4705898909182592
التعاقد
مستجدات

-الإصلاحات بمنظومة التربية والتكوين في المغرب

الخط

-الإصلاحات بمنظومة التربية والتكوين في المغرب

محمد بنعمر

محمد بنعمر
-عضو مختبر الترجمة تكامل العلوم جامعة القاضي عياض  بمراكش.
-استاذ التعليم العالي مؤهل كلية الآداب وجدة المغرب.
-يعمل بالمركز التربوي الجهوي لمهن التربية والتكوين وجدة .

  ***تقديم
تعرف المنظومة التعليمية في المغرب في الآونة الأخيرة مجموعة من التحولات   السريعة والنقاشات  الساخنة ،وهي النقاشات  التي  ترجمت  إلى  مجموعة من  البرامج  الاصلاحية ثم تسميتها ونعتها  بمشاريع الإصلاح .
هذه المشاريع بجميعها  جاءت في سياق خاص ،وراهنت على ضرورة  الاسراع في  تغيير المنتوج   التربوي في  المدرسة المغربية  حتى يواكب هذا المنتوج  التحولات السريعة  التي يعرفها ويشهدها  العالم اليوم في مختلف المجالات  والقطاعات خاصة قطاع التربية و المعرفة.
فلا احد يشك ان منتوج المدرسة المغربية اليوم  وبشهادة الكثير لم يعد مسايرا للتحولات العلمية والمعرفية  والتربوية  التي يشهدها العالم  اليوم  في مختلف القطاعات والمجلات المعرفية ...
بفضل انتشار الثقافة المعلوماتية  وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات. علما ان هناك تحولات عميقة في مجال العلوم الانسانية بشكل عام وعلم النفس  وعلوم التربية  بشكل خاص ، من هنا فان  اعادة النظر في العرض التربوي من  شانه  ان يجعل من  المتعلم حاضرا  ومتفاعلا  بشكل قوي مع  جميع  المستجدات والتحولات التي يعرفها  مجتمع المعرفة   ...
 -سياق الاصلاح
 بناء على نتائج التقويمات الوطنية والدولية  التي كشفت عن التدني  والتراجع الكبير في المكتسبات الدراسية للمتعلمين  ،وفي عدم ملاءة البرامج والطرائق البيداغوجية في التدريس مع  الحاجيات التربوية للمتعلمين. [1]
واضافة الى ما  كشف عنه  الأرقام بان منظومتنا التعليمية متدنية وحصيلتها مقلقة وأزمتها بنيوية ومركبة.
فان عددا كبيرا من المتدخلين في الشأن التربوي والتعليمي دعوا بإلحاح   الى  اعادة النظر في البرامج  التعليمية حتى  تساهم  هذه البرامج في   تنمية الكفايات الضرورية للمتعلمين ،و  تكون ملائمة مع حاجياتهم  ،و ان تعمل الى تطوير  ادائهم و تحسين  مكتسباتهم..
من جهة اخرى كشفت  هذه التقارير  ان المتعلم المغربي يعيش تعثرا كبيرا وتراجعا مقلقا  ومثيرا في المهارات  اللغوية والمعرفية لا سيما في انتاج النصوص الكتابية.  
بحيث بلغت حدة هذا التعثر  في القسم  المسمى بقطب اللغات ، أن  أصبحنا  نعايش  متعلما بدون لغة ،لا يجيد لا الكتابة ولا القراءة لا يحمل رصيدا لغويا  يمكنه من التواصل  او التعبير باللغة العربية   ..
ما يعني ان سياق الاصلاح جاء نتيجة لمجموعة من المعطيات والتفاعلات والاختيارات التي   يتداخل فيها المؤسساتي بالتربوي  والبيداغوجي بالداكتيكي...
استجابة لهذا السياق المركب فقد جاءت مشاريع  الاصلاح للإجابة على هذه الاشكالات التربوية الكبرى ومن ابرز مشاريع الاصلاح   :
 -1 -  الميثاق الوطني للتربية و التكوين
حدد الميثاق الوطني للتربية و التكوين أهم مواصفات و مقومات المدرسة المغربية من اجل  ان تضطلع بمهامها في التنشئة الاجتماعية، من خلال تربية المتعلمين على القيم وعلى الاختيار وإكسابهم كفايات ثقافية و تواصلية و استراتيجية ،تأهلهم للاندماج الفاعل في الحياة الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية. ومن أبرز ما ورد في المادة التاسعة بهذا الخصوص, أن المدرسة الوطنية الجديدة تسعى لأن تكون:" مفعمة بالحياة، بفضل تفعيل  النهج التربوي النشيط و من اجل ان نتجاوز   التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، و القدرة على الحوار و المشاركة في الاجتهاد الجماعي"[2].
وهذه المراهنة من اجل تكوين المواطن المغربي المتصف بالاستقامة والصلاح والمتسم بالاعتدال والتسامح والشغوف بطلب العلم.
كما أرسى  الميثاق الوطني  في مادته 106  مرجعية واضحة لأنشطة الدعم التربوي، و أنشطة التفتح ضمن الأنشطة المدرسية وحدد غلافها الزمني في نسبة 15 بالمئة من مدة التكوين.كما أشار في دعامته الثانية عشر إلى إنعاش الأنشطة الرياضية و التربية البدنية المدرسية والجامعية و الأنشطة الموازية، وخصص دعامته الرابعة عشر لموضوع تحسين الظروف المادية و الاجتماعية للمتعلمين.
كما  كان مسعى الميثاق  ان يجعل من  المدرسة المغربية   مدرسة مفعمة بالحياة، بفضل نهج تربوي نشيط، يقطع مـع التلقي السلبي، ويعتمد التعلم الذاتي، والحوار والمشاركة  الفاعلة في الاجتهاد الجماعي.
ومراهنة  المنهاج المغربي   على التربية على القيم والاختيار  ،  يعود الى  اعتبارهما يستهدفان بناء الذات في كليتها وشموليتها. فالاختيار واتخاذ القرار في مضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين والكتاب الأبيض.
كما جعل الميثاق من مداخله الاساسية ترسيخ الهوية المغربية الحضارية وتنمية التنوع الثقافي التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة  وتكريس حب الوطن وتعزيز الرغبة في خدمته، مع الثقة بالنفس والتفتح على الغير،والاستقلالية في التفكير والممارسة.
- المخطط الاستعجالي(2009-2012)
 لقد خصص المخطط الاستعجالي(2009-2012) مشروعا لتحسين جودة الحياة المدرسية والرفع من العرض التربوي .من خلال الرفع من مستوى المتعلمين بإعادة النظر في مرامي واهداف المناهج التعليمية...[3].
وما نص عليه هذا البرنامج:
-تحقيق مبدا المساواة وتكافؤ الفرص
-تعميم التعليم والتقليص من الهدر المدرسي.
-تحقيق القيم في حياة المتعلمين.
الرفع من مستوى المتعلمين.
3-الرؤية الاستراتيجية 2015-2030.
  لامست  الرؤية الاستراتيجية 2015-2030في المشاريع المندمجة: المشروع رقم  9 حول الارتقاء بالعمل التربوي داخل المؤسسات التعليمية بالإضافة إلى وظائف المدرسة الجديدة خاصة التأهيل وتيسير الاندماج الاقتصادي و الاجتماعي والثقافي، ووظيفة التنشئة الاجتماعية و التربية على القيم. وخصصت التدابير ذات الأولوية المحور 8 لتخليق  الحياة المدرسة.
وجاءت الرؤية الاستراتيجية نتيجة مختلف التقويمات الوطنية والدول التي كشفت عن التدني الملحوظ في مكتسبات المتعلمين ،والذي يعزى الى عوامل بيداغوجية من ابرزها عدم ملائمة المقررات الدراسية  والطرائق التعلمية لحاجيات المتعلمين ،اضافة ان مهن التكوين وتأهيل العنصر البشري لم تتطور ،بحيث لم يتم بعد الاستقرار على نموذج بيداغوجي واحد في مهن التربية والتكوين...[4].
-التدابير ذات الاولوية :
هي تدابير متفرعة عن الرؤية الاستراتيجية جاءت  لمعالجة الاشكالات التربوية والبيداغوجية التي اثارتها  اللقاءات التشاورية حول مستقبل المدرسة المغربية متخذة من   الاطار المرجعي للرؤية الاستراتيجية سندا ومدخلا في الاصلاح....
 فالتدابير ذات الاولوية هي  تنزيل للرؤية الاستراتيجية   لإصلاح منظومة التربية والتعليم  ،وهو الإصلاح الذي وضع من رهاناته الأساسية، ومن أولوياتها المستعجلة إعادة النظر في المناهج والبرامج  التعليمية المتبعة في التدريس عامة ،وتدريس اللغة العربية خاصة  .
وقد انطلقت هذه التدابير بناء على التقويمات المنجزة وطنيا ودوليا ، والتي كشفت عن التدني الملحوظ في المكتسبات للمتعلمين المغاربة وهذا  يعزى الى عدة عوامل منها ما هو بيداغوجي يتحد في عدم ملائمة البرامج والمنهاج و  الطرائق ومناهج التدريس مع  حاجيات المتعلم.
ومما نصت عليه التدابير ذات الاولوية:
لتمكن من التعلمات.
اعادة النظر في البرامج التعليمية بدءا من  الاقسام  الابتدائية.
-تقوية اللغات في جميع الاسلاك التعليمية.
-اعادة النظر في اشكال التقويم.
-الرفع من العتبة في انتقال المتعلمين.
بناء على هذا التقرير تمت مراجعة البرامج والمناهج بناء واستجابة  للتجديدات التربوية التي شهدتها منظومة التربية والتكوين ببلادنا، و اخذا من نتائج الأبحاث والدراسات العلمية والتربوية ،وكذا من  التقويمات الوطنية والدولية المنجزة.
وقد تم تنظيم وثيقة المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي في قسمين متكاملين هما: الإطار التوجيهي العام ،ويضم الاختيارات والتوجهات الوطنية والغايات الكبرى لنظام التربية والتكوين، والمهام الرئيسة التي يجب ان تتكفل.
اما القسم الثاني فيضم التنظيم الجديد للبرامج الدراسية وتم توزيعها  في ثلاثة مجالات واقطاب  منسجمة ومتكاملة وهي:  
-قطب اللغات يضم مجال اللغات الثلاثة وهي:
.1
اللغة العربية.
.2
اللغة الأمازيغية.
.3
اللغة الفرنسية.
-مجال الرياضيات والعلوم
يهدف هذا المجال إلى تمكين المتعلم من معارف ومهارات وقيم ومواقف تقوي شخصيته وتعزز قدراته العقلية ومهاراته في العلوم. وتحفزه على البحث والتقصي والتفاعل الإيجابي مع المحيط الذي يعيش فيه..
-مجال التنشئة الاجتماعية والتفتح
تعد القيم المحور الرئيسي في المنهاج الدراسي ،فهي مدار جميع المجالات والمواد الدراسية، ولا يخلو أي نشاط تعلمي منها.
بل إن القيم والمواقف والاتجاهات تشكل ركنا ثابتا من أركان الكفاية وأداة مهيكلة، يتوقف عليها منطق بناء التعلم عبر السنوات الدراسية .
من هنا فان المنهاج الجديد جاء حامل لقطب يتمحور حول التربية على القيم. يسعى الى تنمية مهارات المتعلم الحسية والحركية وصقل مواهبه وتربية ذوقه الفني  والجمالي....[5].


[1] -من ذلك: تقويم PIRLS :2011.2016. وهو  دراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم.

[2] الميثاق الوطني للتربية و التكوين:24.منشورات عالم التربية: 2006.
[3] -خصصت مجلة علوم التربية عددا خاصا للمخطط الاستعجالي(2009-2012) يراجع العدد:42السنة:2013.
[4] -حافظة التدابير ذات الاولوية المدرجة في مذكرة الاطار الخاصة بتنزيل الرؤية الاستراتيجية.
[5] -مشروع المنهاج الدراسي للتعليم الاولي  والابتدائي اللغة العربية للمستوين السنة:-18ص  .السنة:2018-1

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة