سوف أرحل بعيدا، ولن أطرق الباب ثانية.

سوف أرحل بعيدا، ولن أطرق الباب ثانية.

سوف أرحل بعيدا، ولن أطرق الباب ثانية.

سوف أرحل بعيدا، ولن أطرق الباب ثانية

سوف أرحل بعيدا، ولن أطرق الباب ثانية


بقلم الباحث: مصطفى العادل

حينما أسررت على طرق الباب بكل سخافة، ظهرت كما شمس الصباح.
إياك أن تطرق ذلك الباب الذي يغلق في وجهك عمدا، أخيرا علمت أنه لم يغلق يوما من باب الصدفة، على كل حال شكرا لك يا سيدتي كسأنام قليلا على ذكرياتنا بجوار الباب لحظة قبل أن أنطلق، سوف أذهب بعيدا كي لا يدفعني الحنين مرة أخرى إلى طرق الباب.

أعدك بأنني سأسير كما الخنزير المصاب برصاصة، سأسير دون الالتفات إلى أحد، سأسير حزينا غاضبا من كل شيئ، لقد كنت من قبل مغفلا، لم أكن أدرك أن الباب يغلق عبتا، ليجعلني يتيما وراء الباب كصبي تزوج أبوه على أمه شريرة، سوف أغلق الآن عيني، لأنها الحالة الوحيدة التي لا يمكن لأحد أن يميز فيها بكائي من ضحكي، ولا حزني من سروري، لأنها اللحظة التي نتألم فيها كما نتأمل، سوف أغلق عيني لحظة حتى أتخلص فيه من هذا الوجع، ومن هذا الانكسار، آنذاك سوف أرحل بعيدا عنك.
كنت أمام الباب أنتظر انتهاء يومي في صمت، كنت لأخاف أن يغلق الباب وأنت بالداخل تنتظرين كم أنتظر بالخارج، والآن يا سيدتي وبععد أن عرفت الحقيقة، سوف أذهب بعيدا، لن أخاف بعد اليوم من الموت، فلا موت أشد من هذا الذي تجرعته من كأسك البئيس، سأقطع في الليل البهيم كل الغابات التي كانت ترعبني، وأواجه كل الذئاب المفترسة التي كانت تخوفني، فلا شيء بعد هذه الحقيقة يفزعني.
كما أغلق عيني لكتمان هذا السر الذي يخدش أحشائي، سألتزم الصمت حتى يختلط عليك همي بحلمي، سأحمل صورتك وصوتك وراء ظهري وأسير منفردا، لا خيار لدي بعد هذا الهلاك، خذي هديتي القديمة وضعيها في سلة المهملات، وارسمي بعدي خريطة بلا قارات ولا بحار، فأنت في الحاجة لرسم وجهتي ومتابعتي خطواتي، اكتبي بعدي رواية ...، لا تهمني فصولها ولا عناوينها، كل ما يهمني هو أن تخط أناملك اسم فتى كان يحبك، كان يحترمك، قلب محب وفتى استشهد بآذاك.
بعيدا عن الباب سأبني عشا بين السماء والأرض، عشا لا يعرف وطنا ولا زمنا، لا يعرف شمسا ولا قمرا ولا مطرا، كل ذلك لأنني لا أريد بعد هذا أن أكون، لا أريد أن أوجد مثلك.
سالتك قبل ذلك، لماذا تريدين أن أعيد إليك هديتك، صورتك، قلبك، حبك، ولماذا لم تعودين تقبلين هديتي كما قبل؟، كانت لحظة حاسمة، وكانت أسئلتي لا تريد غبر جواب صريح، ولأنك تعلمت من ساسة العرب فن التلاعب بالسؤوال، توقعت عدم الإجابة الصريحة مهما كان، لا شيء يدفعك للجواب على سؤال غبي فات زمانه، بمغنى صريح ودون كناية، لقد عرفت ولأول مرة لحماقتي أن البديل قد حضر، علمت ان بطولتي في ذلك الفيلم المثير للشفقة قد انتهت، للأسف كانت نهاية سيئة، لا كنهاية الابطال.
