موقع الأساتذة موقع الأساتذة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

وعود كاذبة


وعود كاذبة

وعود كاذبة

بقلم الباحث: مصطفى العادل (المغرب)

اعتدنا رغم الوجع الكبير، ألا نظهر في عيوننا غير السعادة، وأن نخفي كل شيء حتى لا يرى فينا الآخرون غير ذلك العشق والحب القديم، تلك السعادة التي كانت تغمرنا عندما كنا نعتقد أن ليس في العالم من بإمكانه أن يحتضننا عندما نتألم غير الذي فتحنا له أبواب ما نملك.

قلوبنا هي أغلى ما نملك، وقد دمرها الحب وقصفها لدرجة لم يعد لنا حق للصرف فيها والتحكم فيها، صار كما هو مدننا التي ما تزال تحث احتلال قوى الظلم العالمية، أصبحت كمدننا العتيقة غرناطة وإشبيلية، كما سبتة ومليلية، ولم أدر أهو القدر نفسه، أراد لقلوبنا أن تكون محتلة لهذه الدرجة؟
كان علي في الحقيقة، ألا أكتب شيئا في هذه المرحلة على وجع الحب، كان على السياسة أن تأخذني إليها لتنسيني آلام الحب، كما فعلت برجال السياسة في أوطاننا، فأنا أؤمن بأن السياسة لا تستحق شيئا من الاهتمام إلا عندما نهرب من الحب، فهي ملجأ المحرومين من الحب، أولئك الذين يتخذونها ملجأ آمنا من قصف الحب المدمر.
أجد نفسي في كثير من الأحيان متقلبا بين وجع الحب والسياسة، ولا شك أن شيئا ما يجمعهما، فالسياسة بدورها في أوطاننا موجعة أكثر من تقلبات الحب وآلامه، وربما أريد لهذه السياسة أن تخوننا وتوجعنا منذ البداية كما تفعل النساء، لذلك جاءت على صيغة المؤنث.
افتخرنا كثيرا بشهامة الرجل العربي، ذلك القوي الذي لا يبكيه ولا يذله إلا الحب، فكثير من شعرائنا استشهدوا بسبب الحب بعد معارك قاتلة انتصروا فيها بالسيوف والخيول، هذا كل ما ورثه الرجل العربي من أجداده، فهو يقتحم كل العقبات، وأحيانا يموت دون أن تسقط دمعة من عينيه، ومع ذلك لا يقوى على تجنب دموع الحب والهيام، كل شيء يستطيع الرجل العربي أن يواجهه بالقوة والشهامة والآنفة إلا الحب.
الحب عند النساء كما السياسة في أوطاننا العربية تماما، يجعلن أحدنا ينتظر شيئا لن يحدث مطلقا، وأحيانا يسهم في نتائج وهو يعلم يقينا أنها لن تحدث مهما كان، ونحن كثيرا ما ابتسمنا لبرامج الأحزاب السياسية وهم يشنون حملاتهم الانتخابية على حساب أموالنا، مستغلين فقرنا وجهلنا ونشداننا لمستقبل لا نحرم فيه من أبسط حقوق الحياة،
لا شك أن المرأة تعلمت من خطابات أحزابنا السياسية، واستفادت من هذا الروتين الذي يعيشه الانسان العربي عند كل عملية انتخابية، والاشكال المطروح هو: كيف بقى الرجل مستسلما أمام هذه الحقيقة؟ ألم يحن الوقت بعد ليثور كما ثارت شعوبنا على طغاتها؟
في أيلول العام الماضي، كان صديقي محمد يحدثني دائما على صديقة له، وكأنه يتحدث على زوجته، يحب دائما أن أسمع منه عن خروجهما وما دار بينهما، وكيف يخططان لمستقبل قريب، حيث تكون زوجة له بالفعل، كان يذكرني في كل يوم بمواقفها التي تعجبه وتزيد من حبه لها، ولم يدرك بأنها تعمق وجعه القادم وجرحه القريب.
كنت في الحقيقة لا أهتم بذلك، ولا أسعد عند سماع ما يقوله عن علاقتهما، وربما لأنني لم أكن مشاركا في عملية عاطفية، كنت أغار وأتحسر على هذا الحرمان. ومما لا يمكنني أن أنكره، معرفتي المسبقة بفشل قصتهما واقتراب سنوات القحط في قلبي صديقي المسكين.
لقد دخل بكل إمكانياته في اللعبة، وأنفد كل الأوراق، دون أن يعلم بأنها احتفظت بالورقة القاتلة، كان قلبه أغلى ما يملك، ومع ذلك سلمه إليها بكل سخافة، ليجد نفسه بعد ذلك بدون قلب، وجد نفسه بعد أيام هيكلا خاليا من الحياة.
لم تكن وعودها تلك يا صديقي، إلا حبرا على ورق، ولم تعد سوى برنامجا انتخابيا بعد يوم الاقتراع.
لقد نسيت كل شيء وقصفتك بصورة حفل زفافها وأنت ما تزال تتقلب في مكانك القديم، هكذا تفعل النساء، فهن يتصرفن بغباء في كل شيء، حتى في الحب يتجاهلن وعود السنوات الجميلة، ويقصفن قلب رجل مخلص بصورة من حفل زفافهن، أو بخاتم تنشره إحداهن أخيرا إخبارا بيوم قرانها.
مع هذا العالم الجديد، عالم الفيس بوك والوتساب، استطعت الفتيات العربيات المشاركة في عمليات عاطفية كثيرة، وهو ما خلف عددا كبيرا من الجرحى في صفوف الرجال، ويمكننا اليوم أن نحصي عدد الحوادث بإحصاء عدد المنشورات الخاصة بقران أو زواج إحداهن، فلا شك أن منشورا كهذا، وإن أسعد رجلا يخلف وراءه عشرات من المصابين بنزلة فراق حادة، ممن تسلموا وعودها الجميلة قبل منشور قرانها.
بإمكان المرأة أن تعطي عشرات الوعود الكاذبة كل يوم، ولا أجد في ذلك إشكالا ما دامت تنهي كل شيء بصورة أو منشور، فالتغيير الذي ينبغي أن ينشده الضمير الرجولي، ليس تغيير عقلية تلك المرأة بقدر ما ينبغي العمل على تغيير العقل والتفكير الرجولي، وإحساسه بقدر من الوعي، كما ننشد توعية شعوبنا حتى لا تبقى ضحية برامج انتخابية فاشلة، فالرجل العربي لم يكن أكثر وعيا من شعوبنا العربية.
ولكي ننصف المرأة فمن حقها، فمن حقها أن تضع لائحة للانتظار، وتصنع رادارا يمكنها من التقاط الرجال عن بعد، ما دامت أعدادهن تضاعف أعداد الرجال، وعندما كانت حاجتهن إلى هذا الرادار ماسة، كان الفيس بوك بديلا لاصطياد العشرات كل يوم بغض النظر عن حالاتهم المادية، وهو المعيار الحاسم في آخر المطاف، لإدخال الرجال من الطبقات الفقيرة والمتوسطة إلى مصحات النسيان، وأمام أثمنة ليس بمقدورهم دفعها للحصول على جرعات من قارورة النسيان.



عن الكاتب

profpress net

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الأساتذة