اللهم أوجعني بحبك.

اللهم أوجعني بحبك.

اللهم أوجعني بحبك.

اللهم أوجعني بحبك.

       بقلم مصطفى العادل

       بقلم مصطفى العادل

تعاملت كثيرا مع الشباب، بل كنت وما زلت بفضل الله واحدا منهم وأنا أكتب هذه الكلمات، بمعنى آخر أعيش معهم هذا الشعور الشبابي المتقلب، وكنت مشاركا في الزحف نحو المستقبل، وفي مواجهة أمواج المشاعر العاطفية، تلك العواطف الخطيرة المعقدة، التي أودت بموت كثير من القلوب بعد عجزها على تحمل مشاق الحب ونكسات الغرام.

      كنت في استقبالي لكثير من الحالات المصابة بورم العشق الفتاك وفيروز الرحيل، أستنتج ملاحظات وخلاصات ما كان ينبغي ان يفوتني التذكير بها، وتبسيطها أمام الوافد الجديد على عالم المشاعر، والواقف الحائر على عتبة المغامرة العاطفية، هذا الذي يولد اليوم ويخرج من عالم الطفولة وعالم البراءة ليجد نفسه داخل عمليات عاطفية معقدة، لم يعد يدر كيف دخل إليها، فكيف له أن يعرف باب الخروج، أو نافذة للخلاص من ذلك العالم الوحشي المقيت.
      هذه الملاحظات والخلاصات القديمة، كثيرا ما أجد نفسي مضطرا للعودة إليها عند مصادفة مختلف الحالات في معارك الحب والصراع العاطفي، أجد نفسي مضطرا للرجوع إليها والتأمل فيها من حين لآخر وأنا أواجه هذه الأمواج، محاولا قطع هذه المسافة دون أن أجد نفسي يوما في وضع حرج، ثم إنني أشعر في كثير من الأحيان بأنني عاطفي ورومانسي أكثر من اللازم، مما يدفعني من حين لآخر إلى الوقوف لحظة لتجديد الحصون وتقوية السياج، لكي لا أجد قلبي يوما رهن الاعتقال أو تحث المراقبة.
      انطلاقا من تلك التجارب المحصل عليها، واسمرارا في السعي لبناء تيار واعي، مفكر في الجانب العاطفي للإنسان، والتصدي لتلك العلاقات المعقدة بالدراسة والتحليل، كنت دائم البحث عن مختلف الوسائل الحديثة، والتي يجود بها العصر لمواجهة هذا الزحف وهذا الطغيان العاطفي، كنت أبحث عن مذهب جديد ومنهاج جديد، يراعي حالة المحب المهموم البئيس، ويضع نصب عينيه قضية الشباب والحب في زمن الفتن، لأن ذلك في نظري من الأمور الكبرى التي ينبغي أن يطل عليها مجال البحث والتجديد والاجتهاد.
أحببت أن أضيف إلى أذكاري اليومية هذا الدعاء:
-         اللهم أشغلني بذكرك، واوجعني بحبك والشوق لرؤيتك.
       إن العالم اليوم في الحاجة إلى شغل يشغله عن ملذات الدنيا الزائلة، كما أنه في الحاجة إلى حب عظيم، يوجعه بعيدا عن الحب العاطفي الجنسي الحربائي، ذلك الحب الذي يعذبك، ويدمر حصون قلبك، ويسرقك ويطير بعيدا عنك، يأخذ منك كل شيء ويغيب عنك، وكأنه لا يعرفك.
      مما ينبغي أن تعرفه، هو أن الحب لا يكون دون وجع، بل الحب نفسه أعلى مراتب الوجع، لذلك كان لابد للإنسان مهما كان ومهما حاول أن يحب، أي أن يتوجع، فلا مفر من هذا الوجع العاطفي الذي يصل بالإنسان في مرحلة من المراحل إلى درجة الجنون، وكأنه شمس النهار الصافي، لابد لها من شروق مهما حاولت إنكارها.
     ولما تأكدت من ذلك كنت كثيرا ما أقحم هذا الدعاء في أذكاري اليومية، لأشعر بعد فترة من الزمن بدرجة الافراط في جنب الله، لقد كان مفعول الدعاء قويا. ولم لا؟ والله هو الموفق عبده للدعاء، وهو الذي يفتح له بابا من رحمته، باب الدعاء يوفق إليه العبد بفضل ربه، ليطلب ما هو في الحاجة إليه، فمن أحبه الله وفقه للوقوف بين يديه.
      أيها العاشقون مهلا...مالي أراكم ترافقون البؤس واليأس والحزن، أراكم تسهرون الليالي في غياب تام عن طلب المعالي، تطلبون الحب الزائل الفاني، أراكم تبكون وتحزنون وتقنطون، وراء حب لا يغني.
      أيها العاشقون حقا، لن يستقيم لنا حب مهما كان، إن لم يعرف حب الله وحب رسوله والصالحين طريقا إلى قلوبنا المدمرة، فمن توجع لحب سراب ضاعت دنياه وآخرته، ومن توجع قلبه حبا لله وشوقا إليه، سعد قلبه في حب الناس وحب الناس له، وإني لم أجد لوجع حب فائدة غير وجع حب الله، ولم أسمع عن قلب كبر دون أن يتوجع.
     أيها العزيز، لا مفر لك من الوجع، فارفع يديك إلى السماء، وقل: اللهم اوجعني بحبك، واكفي قلبي ما سواك.

تعليقات



loading...

جريدة الأستاذ

مسؤول في موقع الأستاذ للمواضيع التربوية و الوثائق التي يحتاجها كل الأساتذة و التلاميذ .