حاربت في معارك لم تكن من اجل استقلال قلبي، وجاهدت حينما كنت _ولو من باب الاعتقاد_، أنني جنديا ومحاربا في صف جيش الدفاع على حصون قلبي ومشاعري، وقد خاب أملي، بعدما اكتشفت نفسي مقاتلا عميلا لدى جيش المستعمر، كنت احارب ضدي.
كنت متفائلا رغم كل هذا الوجع، تحديث واقعي لأصنع أحلامنا في حلة جميلة، وباللون الاحمر الذي يعجبك، ... وفي النهاية كان الرحيل مذهبي، وعلمت بذلك لماذا حبك للأحمر بلغ هذا المستوى، إنك مصاصة دماء القلوب، لذلك تعشقين الأحمر، سوف أغاذر الباب مشيا، لذلك فأنا مضظرا للتحرك، والأشياء الجميلة تنتظر من يتحرك لأجلها، لذلك فأنا متفائل أكثر مما تتصورين.
إنها الحقيقة الجميلة التي تأتي من باب الصدفة كنور الفجر لتجعلني مطمئنا، سأذهب بعيدا يا سيدتي دون أن أسمح لقلبي بأن يعاديك، بكل هدوء سأنصرف، وسأظل مؤمنا بأن كل شيء يتغير، حلمنا كان لا بد أن يغير، وعوض أن يحقق صار حلمافقط، صار رحيلا.
كنت لا أقوى على الفراق، وما زلت كذلك، وكنت أظنك لا تقدرين على الرحيل، وبعد هذا الظن التافه تفرقنا... لا لشيء سوى وجود البديل،
سوف أذهب بعيدا، بعدما صرت مجبرا على ذلك، فلا تنتظرين مني أن أظهر حزني وألمي، لن أكون كذلك فعقد الوفاء ما يزال كاملا بحوزتي، وبعد ذلك ستعرفين ثمن هذا المسار، لا أدري إلى أين يسير الظالم على أرض الله، والمظلوم ما يزال يدعوا عليه.
كثيرا ما واجهت الصدمات في السير معك، والصدمة التي لا يقوى شعوري على تقبلها، هو أن يكون في قلبك بديل تنتظرين عثرتي لإقحامه بكل بساطة، كيف استطعت تحمل كل هذا الأذى؟ كيف احتفظت بكل هذا العبء بدواخلك؟ وكيف كان بمقدورك أن تغيرين كل شيء في رمشة عين، وكأن شيئا لم يكن من قبل؟.
سأذهب بعيدا يا سيدتي ولن أفشي أسرارك يوما، ساذهب بعيدا ولن أجبرك على فتح الباب مرة اخرى، لن أطرق الباب ثانية كي لا أخذل، سوف أذهب بعيدا، وكلما حضرني الوجع، تذكرت الباب وناديت بالليل، أن كل شيء سيرحل ايها القلب، حتى هذه الروح سوف ترحل عننك يوما، هذا يكفي بأن أعافى من وجع الرحيل، والفوز بجائزة النسيان، اخرس وصه أيها القلب فأنينك  يقتلني ويقصف في دواخلي الحياة.
هيا يا قلبي، اجعل الباب وراء ظهرك، فالحب الذي بداخلك عاملك اليوم كالغريب، والقلب الذي تخاف عليه الانكسار، هو سبب كل هذا الإنكسار الذي أصابك اليوم، أيها التعيس المنتظر وراء باب أغلق على وجهه، انهض وانصرف بعيدا، فالحياة تنتظرك في كل مكان، وأنت تنتظر الذي أغلق عليك الباب.


تعليقات



loading...

جريدة الأستاذ

مسؤول في موقع الأستاذ للمواضيع التربوية و الوثائق التي يحتاجها كل الأساتذة و التلاميذ .