4705898909182592
مستجدات التعليم
مستجدات

الأسباب وراء تبني القراءة المقطعية بالمدرسة المغربية

الخط

الأسباب وراء تبني القراءة المقطعية بالمدرسة المغربية

الأسباب وراء تبني القراءة المقطعية بالمدرسة المغربية
يندرج مشروع #القراءة من أجل النجاح# في إطار التنزيل الأولي للرؤي الإستراتيجية للإصلاخ 2015-2013 والبرنامج الحكومي 2016-2021، ذلك في سياق تطبيق البرنامج المتعلق بالإرتقاء بتعلم القراءة واللغة العربية في المستويات الأولى من التعليم الإبتدائي ،وهو برنامج انطلق العمل به في مؤسسات تابعةلثماني مديريات إقليمية تنتمي إلى 4جهات منذ بداية السنة الدراسية 2015-2016 وقد أتى البرنامج لمعالجة أسباب تراجع مستوى القراءة لدى المتعلمين والمتعلمات وفق ما أبرزته التقويمات الوطنية والدولية في الموضوع،وما توصلت إليه الدراسات والأبحاث التي أنجزت بإشراف مديرية المناهجللوقوف على مكامن الضعف في تعليم القراءة وتعلمها بالمدرسة المغربية .طبق البرنامج بشكل تمهيدي ضمن 91مؤسسة تابعة لثماني مديريات خلال الأسدوس الثاني من السنة الدراسية 2015-2016 مع اعتماد تقويم قبلي للعينة التجريبة والعينة الضابطة،وتقويم بعدي لفحص اثر الربنامج كم طبق بنفس المؤسسات في السنة الموالية


سياق إعداد برنامج القراء من أجل النجاح 

دعم الإصلاحات التربوية التي تنجزها وزارة التربية الوطنية في إطار تنزيل الرؤية الإستراتيجية للإصلاح والبرنامج الحكومي 2016-2021وتفعيل المشروع المندمج السابع لتطوير النموذج البيداغوجي خاصة قصد الإرتقاء بتعلم اللغة العربية في المستويات الأولى من التعليم الإبتدائي
معالجة مشكلات تربوية فعلية تتجلى في العزوف عن القراءة وضعف التمكن منها وفق آراء الفاعلين التربويين كما تتجلى في تدني نتائج التلاميذ المغاربة في القراءة من خلال نتائج التقويمات الوطنية والدولية

الأسباب وراء تبني القراءة المقطعية

تراجع تصنيف التلاميذ الغاربة في /الدراسة الدولية لقياس التقدم في القراءة بالعالم /بكيفية متواصلة ما بين 2003-2011
ضعف المتعلمين في نتائج البرنامج الوطني لتقويم التعلمات
الصعوبات التي يواجهها المتعلمون والمتعلمات في تعلم القراءة حيثأبرزت الدراسات التمهيدية التي أنجزتبإشراف مديرية المناهج أن المتعلمات والمتعلمين يواجهون صعوبات يمكن جردها كما يلي :صعوبات في نطق أصولت الحروف وضبط مخارجها التهجي والتلعثم أثناء القراءة
صعوبة القراءة بطلاقة وصعوبة فهم المقروء.

اضافة منقولة من هسبريس



واكبت المرحلة التعميمية لمشروع تدريس القراءة وفق الطريقة المقطعية بالمدرسة المغربية، العديد من الأسئلة والمناقشات حول المبررات والمنطلقات والانتظارات، وانخرطت الفعاليات التربوية بمختلف مواقعها ومسؤولياتها في الدينامية التي خلقتها هذه التجربة الإصلاحية في المجال البيداغوجي والديدكتيكي.
وإذا كان لنا شرف المساهمة في تأطير هذا المشروع من خلال وضع التصور العلمي والتنزيل البيداغوجي لهذه الطريقة، ضمن فريق الخبرة الوطنية ورفقة خبراء دوليين ومفتشين تربويين وأساتذة بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين، فإن المساهمة في النقاش الدائر حول تبني هذه الطريقة يعد فرصة معرفية للتقاسم والتفاعل مع مختلف الآراء.
يظل السؤال المركزي للنقاش: لماذا الطريقة المقطعية لتدريس القراءة بالسنوات الأولى من السلك الابتدائي؟
لن نجتر نتائج الدراسات الدولية حول الاختلالات التي تعرفها منظومتنا التعليمية، وخاصة فيما يتعلق بامتلاك الكفاية اللغوية، لنبرر الدافع إلى الإصلاح البيداغوجي، وجعل القراءة مدخلا لهذا الإصلاح، ولكن سنقتصر على نتائج دراسة أنجزها فريق من الباحثين (سعيد حميدي ورشيد شاكري ومصطفى بوعناني وبنعيسى زغبوش)، في موضوع وزن مادة اللغة العربية في النجاح المدرسي، وشملت نتائج عينة من 120110 تلميذ وتلميذة، والتي توصلت إلى أن الوزن الحقيقي لوحدة اللغة العربية وفق النقط المحصل عليها أقل من الوزن النظري لوحدة اللغة العربية الذي يعادل النسبة المئوية لحيز الزمني الأسبوعي المخصص لها من طرف السلطات التربوية بما يعادل (14.4-)، أي أن هناك هدرا في الزمن الدراسي الخاص باللغة العربية مقارنة بنتائج التلاميذ، كما توصلت نفس الدراسة إلى أن حظوظ نجاح التلميذ الذي تعادل عتبة تحكمه في القراءة 3 من 10، لا تتعدى 09%، في حين قد تصل حظوظه إلى 92%، عند عتبة التحكم في القراءة تساوي 6,66 من 10
وعليه، فهذه المعطيات ومعطيات الدراسات الأخرى، تجعل من تعلم اللغات أولوية ملحة، وتعلم القراءة من أولى الأولويات؛ باعتبارها مفتاح النجاح.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن التوجه إلى اعتماد الطريقة المقطعية له مبرراته العلمية، فبناء على اختبار وطني استنتج تقرير الهيئة الوطنية للقراءة أن 70% من تلاميذ الرابع ابتدائي بالولايات المتحدة الأمريكية يقرؤون تحت المتوسط المطلوب، وأرجعوا سبب هذا الضعف إلى تبني الطريقة الشمولية، وفي نفس التوجه باحثون آخرون سبب خطأ الأطفال الإنجليز في قراءة 65% من كلمات كتبهم المدرسية إلى الخصاص في المعالجة الفونولوجية، كما توصل باحثون نورولوجيون إلى أن نصف الدماغ الأيمن ينشط من خلال القراءة الشمولية، في حين أن الانتباه للحروف ينشط الجانب الأيسر من الدماغ المختص بجل أجزاء اللغة ومكوناتها.
إن تبني الطريقة المقطعية يعود بالأساس، إلى توافقها والكيفية التي يعالج بها الدماغ المعلومة، وإلى استنادها على الدراسات العلمية التي تؤكد أهمية الوعي الصوتي في تنمية مهارة القراءة، كما تظل هذه الطريقة الأنسب وطبيعة اللغة العربية التي تتألف من وحدات صوتية.
لقد تأطرت الطريقة المقطعية وفق أبعاد ثلاثة: بعد سيكولوجي معرفي، وبعد لساني، وبعد بيداغوجي؛ فعلى المستوى السيكولوجي تم تبني مفهوم القراءة باعتبارها نشاطا ذهنيا مركبا، يتطلب على الأقل عمليتين متكاملتين: التعرف على الكلمات (فك التسنين) وفهم المقروء واستيعابه، وهو ما يتوافق إلى حد كبير مع النظرية المبسطة للقراءة لكل من Gough وTunmer (1986)، كما تم اعتماد التعلم المبني على تطوير الوعي الصوتي (الوعي الفونولوجي) الذي يتجلى في إدراك أن الكلمة المنطوقة سلسلة من الوحدات الصوتية الصغيرة، وليست وحدة صوتية واحدة؛ أما على المستوى اللساني، فيحسب للطريقة المقطعية أنها أدرجت المفاهيم اللسانية في الدرس القرائي من قبيل الصامت والمصوت والمقطع والتقطيع والتجزيء المقطعي...، واستفادت الطريقة ذاتها من المعرفة اللسانية ومنها على سبيل المثال التمييز بين الوعي الصوتي (الفونولوجي) والوعي الصواتي (الفونيمي)، حيث إن الوعي الصوتي أشمل لأنه يُعنى بالوحدة الصوتية (صوامت ومصوتات) أي المستوى الذي يعالجه الوعي الصواتي، كما يعنى بالمقاطع والكلمات والجمل.
ومن جانب آخر، برر البعدُ اللساني اختيار صفة المقطعية لهذه الطريقة، بمقتضى أن المقاطع (التي تتشكل من مصوت واحد وصامت واحد أو أكثر) هي الوحيدة التي تؤلف الكلمة، إذ لا يمكن للصوامت (السواكن) لوحدها تشكيل الكلمات والأمر ذاته بالنسبة للمصوتات (الحركات)، كما تم استبعاد تسميات تبنتها أقطار عربية أخرى، ومنها "الطريقة الصوتية" لأنها توحي إلى البعد النطقي والسمعي دون البعد الخطي الإملائي، و"الطريقة الأحرفية" لأنها تحيل على تيار تشكيلي يتخذ الحرف أساسا له، كما استُبعِد مفهوم "القرائية" لأنه يفيد "محو الأمية" في أدبيات منظمة اليونيسيف.
وفيما يخص البعد البيداغوجي، فإن هذه الطريقة تبنت التدرج من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المركب ومن المنطوق إلى المكتوب، ومن تجليات هذا التدرج ما تم إقراره في النموذج الديدكتيكي بالانطلاق من تعرف الصامت منعزلا ونطقه وتمييز موضعه في الكلمة المنطوقة، والتمرن على مهارات الوعي الصوتي وصولا إلى الربط بين المنطوق والمكتوب فالتدريب على قراءة الكلمات بطلاقة، وفهم معانيها.
كما أن موافقة السلطة التربوية ممثلة في مديرية المناهج الترتيب الديدكتيكي الجديد للصوامت العربية وفق الدراسة الإحصائية التي أعدها فريق البحث سالف الذكر، يكرس هذا التدرج، حيث خضعت هذه الصوامت إلى ترتيب من الأسهل إلى الأصعب نطقا وقراءة وكتابة، بناء على معايير موضع النطق وكيفية تحقيقه، وحركة اليد اثناء الكتابة، ومعيار الشكل البصري.
ومن مظاهر البعد البيداغوجي في هذه الطريقة التوافق على تمكين المدرسين والمدرسات من المعرفة العلمية ومفاهيمها اللسانية والسيكولوجية، ونهج النقل الديدكتيكي لها بالنسبة للمتعلمين والمتعلمات، فكان النظر إلى الوحدات الصوتية (الصوامت والمصوتات وأشباههما) باعتبارها أصواتا لغوية عند تعلمها نطقا وسمعا، واعتبارها حروفا وحركات قصيرة وطويلة عند تعلم صورتها الخطية، أي أثناء القراءة والكتابة، على الرغم مما يطرحه مفهوم الحرف من إشكالات في اللغة العربية (مثال ذلك: بْ و بَ حرفان، لكن الأول قطعة والثاني مقطع، وبمعنى أوضح، يتألف الحرف بْ من صامت واحد، في حين الحرف بَ يتشكل من صامت ومصوت).
ومن تجليات البعد البيداغوجي أيضا، التركيز على متعة التعلم بإدراج الألعاب اللغوية، واستثمار الحكاية وتوظيف الوسائل الرقمية، وهو ما أبدع فيه العديد من الأساتذة والأستاذات، ليستحقوا بذلك شهادات الاعتراف بالكفاءة التربوية، والانخراط الفعال واللامحدود.
إننا نراهن جميعا على نجاح تجربة القراءة لأنها حتما ستعزز الروح الإيجابية لدى الفاعلين التربويين، والإيمان بكفاءة أطرنا على إبداع الحلول والتطوير، وستقوي ثقافة الإنصات والإشراك مع مختلف الشركاء، المبنية على الفعل والعمل الميداني عوض الخطابات التنظيرية.
لذلك أملنا في سنة 2018 أن تكون سنة الانطلاق نحو تطوير المؤشرات البيداغوجية وجودة التعلمات في قطاع التربية والتكوين لتنعكس إيجابا على ترتيبنا في التصنيفات الدولية والجهوية، وتحقق انتظارات المجتمع المغربي.
نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة