واقع الجامعة المغربية: الاستاذ الجامعي و البحث العلمي

الإدارة مارس 01, 2014 مارس 01, 2014
للقراءة
كلمة
0 تعليق
-A A +A

لبنى السموني-جريدة الأستاذ


إن معالجة موضوع: "واقع الجامعة المغربية: الاستاذ الجامعي و البحث العلمي  " يحتاج إلى معرفة تاريخية فالمملكة المغربية اشتهرت في العالم  والعالم الاسلامي خصوصا  ب "جامعة القرويين" التي ازدهرت فتخرج منها أطر في مجالات مختلفة كالفقه والقانون والطب ..الخ إلى حدود عام 1884 وهي السنة التي تخرج فيها آخر طبيب فتوقفت الحياة العلمية والجامعية وازدهارها، ثم عرف المغرب ركودا علميا جامعيا مع توالي الفتن والقلاقل ودخول الاستعمار. وبعد الاستقلال نهض المغرب من جديد وهو ضعيف البنية بدعوى القضاء على الجهل والفقر بموارد مالية وبشرية شبه منعدمة، وكان التعليم والتكوين للمغاربة في مقدمة المنظومة الاصلاحية، لإنعدام مقاولات اقتصادية وتجارية وصناعية وفلاحية مهيكلة على جميع المستويات والأصعدة .فكانت رغبة جلالة الملك محمد الخامس و وارث سره جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما استثمار تلك الموارد في التعليم الجامعي والبحث العلمي وتكوين الاأطر.

  يعتبر البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي من جامعات ومعاهد عليا متخصصة مطلباً أساسياً للتميز في أي حقل من حقول الدراسة المتخصصة في مجالات العلوم المختلفة ولاسيما العلوم الطبيعية والتطبيقية، ولقد تمكنت كثير من جامعات العالم من تحقيق درجات عالية من التميز والريادة في مجالات محددة من مجالات البحث العلمي، بل وتحرص على استمرار هذا التميز والريادة في تلك المجالات من خلال باحثين متميزين يكون معظمهم من أعضاء هيئة التدريس الباحثين حتى تتحقق الفائدة التبادلية بين التعليم الجامعي والبحث العلمي. ونظراً لأهمية الدور الأساس الذي يمكن لعضو هيئة التدريس الجامعي الباحث القيام به في مجال البحوث المتخصصة ينبغي إيجاد صيغة فاعلة ومناسبة لتقنين عملية تقويم الجهود البحثية كافة وإيجاد الحوافز التي تدفع إلى التميز الحقيقي والريادة والحرص على الاستمرار في عملية البحث العلمي المتواصل والمترابط في مجالات محددة من خلال تخطيط بعيد المدى.لهذا الغرض فإن هذه الورقة تقدم استعراضاً موجزاً لمكونات النشاط البحثي المتعارف عليه حالياً في جامعة الدول العربية عامة والجامعات المغربية على وجه الخصوص ، بالإضافة إلى دراسة بعض وسائل توجيه وتقويم النشاط البحثي وتحليل مدى فاعليتها في تحقيق التميز والريادة المرجوة. ثم تقديم صيغة مقترحة بديلة يرجى من تطبيقها - في توجيه النشاط البحثي للأستاذ الجامعي - تحقيق درجات عليا من التميز والريادة التخصصية الدقيقة في مجالات محددة من البحث العلمي. وتتميز الصيغة المقترحة في هذه الورقة بتأكيدها على استمرار وترابط البحوث العلمية لكل باحث ولكل جماعة بحثية في مؤسسات التعليم العالي والتأكيد على ضرورة إيجاد الحوافز المناسبة لجذب الباحثين المساعدين المتميزين. ومن أجل ضمان تنشيط عملية البحوث العلمية المتميزة واستمرارها تؤكد الورقة على
 1- ضرورة الاستفادة القصوى من الباحثين المساعدين المتميزين بدءاً من تحسين عملية اختيارهم وتطوير قدراتهم البحثية إلى تحسين وتقنين عملية انخراطهم في مجالات بحثية معينة تدعم الجهود البحثية للأساتذة الباحثين من خلال خطة بحثية بعيدة المدى، وإيجاد الآليات التي تضمن استمرار الاستفادة من القدرات البحثية للمتميزين منهم في دعم عملية البحث العلمي.

 2- ضرورة تنشيط حركة تأليف الكتب الدراسية وترجمتها من خلال خطة مرحلية تعد بناء على أولويات واحتياجات الأقسام الأكاديمية.
 3- ضرورة إنشاء دور نشر علمية متخصصة يكون دورها المبادرة والمساهمة في دفع حركة التأليف والترجمة بحيث يستفاد فيها من الطاقات الإبداعية للأساتذة المتخصصين لتنفيذ مشاريع تأليف وترجمة تكون معتمدة في خطط بعيدة المدى تعدها مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.
 4 - نتيجة للنمو المتسارع لحركة العلوم والمعارف الإنسانية في شتى المجالات يلاحظ الدارس لتطوير التعليم العالي في هذا القرن تعدد مسميات وأنشطة مؤسسات هذا التعليم. فمن هذه المؤسسات الجامعات والمعاهد العليا المتخصصة في العلوم والتقنية ومراكز البحوث العلمية المختلفة..

