موقع الأساتذة موقع الأساتذة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قصة بعنوان مصاصوا الدماء بالتمبر

مصاصو الدماء ب"التمبر" 

مصاصو الدماء ب"التمبر"

محمد السرحاني

غالبا ما كنا نرى في الأفلام الأمريكية أن هناك نوع من البشر كي يبقى على قيد الحياة فهو يمتص أو بعبارة أصح يشرب دم أخيه الإنسان، ويستحيل هذا الفعل إذا ما أخضعناه للعقل والمنطق، لكننا هنا بصدد منتوج مغربي من نوع آخر، نحن بصدد موظفون يتغذون على دماء الفقراء المساكين الذين لا يملكون سوى قوت يومهم وهم في حاجة إلى من يعينهم، لنأخذ نموذج الشاب محمد الذي كان يتابع دراسته بإحدى الكليات التابعة لإحدى الجامعات بمدينة فاس، ذات يوم اتصلت به أخته كي يقدم لها خدمة ألا وهي جلب
نسخ عقد ازدياد خاصة بها من نفس المدينة التي يتابع دراسته بها، نظرا لأنها تقطن بعيدا عن مكان ازديادها، وتزامن أنه كان يريد السفر لرؤية والديه ولم يكن في جيبه سوى مال يكفيه للسفر مع التأخر في إخراج المنح الخاصة بالطلبة، ركب الحافلة "الطوبيس" متوجها نحو الملحقة الإدارية "جنانات فاس" وصل إلى وجهته ودخل عبر الباب ، وها هو الآن أمام مجموعة من أفراد عصابة مصاصين الدماء عفوا أقصد موظفون يسهرون على خدمة المواطنين، مرر نظره يتفحص كل على حدة وإذا به يتفاجأ بثلاث شابات في مقتبل العشرينات من العمر وامرأة كبيرة في السن ورجل يظهر أن له أقدمية هناك ويظهر ذلك من خلال إصداره الأوامر لتلك الشابات، لكن السؤال المطروح وهو : كيف حصلت كل واحدة من تلك الشابات على ذاك المنصب ومن أجلسهم هناك؟  فمعلوم أن هناك مباراة تجرى كي تتمكن من أخذ ذاك المنصب، وأن تكون مؤهلا لذلك لكن الشابة عندما طلبت منها غرضي بدت مرتبكة ولم تفقه في الحاسوب شيئا حتى أتى الموظف السابق الذكر وقام بتوجيهها، من أجلسهم هناك؟
ها هي أوراق عقد الإزدياد قد خرجت من الطابعة لكن تبقت مرحلة أخيرة وهي مرحلة إلصاق #التمبر من فئة درهمين، قبل هذه العملية أخبرت ذاك الموظف بأني طالب جامعي ولدي ما يكفيني لكي أسافر، في تلك الثواني القليلة قبل أن يجيب تذكرت درسا كنا قد درسناه من قبل حول الجهوية وإعداد التراب الوطني وعن الإستراتيجيات التي ينهجها المغرب للحد من الرشوة إضافة إلى تغيير طريقة تعامل الإدارة مع المواطنين وووو إضافة إلى الكثير من المفاهيم الأفلاطونية التي تبخرت بمجرد كلمة "لا" التي خرجت من فم الموظف وأخبرني بأن عليك مراجعة الأمر مع الرئيسة، فما أن قال الرئيسة حتى جال بذهني أنها أنثى وربما تكون أم وستشفق من حالي ... لكن ما إن دخلت على مصاصة الدماء عفوا الرئيسة حتى وجدتها غارقة في حديث يعلم الله مع من تتحدث واضعة سماعات الهاتف على أذنيها ولا تآبه لشيء سوى لهاتفها الذي يضحكها تارة ويصمتها تارة، فالموظفون (مع الإستثناء طبعا) صاروا عبيدا للأجهزة التي قدمتها لهم الدولة كي تسهل عليهم أمورهم في التعامل مع المواطن أو مع الإدارة المركزية، ها قد انتهت من حديثها واللتفتت بنظرها نحو ذاك الشاب الذي كان يجلس مسبقا هناك ثم توجهت بنظرها إلي متحدثة : ماذا هناك ؟
أنا مجيبا : عفوا أستاذة أنا طالب جامعي وقد أتيت إلى هنا من أجل قضاء غرض لإحدى أخواتي ولا أتوفر على مال يكفيني لأسدد ثمن التمبر ...
الرئيسة : لا يمكن
لا زال أمامي سفر ووو
قلت لك لا يمكن ...
مد الشاب الجالس بالمحاذاة مع مكتبها يده إلى جيبه، وقام بعزل قطعة نقدية من فئة عشرة دراهم وقال لي : تفضل ، رفضت وأسررت على الرفض، لكنه كان أكثر إصرارا على أن آخذ تلك القطعة، فالمساند الحقيقي للمواطن هو المواطن أما مصاصوا الدماء فلا رحمة في قلوبهم ولا شفقة، أحسست بشفقة الشاب اتجاهي ، ومع إصراره الذي لم ينقطع أخذت تلك القطعة وشكرته وغصة الشفقة لا تزال عالقة بحلقي، فلماذا لم ندرس أن المواطن أخ المواطن ؟ فقط درسنا أن الإدارة في خدمة المواطن ...
فقبل عام من هذا كنت قد أتيت إلى نفس المكان لكن بمجرد أن علم موظف هناك أني طالب حتى أصدر أمرا بعدم وضع التمبر لي، ومن هنا أوجه تحياتي للموظفين الشرفاء.......
توجهت ورأسي مرفوع نحو مجموعة مصاصي الدماء والقطعة النقدية في يدي ألوح بها عاليا، وما إن رأتها مصاصة الدماء الأولى حتى انهالت على تلك الأوراق بوضع "التنابر" عليها والمهزلة أن مصاصة دماء أخرى نهضت من مكتبها لتساعدها في الإلصاق بل وأكثر من ذلك أضيف إليهم ذالك المصاص الكبير، كل هذا ليلصقوا "6 تنابر" وكأنهم في مواجهة فيمن سيلصق أكبر عدد ومن يكن له شرف إلصاق النصيب الأكبر، ولكي أكون منصفا قبل أن تنهض تلك الموظفة الصغيرة العمر متوجهة نحوهم ظننت أنها ستقنعهم بأني طالب وأني مسافر وأن المنحة لم تصرف بعد لكن للأسف خاب ظني لأنه توجهت لتشارك في جريمة مص أكبر قدر من دماء مواطن طالب كان يؤمن بقولة "الإدارة في خدمة المواطن"     

عن الكاتب

profpress net

loading...

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

موقع الأساتذة