4705898909182592
التعاقد
مستجدات

المورد البشري رهان كل اصلاح

الخط

المورد البشري رهان كل اصلاح

المورد البشري رهان كل اصلاح


ادريس مهيم

لقد أجمع الكل واتفق على الوضع المأساوي الذي تعيشه المنظومة التربوية بالمغرب، وأن السكتة القلبية قد تحققت فعلا، فبعد الاخفاق في تنزيل روح الميثاق الوطني للتربية والتكوين كأول وثيقة اجمع عليها كل الفرقاء في الحقل التربوي، ليتبعه فشل البرنامج الاستعجالي( 2009/2012)الا في جانب تأهيل البنيات التحتية، وبعد المشاورات الموسعة واعادة تعيين المجلس الأعلى للتربية
والتكوين ،ظهر ت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح(2015/2030)،كوثيقة إجرائية للإصلاح ليتم تقزيمها لمشاريع مندمجة لا تتعدى 16 مشروعا ضمن ثلاثة محاور أساسية ؛الانصاف وتكافؤ الفرص، الارتقاء بجودة التربية والتكوين، الحكامة والتعبئة؛ إلا أن أي إصلاح مهما بلغ من التمام في الجانب التنظيري لا يمكن ان يعرف النور على أرض الواقع إذا لم يجد الموارد البشرية المؤهلة والراغبة والمريدة والمشاركة في تفعيل تلك المشاريع ،فكل الاصلاحات السابقة كانت على درجة عالية من التنظير ،الا ان المشكلة الأساس في التنزيل والتنفيذ ،ولذلك فالرهان الحقيقي والمجهودات الواقعية يجب ان تنصب وتتجه الى تأهيل الموارد البشرية كرأسمال لا مادي .
أضحت المدرسة باعتبارها مؤسسة عمومية ؛تتحمل تكاليفها الدولة، أي أنها تمول من مداخيل ضرائب المواطنين ؛غير مؤهلة لتوفير عوامل النجاعة وجودة المنتوج كمخرج لها (مواطن صالح ،قادر على اكتساب مجموعة من الكفايات والقيم ،مندمجا في المجتمع ومتشبعا بروح المواطنة ومفتخرا بالهوية الثقافية المغربية، ومنفتحا على الموروث الحضاري والحقوقي المشترك للإنسانية)،بل أصبحت غارقة في إشكاليات تتفاقم موسما بعد آخر نذكر أهمها:
-تدني مستوى التعليم
-عدم تمكن المتعلمين من امتلاك أو بناء كافة الكفايات المبرمجة كمدخلات للمنهاج
-ضآلة نسب الحاصلين على البكالوريا
-ارتفاع نسب التكرار، والتي ترشح للارتفاع مع تعميم وتوحيد عتبة النجاح في أفق 2018
-ضعف الرغبة في التمدرس لدى المتعلمين والآباء على حد سواء
-كثرة الغيابات المبررة والغير المبررة للمدرسين (الاحصاءات الرسمية تدق ناقوس الخطر في هذا المعيار)،وما ينتج عنه من هدر لزمن التعلم
-ضعف الرغبة لدى الأساتذة في التكوين المستمر والتكوين الذاتي
-هيمنة العمل النقابي داخل التدبير التربوي والاداري ،مما جعل المدبرين يقفون موقف المتفرج لا موقف المسؤول متشبثين بقولة(واش بغيتي نجبد عليا النحل)
-ضعف قيم الواجب لدى الموارد البشرية التربوية والادارية وتركيز الاهتمام على المطالب
-ضعف التكوين الأساس او انعدامه للموارد البشرية والتوظيف بالتعاقد خير انموذج او ما تهكم عليه المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي (كيف تصبح أستاذا محترفا في أربعة أيام)
انها اشكاليات متنوعة ومتشابكة لا يتسع المقام لذكرها ،وهي مشكلات لا يمكن حلها الا بتنزيل التشريعات والتنظيمات على أرض الواقع فالأزمة في التعليم المغربي ليست أزمة تنظير بل هي أزمة تدبير وتنزيل بامتياز، وأزمة موارد بشرية مات فيها الضمير المهني والخلقي ،ولا يجب التعميم طبعا ،فانت تزور مؤسسة خصوصية مثلا لن تجد مدرسة أو مدرسا متغيبا ،ولن تجد مدرسين مجتمعين بساحة المؤسسة على براد شاي في هدر سافر للزمن المدرسي واستهتار تام بالمسئولية، ولن تجد مدبرا داخل هذا الصنف من المدارس يتوانى في القيام بواجبه ،رغم هزالة الأجور التي يتقاضونها.
هذا المقال ليس لجلد الذات ،بل لإعادة النظر في بعض سلوكاتنا ،والتفكير بجدية قبل كل اصلاح في طريقة ناجعة لتحفيز الموارد البشرية ،وجعلها تقبل بدافعية على تحمل مسؤوليتها ،وربط المسؤولية بالمحاسبة كشعار لتحقيق الحكامة الناجعة، فواقع الحال المتسارع المعولم ،لم يعد يسمح بأي فرصة للتراخي والتكاسل والتغاضي المعقلن للمورد البشري كرافعة من رافعات الاصلاح المنتظر ،ومركز ثقل التنمية المستدامة الحقيقية ،لأجل لذلك لم تعد تنفع مقولة دفن الرأس في الرمال لأنه لن يزيد الطين الا بلة ،بل نحن في حاجة ماسة الى رجة قوية ونقد ذاتي يوقظنا من سباتنا وتراخينا في أداء الواجب الملقى على عاتقنا .
ان وقفة متأنية مع الذات ومحاولة مراجعتها خير وسيلة للإحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا ، والاقبال على الواجب في نكران للذات ،على نهج أسلافنا وأساتذتنا لاسترجاع ذاكرتنا وهوتنا المغربية المتأسسة على قيم المواطنة، والافتخار والاعتزاز بالهوية المغربية لضمان استمرار كينونتنا داخل المنظومة العالمية وضمان مستقبل زاهر لأبنائنا والأجيال اللاحقة.

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة