موقع الأساتذة موقع الأساتذة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

من كتاب "شاهدونا ونحن نخرب بيوتكم:حرب أشرس من حرب الطبقات

تابع فقرات من كتاب "شاهدونا ونحن نخرب بيوتكم"

تابع فقرات من كتاب "شاهدونا ونحن نخرب بيوتكم"

حرب أشرس من حرب الطبقات

عبد الله خلوفي

وللتدليل على ما آلت إليه الأمور في البيوت وفي المجتمع من سوء، من جراء الحرب الشرسة، التي أريدَ لها أن تدور رحاها، من دون هوادة، بين الرجل والمرأة، أورد قصة تؤشر على أن التردي أخذ منحى يستدعي دق ناقوس الخطر. نعم، لقد تم شحن المرأة عاطفيا، بالعمل على إفهامها أن الرجل هو الذي جعل منها امرأة، فهو من ظلمها ظلما شديدا بعدما عاملها على أساس التفريق بين
الجنسين. فلقد تم إفهامها أن كل مشاكلها، المعلومة والمجهولة، سببها الرجل الذي استفرد بالقيادة والسيادة منذ فجر تاريخ البشرية على وجه الأرض. ثم، لقد تم إفهامها أنه قد جاء الوقت لكي تأخذ بثأرها منه، وأنه سيتم دعمها عبر تشريع قانون التحرش الجنسي وقوانين ملزمة أخرى. نعم، لقد سُنّ قانون التحرش الجنسي بالمرأة، بحيث يكفي أن تفتري إحداهن على أحدهم ليصبح في عين الإعصار، خاصة إذا دخلت المنظمات النسائية بثقلها على الخط، مؤازرة بسيف الإعلام الحاد، التلفزيوني منه على الخصوص.
أورد قصة أحد الأطر الصحية، كان يعمل بمستشفى الأطفال بابن سيناء، يتجاوز عمره الخمسين سنة حينما حصل له ما جعله يعيش بقية حياته في دوامة من الضياع والخوف والتوجس تزداد حدة مع مرور الوقت. هذا الممرض رجل مستقيم، يعمل بما يرضي ضميره، لا بما يملأ جيبه، وعلى غرار ما يحدث في كل أنحاء العالم، وعلى كل المستويات، من قضايا التحرش الجنسي (قصة "بيل كلنتون" وقصة "دومينيك سطراوس كاهن"، الخ)، اتهمته امرأة، متزوجة، بالتحرش بها وإرغامها على ممارسة الجنس معه داخل المكتب. افتعلت هذه القصة للتغطية على تكسيرها لإحدى الآلات الصحية الثمينة، مخافة مطالبتها بتأدية ثمنها كما حكى لي أحد أقرباء هذا الشخص الذي أدخل نفسه هو كذلك في صلب هذا الموضوع.
أقامت الضحية المفترضة دعوى قضائية ضد المتهم، البريء ما لم تثبت إدانته، بحيث تم توقيفه عن العمل في انتظار بث المحكمة في قضيته. نعم، بالرغم من أن القضاء لم يقل كلمته بعد، فقد تمّت معاملة المتهم البريء الذمة كجاني يجب توقيفه عن العمل ومنعه من تقاضي راتبه الشهري. حكمت المحكمة الابتدائية لصالح المتهم البريء، إلا أن الضحية استأنفت الحكم، لتؤكد محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي. حدث كل هذا والضحية، البريء إلى أن يثبت العكس، يعاني من التوقيف عن العمل، وهو الأمر الذي أضر بمن يعيلهم إلى حد بعيد. فزيادة على زوجته وأبنائه، فهو يتحمل مسؤولية نفقة أمه (الكبيرة السن) التي كانت تعيش، في بيت صغير فوق السطح، مع أخ له أصيب بالإعاقة بحيث لم يعد يقدر على العمل، زيادة على معاناته من الفشل الكلوي.
وقبل الاستمرار في وضع القارئ أمام كل حيثيات هذه القضية، أريد أن أوضح أنني لست من أولئك الذين يفتعلون المشاهد الدرامية لاستجداء عطف الناس. فعلى العكس من هذا تماما، أومن تمام الإيمان أنه بمثل هذه التصرفات لاستجداء عطف الناس جنينا إلى حد بعيد على أنفسنا وعلى مجتمعنا بالعمل على إدخال معايير لا اعتبار لها في قاموس المعاملات التي تصلح أحوال المجتمعات. فمنذ أن غزت مثل هذه المعايير الغير معتبرة كل الميادين، خاصة ميدان منظومتنا التربوية والتعليمية، بدأ العد العكسي لانحطاط المجتمع وتخلفه، إلى أن بلغت الأمور حدا لم يعد من الممكن التصدي لمثل هذه الاعتبارات في تصرفاتنا ومعاملاتنا.
حكمت محكمة الاستئناف لصالح المتهم الذي تمت تبرئته مما نسب إليه، إلا أن الضحية المزعومة عملت على إدخال المنظمات النسائية على الخط، بحيث تم رفع الأمر إلى المجلس الأعلى للقضاء للعمل على نقض الحكم الاستئنافي. وهنا بدأ الفصل الأكثر إثارة في هذه القضية، بحيث عملت هذه المنظمات بمؤازرة المنظومة الإعلامية المرئية ("دوزيم" والقناة "الأولى") على الخصوص، للتأثير بقوة على القضاة بالمجلس الأعلى للقضاء. تـمت إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف لإعادة النظر في الحكم الذي برأ المتهم مما اتهم به. يحكي الشخص المقرب من المتهم الضحية، والذي وقف إلى جانبه وطرق كل أبواب القضاء وغيرها لإثبات زيف ادعاء الضحية، أنه لما توصل إلى مقابلة رئيس المحكمة وعرض عليه كل الوقائع والحقائق وكل التناقضات، أجابه أن القضية أخذت منحى آخر بعدما أصبحت قضية الضحية المزعومة المؤازرة من كل المنابر الإعلامية قضية وطنية.
إنه لأمر خطير إلى حد بعيد جدا، يهدد بانهيار المجتمع؛ فمن أبجديات الحكامة ومحاربة الهشاشة أن نعمل على خدمة القضاء في تثبيت أسس العدالة، بعدم تناول قضية ما إعلاميا، أو بأية طريقة من الطرق، ما دام القضاء لم يصدر حكمه النهائي فيها، كما هو الحال في البلدان المتقدمة. فهل هذه نوعية الحداثة التي ستجعل مجتمعنا يقطع مع نهج التخلف ونهج الظلم الاجتماعي الذي لا نتوقف على ترديده؟ هل نريد مجتمعا تنتفي فيه الضوابط الأخلاقية والقانونية ويتم فيه تجاوز الطابوهات الحضارية والتنكر للأعراف، في مقابل استحداث طابوهات حداثية دخيلة عبثية، لن تزيد الأوضاع إلا استفحالا، ولن تزيد الطين إلا بلة وقابلية للانزلاق؟ أليس القضاء العادل والإعلام الهادف هما أساسا الحداثة الحقيقية التي تفضي حتما إلى تحديث المجتمع وتقدمه في كل الميادين وعلى كل المستويات؟
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

عن الكاتب

profpress net

التعليقات


||>>قسم الجذاذات ||>>دلائل تعليمية ||>>توزيع سنوي ||>>توزيع مجالي


يمكنكم المساهمة في الموقع بمقالات فروض دروس وثائق عبر البريد الالكتروني kolchitv@gmail.com النشر يتم باسمكم

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الأساتذة