4705898909182592
التعاقد
مستجدات

أهمية التقويم القبلي (الرائز التشخيصي) في رصد تعثرات التلاميذ وصعوباتهم التواصلي

الخط

أهمية التقويم القبلي (الرائز التشخيصي) في رصد تعثرات التلاميذ وصعوباتهم التواصلي

أهمية التقويم القبلي (الرائز التشخيصي) في رصد تعثرات التلاميذ وصعوباتهم التواصلي

د.رشيدة الزاوي
المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين القنيطرة

تقديم :

إن المشكلة التي لا زال يطرحها التقويم في مناهجنا الدراسية، هي النظر إليه كهدف في ذاته من أجل اختبار الحصيلة المكتسبة للتلاميذ والتي ستمكنهم من الحصول على درجة تؤهلهم للنجاح والانتقال من سلك أو مستوى دراسي إلى آخر، علما أن التقويم - في تصوره الشمولي- هو عملية ممتدة طيلة السنة الدراسية وطيلة الأسلاك التعليمية للوقوف على تعثرات التلاميذ ودعمها ومعالجتها قبل اجتياز الاختبارات الدورية والإشهادية. وبما أنه كذلك فهو لا ينصب فقط على عدد محدد من الامتحانات التي تستهدف المحتويات والمضامين المقررة، بقدر ما يحيط بكل سيرورات العملية التعليمية والتعلمية، بدءاً بالأهداف المسطرة والكفايات المرجوة ومدى تحققهما، وانتقالا إلى طريقة المدرس في تبليغ المحتوى الدراسي وكيفية اختياره للوسائل المناسبة لتقويم مهامه، ووصولا إلى تقويم تعلمات التلاميذ الشفهية والكتابية منذ انطلاق الحصة الدراسية والسنة التعليمية إلى نهايتهما. فما هي أنواع التقويم التي حددتها المناهج الدراسية؟ وما مدى تحقيقها للكفايات المتنوعة والبعيدة المدى؟ ثم ما هي التقويمات التي تم تهميشها رغم أهميتها في تعديل عمل المدرس وتمكنه من تشخيص صعوبات تلاميذه ومعالجتها في وقتها؟ 

1-تصور المناهج التعليمية لأشكال التقويم المعمول بها: 
بناء على التعديلات التي مست البرامج الدراسية في كل المواد، وطرق تدريسها، وتقويمها، فقد سعت الإصلاحات الأخيرة إلى تعميم التصور الشمولي والتكاملي لبنود الإصلاح خاصة ما يشمل أساليب التقويم التي اعتبرها "أداة لاختبار قيمة وفعالية ما نعلم، وكيف نعلم وبأية وسيلة، فهو وسيلة لتصحيح هذا التعليم وتوجيهه وتحسينه في ضوء ما لوحظ من ثغرات، واتخاذ قرارات تربوية عادلة ودقيقة بخصوص مسار العمل التربوي"( ).
والتقويم عموما ينقسم إلى ثلاثة أنواع: 
1. التقويم التشخيصي، الذي يسعى المدرس من خلاله- وفي مستهل عملية التدريس- إلى تشخيص مكتسبات التلاميذ القبلية ومدى انسجامها وامتدادها لخلق التقاطع مع أهداف كل درس جديد.
2. التقويم المرحلي (التكويني)، ويكون بعد إنجاز مجموعة من الأنشطة والتعلمات الخاصة بمقطع أو مرحلة تعلمية، إذ تمكن المدرس من اكتشاف مكامن الصعوبة والتعثرات لمعالجتها فوريا. 
3. التقويم الإجمالي (النهائي)، ويتخذ صفة شاملة لكل التعلمات المنجزة في درس أو مجزوءة أو مجال دراسي، وقد يكون في نهاية دورة أو سلك تعليمي. 
فإذا كانت المذكرات الوزارية تعتبر التقويم بأنواعه المذكورة سلفاً "إجراء عمليا ومنظما للحصول على معلومات ومعطيات حول الجَهد التعليمي الذي يبذله التلاميذ ونتائجه، والصعوبات التي تعترضهم، ويقدم للأستاذ معلومات ثمينة حول الجَهد التعليمي الذي قام به على مستوى تخطيط دروسه وإنجازها، وحول كفايات الأدوات التعليمية المستعملة ووسائلها"( )، فإن غاياته تجب أن تلم أولا بكيفيات تخطيط وتدبير البرامج والمناهج الدراسية، وثانيا بتعلمات التلاميذ وقدراتهم اللغوية وكفاياتهم المهارية، وأخيراً، بجهة المدرس ومردوديته الأدائية، كما أن أسسه ينبغي أن تستند إلى مجموعة من الصفات، منها: الشمولية والاستمرارية والصدق والتصحيح ثم الدعم والمعالجة. لكن واقع التقويم بمؤسساتنا التعليمية يكشف عن وضعية مغايرة نسبيا لما ذكرناه، وذلك من خلال المعطيات التالية: 
 التصور الضيق للتقويم وحصره في اختبارات المراقبة المستمرة والاختبارات الإشهادية وتهميش السيرورات المتبقية للتقويم سواء ما تعلق منها بالبرامج والمناهج الدراسية أو مهام المدرس أو التعلمات الشفهية أو حتى الكتب المقررة... 
 غياب كلي للتقويم القبلي أو الرائز التشخيصي عند بداية كل سنة دراسية، بل وجهل أغلب المدرسين بأهمية ودوره الوظيفي وأساليب إعداده.
 انصباب اهتمام التلاميذ والمدرسين على السواء على الدرجات التي قد لا تعود في أغلب الأحيان إلى الأداء والمردودية، بقدر ما ترجع إلى كرم في التنقيط، وتطور في أساليب الغش، حيث أصبح الاحتكام إلى معايير بعيدة كل البعد عن المصداقية والموضوعية أثناء الترشح لمؤسسات التعليم العالي. 
 الانشغال بالجانب الكمي والابتعاد عن الجانب الكيفي والنفعي وربطه بالتلقين والشحن الآليين للمحتويات الدراسية والبرامج التعليمية.

2-أهمية الرائز التشخيصي وأهدافه: 
الرائز التشخيصي أو التقويم القبلي( )، له دور وظيفي في تشخيص كل الصعوبات المرتبطة بعملية التعليم والتعلم، في جميع المواد والأسلاك الدراسية. فهو يستهدف المناهج الدراسية والمحتويات التدريسية، كما يستهدف المدرس والتلميذ، إذ يعمل على كشف النواقص والتعثرات التنظيمية والمنهجية العامة وكذا الخاصة بتخطيط وتدبير الدروس والتعلمات وبتقويمها، كما أن دوره الرئيسي يتجلى في رصد الصعوبات اللغوية والتواصلية والمهارية والمعرفية التي قد تحد من تحصيل المتعلم، وإعداد التعلمات الكفيلة بدعمها ومعالجتها الفورية أو الممتدة طيلة السنة الدراسية. 
وهذا يعني أن الرائز منوط بالأهداف التالية: 
 كشف مكامن الضعف والقوة في المهارات والقدرات والكفايات التعلمية والتحصيلات المكتسبة سابقا. 
 التنبيه إلى الأخطاء المتداولة والشائعة أو المتكررة في إنتاجات المتعلمين بعيدا عن الزجر والعقاب. 
 ترسيخ الكفايات والقدرات المتوفرة لديهم وتقويتها. 
 تصحيح الوضعيات التواصلية الصعبة لدى البعض وتطوير الأداء السليم لدى البعض الآخر.
 الاهتمام بالفئة الضعيفة وإشراكها في الأنشطة التعلمية وتحفيزها على التتبع والمسايرة والمشاركة.
 تفييء جماعة الفصل وتدبير وسائل المعالجة والدعم حسب القوة أو الضعف الأدائي. 
 التخطيط المعقلن لوسائل الدعم والتقوية بعد إطلاع المتعلمين على تعثراتهم.
 إدماج المؤسسة التعليمة والأسرة وهيئة التأطير لتقاسم المشكلات والتعاون لتجاوزها. 
3-أنواع الصعوبات التي يمكن للرائز أن يرصدها: 
 صعوبات تتعلق بالنطق غير السليم لمخارج الأصوات والذي قد يؤثر سلبا على كيفية كتابتها ورسمها وبالتالي على فهم مضمون الأنشطة التعليمية. 
 صعوبات مرتبطة بالمسح البصري للحروف والكلمات، والذي يتمظهر من خلال التكرار الممتد لأخطاء إملائية كالتاء المبسوطة والمربوطة والحروف المعجمة والمهملة، أو القفز على حروف أثناء الكتابة « Deslesciques ».
 صعوبات توظيف المسائل اللغوية أو الرياضية... في وضعيات- مشكلة- وتدبير حلولها. 
 صعوبات تفكيك ثم إعادة تركيب مقاطع تعلمية في إطار قواعد عامة ونتائج مركبة.
4-ضوابط وضع أسئلة الرائز:
حتى لا يقع التشويش على فكر المتعلم وطريقة استجابته لإنجاز أسئلة الرائز، لابد من احترام مجموعة من الضوابط المعيارية والمنهجية، منها على المثال لا الحصر: 
• تجنب الأسئلة ذات الصياغة الطويلة. 
• اعتماد الأسئلة القصيرة أو المتوسطة التي تتطلب وصولا سريعا إلى الفهم والجواب.
• مفردات كل سؤال تكون واضحة وبعيدة عن التأويل.
• لا تحتاج الأجوبة إلى جهد كبير في الإعداد والتصحيح. 
• استهدافها لمجموعة من المهارات والقدرات والكفايات: 
كالتذكر والاسترجاع/الفهم وتمثل الأفكار/ التحليل والتفكيك/ التركيب والتوليف/إدراك العلاقات بين العناصر المفككة/ المقارنة/ التطبيق/ التحويل/ التلخيص/ التقويم/الترتيب...
• أن تشمل كل المستويات: المعرفية/اللغوية/التواصلية/المهارية. 
• استقلالية كل سؤال عن سابقه ولاحقه مضمونا وهدفا وإجابة، وأن يمثل في حد ذاته وضعية- مشكلة.
• أن يظهر بصدق وموضوعية الفروق الفردية بين المتعلمين. 
• أن تحدد النسب المئوية للترددات المتكررة.
• أن تكون كل الأسئلة قابلة للتفريغ والقراءة واستثمار النتائج حسب دليل الترميز وشبكات التصحيح. 
• أن تبتعد عن ذاتية المصحح وانفعالاته.
• قابليتها للإنجاز حسب الحيز الزمني المخصص للرائز.

5-أنواع الأسئلة المحققة لكفايات الرائز التشخيصي :
الإجابة بجملة /مثال/كلمة
التمييز بين إتمام الجواب 
الخطإ والصواب
إعادة الترتيب
الوصل بسهم 
بين المعطيات جواب مقالي قصير ومقابلاتها الاختيار أو متوسط
من متعدد

6-معيقات تحقيق أهداف الرائز التشخيصي :
أ/-الوزارة: * عدم تتبع مدى تفعيل المذكرات الوزارية الخاصة بالرائز التشخيصي 
* عدم الاستفادة من نتائجه العامة لتقويم وتعديل المناهج الدراسية.
ب/-أطر المؤسسة التعليمية: 
* عدم الانتباه إلى متغيرات زمن تدبير الرائز الشخصي (حصة الصباح وليس 
المساء).
* وصفه بمضيعة للوقت والجهد والأدوات والتقنيات. 
* عدم استثمار نتائجه في المعالجة والدعم.
* غياب تكوين وتوجيه في هذا المجال.
* عدم تتبع هيئة التأطير والتفتيش التربويين لمدى تفعيله بالمؤسسات. 
* إقصاؤه بسبب الالتحاق المتأخر للتلاميذ بمؤسساتهم. 
* التصور الدوني لفوائده وأهميته (أمام كثافة البرامج الدراسية وإكراهات 
الاختبارات الإشهادية). 
* عدم تحسيس التلاميذ بوظيفيته في معالجة تعثراتهم وأنهم هم المعنيون 
والمستفيدون أولا وأخيرا منه.
نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة