هل الدارجة المغربية أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى؟

هل الدارجة المغربية أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى؟

هل الدارجة المغربية أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى؟

هل الدارجة المغربية أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى؟

هل الدارجة المغربية أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى؟


ابراهيم آيت باخة
يرى كثير من الدارسين أن الدارجة المغربية أو المغاربية أقرب إلى اللغة العربية الفصحى من غيرها مما هو دارج في البلدان العربية، فلماذا إذن نجد الدارجة المغربية لا تكاد تفهم من طرف بقية العرب؟ بل يجدون مشقة شديدة في التواصل معها، وهذا مشاهد ملحوظ في الإعلام وغيره.

السبب في نظري أمران:
1- السبب نفسه وهو كون الدارجة المغربية محافظة على ألفاظ اللغة العربية الفصحى القديمة، مع اندراسها واضمحلالها في بقية المجتمعات العربية، ذلك أن الأمازيغ لما تعلموا العربية أخذوها من الرعيل الأول فحافظوا عليها كما تعلموها، ولا أدل على هذا من استعمال ألفاظ عربية فصيحة أصيلة لا نجدها عند العرب أنفسهم، من ذلك على سبيل التمثيل:
- طنز: في لسان العرب: (طَنَزَ يَطْنِزُ طَنْزاً: كَلَّمَهُ بِاسْتِهْزَاءٍ، فَهُوَ طَنَّاز...والطَّنْز: السُّخْريَةُ) 5/369.
ـ جبذ وجذب: في تاج العروس: (جَذَبَهَ أَي الشَّيْءَ يَجْذِبُهُ، بالكسْرِ، جَذْباً، وجَبَذَهُ، عَلَى القَلْبِ لُغَةُ تَمِيم: مَدَّهُ، كاجْتَذَبَه) 2/141
ـ زوق: في الحديث: (إذا زوقتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم) مصنف ابن أبي شيبة 30237.
ـ خربق وخربش: وقد سبق أن كتبت في تدوينة أن خربق عند العرب هو إفساد العمل، وخربش إفساد الكتاب.
ـ عيط: (التَّعَيُّطُ: الجَلَبَةُ، والصِّياحُ) القاموس المحيط 1/678، (العياط: الجلبة والصياح والبكاء) المعجم الوسيط 2/640.
2- السبب الثاني وهو أن الدارجة المغربية وإن كانت عربية الألفاظ والمفردات (في مجملها وبالمقارنة مع غيرها) إلا أنها أمازيغية التركيب والأسلوب، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل بقية العرب لا يفهمون الدارجة المغربية، قال ابن خلدون في المقدمة: (أما أفريقية والمغرب فخالطت العرب فيها البرابرة من العجم بوفور عمرانها بهم، ولم يكد يخلو عنهم مصر ولا جيل، فغلبت العجمة فيها على اللسان العربي الذي كان لهم، وصارت لغة أخرى ممتزجة، والعجمة فيها أغلب لما ذكرناه، فهي عن اللسان الأول أبعد) ص 464، فهنا يفسر ابن خلدون سبب بعد الدارجة المغربية عن اللسان الأصيل، وهو غلبة التركيب الأمازيغي عليها.
وهذا الذي نقول ظاهر لكل متأمل، إذ نجد عبارات الخطاب والتواصل في الدراجة المغربية، أقرب إلى الأسلوب الأمازيغي منها إلى الأسلوب العربي، ولنضرب لهذا أمثلة توضيحية:
1- مازال ما جا = أورتاد يوشكا
2- فين غادي = ماني تريت
3- طاحت الشتا = إضر أونزار
4- خرج على راسو = إفوغ فو كًايونس
5- جات معه الجلابة = توشكا ديس تجلابيت
6- كاين البرد = إلا اوسميد
فالظاهر أن هذه العبارات راجعة إلى الأسلوب الأمازيغي، ولو أردنا إرجاعها إلى العربية مع الحفاظ على نفس التركيب، لوجدنا في ذلك ركاكة وسماجة في التعبير:
1- مازال ما جا = ما زال ما جاء
2- فين غادي = إلى أين غاد (ذاهب)
3- طاحت الشتا = سقط المطر (الشتاء)
4- خرج على راسو = خرج على رأسه
5- جات معه الجلابة = جاء معه الجلباب
6- كاين البرد = كائن البرد/ موجود البرد
خلاصة الأمر أن الدارجة المغربية وإن كانت ألفاظها قريبة إلى اللغة العربية الفصحى، إلا أنها أمازيغية التركيب والأسلوب، فهي إذن لهجة مختلفة عن بقية اللهجات، امتزجت فيها اللغة العربية والأمازيغية، لتعبر عن مدى الترابط بين الثقافتين، والتمازج بين الحضارتين، ولتعبر كذلك عن خصوصية هذه البلاد.
تحياتي لكم

تعليقات



loading...

جريدة الأستاذ

مسؤول في موقع الأستاذ للمواضيع التربوية و الوثائق التي يحتاجها كل الأساتذة و التلاميذ .