ومع هذا التعدد يرجى دائماً أن تكون المحصلة النهائية من أنشطة هذه المؤسسات إثراء المعرفة الإنسانية في المجالات كافة ومنها مجالات العلوم الطبيعية والتطبيقية التي يمكن من خلالها تفعيل عملية الاستغلال الأمثل للبيئة المحيطة أو محاولة التغلب على بعض المشكلات التي تطرأ مثل المشكلات البيئية والصحية، إلا أن تحقيق الأهداف المرجوة من هذه المؤسسات تستلزم عدة أمور منها:
  وجود خطط مشاريع بحثية بعيدة المدى -1
وجود باحثين متميزين - 2
 تقديم الدعم اللازم - 3
   وجود آليات متابعة وتقويم دقيقة - 4
ونظراً لأهمية الدور الذي ينبغي أن يضطلع به عضو هيئة التدريس الجامعي من أجل تحقيق أهداف مؤسسات التعليم العالي لابد من وجود صيغة واضحة لتحديد القدرات البحثية لكل عضو هيئة تدريس، ومن ثم العمل على الاستفادة المثلى من تلك القدرات وقد يكون ذلك من خلال عمل فردي مستمر ومترابط أو من خلال جماعات بحث متخصصة تعمل لتحقيق نتائج بحثية محددة في إطار زمني معين. إن كل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي تطمح إلى التميز فيما تقدمه من معارف والريادة فيما تحققه من نتائج بحثية، ولكن يبقى تحقيق الريادة في مجالات البحوث المتخصصة أمراً عسير المنال في أغلب الأحيان، وذلك لأسباب كثيرة قد يكون في مقدمتها عدم وجود صيغة واضحة للأهداف التي ينبغي لأستاذ الجامعة الباحث تحقيقها بصورة متواصلة يرجى منها تحقيق التميز والريادة، ولذا وبالمقارنة مع بعض مؤسسات التعليم العالي المتميز في العالم، فإن غالبية مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في العالم العربي - وبعد مضي ما يقارب قرناً من بدء النهضة التعليمية - لم تحقق درجات مرضية من التميز أو الريادة البحثية في أي مجال من مجالات العلوم والمعارف الإنسانية وكان دورها في أغلب الأحيان مقصوراً على تحقيق الحد الأدنى من أهداف التعليم العالي من خلال تزويد طلابها بأساسيات المعرفة المتخصصة فقط دون إيجاد الآليات التي يمكن من خلالها تطوير تلك الأساسيات المعرفية لارتياد مجالات بحثية جديدة.
ومع التأكيد على أهمية الاستمرار في الجهود المبذولة في عملية تزويد طلاب مؤسسات التعليم العالي بأساسيات المعرفة التخصصية، إلا أن عدم تحديد الأهداف بعيدة المدى لهذا التعليم قد تكون سبباً فاعلاً في انعدام المنفعة المتبادلة بين التعليم الجامعي ونتائج البحوث وانعدام الحافز لارتياد مجالات بحثية جديدة، وبالتالي فإن إمكانية تحقيق التميز والريادة لمؤسسات التعليم والبحث العلمي في حقل من حقول المعرفة المتخصصة قد تكون ضئيلة جداً.
إن التميز والريادة الذي تحقق لكثير من مؤسسات التعليم العالي في العالم لم يتم من خلال التميز في عملية نقل العلوم الأساسية والمعارف فقط، بل من خلال التميز أيضاً في إجراء أبحاث محددة الأهداف ومتواصلة في فترات زمنية متعاقبة، ولذا ينبغي تفعيل آلية محددة لتنشيط البحث العلمي المتواصل والمتميز الذي يحقق أهدافاً بحثية يرجى منها تحقيق الريادة المتعارف عليها في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.
ونظراً لأن المحرك الأساس لعملية البحث العلمي هو الأستاذ الجامعي الباحث، ونظراً لتعدد العوامل التي تؤثر في نوعية وأهداف نتاجه البحثي فعلى إدارات البحوث في مؤسسات التعليم العالي، ان تراعي اثناء  اختيار  الاساتذة الباحثين أمورا من بينها:
- الكفاءة : يجب عند اختيار الاستاذ ان تكون الكفاءة المنشودة واضحة المعالم بارزة الجوانب الأمر الذي يتحقق إلا إذا تم التعرف على حدود تلك الكفاءة وعلى مكوناتها الاساسية لابد من توفره على كفاءة متسمة بالآتي:
+ كفاءة تحقق ما ينظر به الى المدرس من انه الاستاذ القائد، أي توفره على مستوى مناسب وجيد من المعرفة المتعلقة بأسس وأصول وفروع تخصصه.
+ توفره على ما يحقق كونه مثلا أعلى ونموذجا أرقى ومن ذلك حيازته على شخصية قوية .
+ الانفتاح على علوم اخرى الشيء الذي يحقق معه ما يعرف بالثقافة العامة والتي تعني الأخذ من كل فن بطرف فالمعارف متداخلة والعلوم متكامله ...
+ التمنهج في حسن اختيار وتنظيم والقاء المحاضرة ...
- الضمير المهني والضمير الأخلاقي:  إن القيم الاخلاقي ، كالصدق والأمانة والإخلاص وحب الغير ومطابقة القول للعمل والاتزان في القول والممارسة ،واحترام العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية والقيام بالواجب قبل المطالبة بالحق ، والمشاركة في الاعمال ذات النفع العام ..وتجنب الهابط الساقط من كل شيء وذلك  كالشر والبطر والخمول والكسل والرياء والنفاق والخديعة والمكر ... ، ماسلف كله وغيره مما هو على منواله ، يعد من اقوى اسباب نجاح الاعمال  ومن آكد ما يجب توفره لحمايتها وصيانتها من الضياع والتلف بعد تحققها .
_
حسن التعامل مع المتمدرس : ان كفاءة الاستاذ  في تعامله مع الطلبة ، لاتتحقق ولاتصير واقعا معيشا إلا إذا توفرت في الاستاذ المؤهل أمور من بينها : 
+ القدرة على إقامة الاحترام المتبادل بينه وبين طلبته ، احترام صادر عن رضا وحسن نية لا خوف أو تزيف.
+ ممارسته للمعاملة الطيبة ، وتمتعه بالنظرة الأبوية تجاه متعلميه ،معاملة منبئة عن كونه مربيا صالحا ,وأبا عطوفا لا كونه حاكما مصدرا للأوامر ،ملقيا بالأحكام .
+  توفره على صدر رحب، يقبل مناقشة طلابه .
+ أن يكون لبقا بشوشا لامتجهما عبوس ومتصفا بروح التسامح والتجاوز لا الانتقام و المؤاخذة .
وإن الورقة التي اضعها بين يدي القارئ الكريم تحاول ؛ من ضمن  ما حاولت الوصول اليه ان تلفت النظرأولا  الى مكمن المشكل وما ينبغي فعله فعلا لا قولا، وعملا ثانيا على أن يحدد إطار العلاج المشكل التربوي بصفة عامة.
  المطلوب اليوم سعي ذوي الضمائر الحية من اساتذة وطلبة وعموم المثقفين تشكيل إطار يروم النهوض بقيمة التكوين الجامعي. ويمكن في هذا السياق العمل على عدة مستويات من بينها:
 1- رصد الظواهر السلبية التي تنخر الحرم الجامعي من قبيل ابتزاز بعض الأساتذة للطلبة والطالبات، والغش، والهدر... وذلك من أجل تطويق هذه الأمراض ومعالجتها.
 2- تشكيل لجان علمية على صعيد كل كلية تكون مهمتها فحص مؤلفات الأساتذة الموجهة للطلبة وتقييمها وتقرير مدى صلاحيتها للتدريس.
 3- دعوة الوزارة الوصية إلى إقرار تكوين مستمر يتمحور حول اكتساب المهارات البيداغوجية.
 4- رصد مدى توفر الشفافية في ولوج مسالك الجامعة على مستويات الإجازة والماستر والدكتوراه، واقتراح الإجراءات الكفيلة بتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص في هذا المضمار.
 5- التفكير في سبل الحد من خضوع بعض المؤسسات لاعتبارات غير علمية (مراعاة ذوي النفوذ، المجاملة...)،والاهتمام بدل ذلك بخدمة العلم أولا وأخيرا.
 6- خلق لجان تكون مهمتها تتبع بحوث الطلبة على صعيد كليات المغرب من اجل محاربة ظاهرة "السرقة العلمية ".
فلنعمل جميعا على بلورة إطار يجسد طموحنا إلى تعليم أفضل.      
 وإني في النهاية آمل ان أكون قد وفقت في بلوغ بعض ما أردت ، وأرجو ، أن تكون هذه الورقة انطلاقة لبحوث اخرى ، تتم ما يبدو فيه من نقص ، وتضيف لبنات الى اللبنة التي وضعها ، والله من وراء القصد ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
 

بقلم : لبنى السموني

شارك المقال لتنفع به غيرك

إرسال تعليق

0 تعليقات


 

  • انشر مواضيعك و مساهماتك بلغ عن أي رابط لا يعمل لنعوضه :[email protected] -0707983967او على الفايسبوك
     موقع الأساتذة على  اخبار جوجل - على التلغرام : المجموعة - القناة -اليوتيب - بينتريست -
  • 1141781167114648139
    http://www.profpress.net/