4705898909182592
التعاقد
مستجدات

كتاب جدير بالقراءة : "حل لغز التسويف" Solving the Procrastination Puzzle

الخط

كتاب جدير بالقراءة عنوان الكتاب: "حل لغز التسويف"  Solving the Procrastination Puzzle

كتاب جدير بالقراءة : "حل لغز التسويف"  Solving the Procrastination Puzzle

Auteur : Timothy A. Pychyl
Date de publication originale : 2010


"الكل يماطل. الفارق بين أصحاب الأداء العالي والأداء المنخفض يتحدد بناء على ما يختارون المماطلة فيه"

(برايان تريسي، كاتب ورائد أعمال)

عبد السلام لحرش
في فبراير من العام قبل الماضي 2016، وقف المدوّن والكاتب "تيم أوربان" على مسرح مؤتمر "تيد" ليلقي محاضرته الشهيرة للغاية التي حققت أكثر من 33 مليون مشاهدة، وأقل ما يقّال عنها إنها شديدة الروعة تحت عنوان: "داخل عقل المسوّف (المماطل)!"، ليوضح أن عقول المسوّفين، تختلف حقيقة عن عقول غيرهم، فرغم أن كليهما يتشاركان في احتوائهما على ما يُسمّى بمُتَّخِذ القرار العقلاني، المسؤول الرئيسي عن اتخاذ القرارات المنطقية والمفيدة، فإن عقل المسوّف يقبع بداخله شيء ما يُسمّى قرد المتعة الفورية، وذاك القرد هو المشكلة.

*************

قد يخيّل للبعض وجود قِرد حقيقي قابع داخل عقولهم، بالتأكيد لا، إنما هو تشبيه لنظام التسويف داخل عقل الشخص المماطل. هذا القرد يعيش كليا في اللحظة الراهنة، بحيث لا يمتلك ذاكرة للماضي، ولا أدنى معرفة بالمستقبل، ولا يهتم إلا بالأمور التي تتميّز بالسهولة والمتعة.
يعتقد "تيم" أن السيناريو الذي يحدث داخل عقل الشخص المسوِّف، هو أن مُتَّخِذ القرار العقلاني، يتّخذ قراره للقيام بشيء مهم ومنتج، لكن قرد المتعة الفورية لا تعجبه الخطة، فيتولى دفة القيادة، ويقرر القيام بأشياء سهلة، ممتعة لَحْظيا، وتأجيل الأشياء المهمة والمفيدة التي يجب القيام بها إلى وقت لاحق في المقابل.

***************

وهكذا، يستمر قِرد المتعة بتأجيل المهام المهمة، في مقابل القيام بأمور لحظية ممتعة، ليجد المسوّف نفسه في النهاية، مُحَاطا بعشرات المهام المؤجلة التي تنغص عليه حياته، وتملأها بالطاقة السلبية التي تتحول تدريجيا إلى الإحباط، ثم الاكتئاب. 

**********

حل لغز التسويف: دليل موجز لإستراتيجيات التغيير

"يعتمد التسويف على قدرتنا على خداع أنفسنا"

المؤلف الدكتور Timothy A. Pychyl ، هو أستاذ مشارك في علم النفس بجامعة كارلتون في العاصمة الكندية أوتاوا، ويُعد أحد الخبراء الرائدين حول العالم في دراسة مجال التسويف. حيث عمل في البحث والكتابة عن التسويف لأكثر من 20 عاما. ونتاجا طبيعيا لخبرته بهذا المجال، فهو مُدرك جيدا أنه يستهدف -بشكل رئيسي- المسوفين الذين يبحثون عن المتعة الفورية، ويماطلون في القيام بالأمور المهمة حتى لو كانت قراءة كتاب كهذا مثلا، وتلك مشكلة حقيقية!

ما الذي يجعلك تُؤجِّل القيام بعمل مهم، لفترة طويلة دون داعٍ، رغم امتلاكك للوقت والقدرة على إنجازه، ورغم إدراكك التام لضرورة القيام به وعواقب تأجيله؟ ولماذا تجد القدرة بعد فترة طويلة من التأجيل على ضغط نفسك -ولو قليلا- لإنجاز كَمٍّ كبير من العمل المؤجل في فترة قصيرة؟! لطالما كان التسويف والمماطلة، لُغزا خفيا، مجهول الأسباب والحلول، عند أغلبية البشر.
مما دفع المؤلف Timothy A. Pychylإلى محاولة حل ذلك اللغز عبر كتابه "حل لغز التسويف: دليل موجز لإستراتيجيات التغيير".



"حل لغز التسويف" (Solving the Procrastination Puzzle) هو أحد أهم الكتب التي تناولت مشكلة التسويف والمماطلة بذكاء. حيث يُعد الكتاب بمنزلة دليل علمي مبسّط للتعرف على التسويف عن قرب، والاطلاع على الأساس النفسي والاجتماعي لأسبابه، والتعرف على إستراتيجيات واضحة للتحرر من أفكار وعادات التسويف المدمرة للذات، والانتقال إلى الحرية والإنجاز من خلال العديد من النصائح العملية التي تستند إلى الأبحاث النفسية.

**********


استطاع المؤلف التعامل مع هذه المشكلة بدرجة كبيرة من الفطنة والذكاء خلال كتابه، فرغم حساسية الموضوع الذي يتناوله الكتاب، وأهميته الكبيرة فإنه صغير الحجم، فلا تتجاوز صفحاته الـ 120 صفحة، كما أنه لا يخلو من روح الفكاهة، رغم جدية الموضوع، إذ يرافق محتوى الكتاب مجموعة كبيرة من الرسوم الكاريكاتورية المضحكة، القادرة على جذب انتباه أي شخص -حتى الشخص المماطل- وتجعله يرغب في استكمال قراءة الكتاب بنهم شديد حتى نهايته.



يحوي الكتاب بين غلافيه نحو 10 فصول قصيرة، يبدأ الفصلان الأول والثاني برحلة تعريفية بسيطة حول مفهوم التسويف، ولماذا يعد موضوعا على هذا القدر من الأهمية، التي تجعله محورا رئيسيا للعشرات من الكتب؟ وهل هو مشكلة حقيقية؟ وما عواقبه؟ ثم تتوالى الفصول تدريجيا كاشفة عن لغز التسويف، كشكل أصيل من أشكال ضعف الإرادة، وعن الأسباب الحقيقية التي تزج بنا إلى تلك العادة القميئة والتي اختصرها الكاتب في سببين أساسيين هما: الرغبة في الإشباع الفوري، والرغبة في تجنب الألم.

*********

الرغبة في الإشباع الفوري، تعني رغبة الفرد في الحصول على عائد فوري، مُحَبَّب إلى النفس، مثل القيام بالأمور الممتعة كألعاب الفيديو أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها. أما الرغبة في تجنب الألم، تعني تجنب الفرد لكافة أشكال الألم الناجمة عن القيام بالأمور المهمة، بداية من الإجهاد الذهني أو البدني، والخوف من الفشل في القيام بهذه المهام على الوجه الصحيح، وصولا إلى العواطف السلبية المصاحبة لأداء تلك المهام، مثل الشعور بالملل أو الغضب، أو حتى القلق والإحباط.



تستكمل فصول الكتاب طريقها في التعرف على الطرق التي يخدعنا بها تفكيرنا للقيام بالتسويف، والتعرف على الأعذار الزائفة التي تتخذها النفس لتبرير التسويف والمماطلة، مثل عدم الراحة النفسية، أو الحالة المزاجية المضطربة. ثم تناقش القوة السحرية للبدء في القيام بالعمل -حتى ولو لدقائق قليلة- في كسر الحواجز النفسية التي تمنعنا من أداء العمل، وأهمية قوة الإرادة في التخلص من المماطلة، إلى جانب العلاقة بين نوع الشخصية والمماطلة.



يختم الكتاب فصوله بشرح التحيزات المعرفية والسلوكية التي تكمن وراء المماطلة، ثم يقدم إستراتيجيات واضحة لكسر عادات التسويف المدمرة للذات، والتحرر منها للانتقال إلى الحرية والإنجاز، عبر العديد من النصائح العملية المستندة إلى الأبحاث النفسية، إلى جانب العديد من الأفكار الختامية المميزة لتغيير الذات وتنميتها.
يُعد الكتاب من الكتب الأكثر مبيعا بنسختيه الورقية والإلكترونية.

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة