4705898909182592
التعاقد
مستجدات

الاستغراب : رؤى عربية إسلامية حول الغرب موضوع إصدار جديد للباحث البشير بلقايد

الخط

الاستغراب : رؤى عربية إسلامية حول الغرب موضوع إصدار جديد للباحث البشير بلقايد

الاستغراب : رؤى عربية إسلامية حول الغرب موضوع إصدار جديد للباحث البشير بلقايد

عبد الرحيم الضاقية

   أصدر الباحث المغربي ي البشير بلقايد كتابا جديدا عن دار إريك بونيي بباريس اختار أن يسميه : ((الاستغراب : رؤى عربية إسلامية حول الغرب)) . وينطلق الكاتب من فرضية أن الموضوع المطروح يفترض الولوج إليه برأس الفارغة من أية خلفيات إيديولوجية بحكم التداخل والصعوبات التي يطرحها المصطلح الرئيسي نفسه في إطار النقاش الدائر بين الشرق والغرب .وفي مستهل الكتاب يعرض للنقاش الفكري الذي
انطلق منذ بداية التواصل واللقاء بين العالمين العربي - الإسلامي والغربي ،ويقصد كتابات المستشرقين ثم محاولات العرب – المسلمين لمعرفة ما يقع وراء الضفة الأخرى للمتوسط . ويقدم نماذج من كتابات أنور عبد المالك من جهة وجون لويس من جهة أخرى محاولا تعريض هذه الكتابات لمحك النقد الفكري والفلسفي  ليخلص إلى تهافت كثير من الكتابات وتسرعها على مستوى تحليل الإشكالية التي يطرحها الموضوع . ويخلص في مرحلة ما من كتابه إلى اعتبار الحوار واللقاء ضمن العالم المتوسطي هو الملاذ الأخير لوضع قطار النقاش المثمر على سكته من خلال معرفة الذات عن طريق الآخر ومعرفة الآخر من خلال الذات . وهنا يتوقف مولاي البشير لإبراز العراقيل الابستمولوجية والبنيوية التي تعاني منها الثقافة العربية- الإسلامية  بفعل انغلاقها حول نماذج تغيب العقل والسؤال ، لكي تحتفي بقوالب جاهزة غالبا ما تخدم الحكام المستبدين . يأتي هذا لكتاب لطرح قضية غياب خطاب عربي- إسلامي حول الغرب ويعزوا أسباب هذا الفراغ إلى نوعية الخطاب الذي ساد في إطار عملية ممنهجة لتغييب العقل وطرد الشك المنهجي واعتبار الملاحظة التحليلية للواقع نوع من التفاصيل التي لا تنفع . هذا المسار الفكري أدى إلى الانغماس في اجترار قوالب متحجرة ومحافظة تختفي وراء الادعاء بالمحافظة على التراث دون تطويره للاستفادة منه ، وقد غدى هذا الموقف نزعة الخوف من الآخر مما أثر على الإنتاج الفكري المنتج حوله . هذه الوضعية الفكرية هي نفسها التي تجعل العقل العربي- الإسلامي يواجه الحداثة بقوالب فكرية تنتمي للماضي أو ما يسميه الكاتب " فكر الأموات" . وانتقل الباحث إلى استكناه موضوعة أخرى شكلت بوابة للبحث واستكشاف الآخر / الغرب وهي الرحلات التي حاولت رسم صور من الداخل حول الخارج عن طريق بوابة اللغة من خلا مستوياتها المتعددة ومظاهر حضارة الغرب في ميادين عدة . لكن الخطاب المحايث  للهذا المنحى الجديد لا يخرج عن صور الكافر/ الآخر من خلال رسم خطوط تماس واضحة بينهما على الأقل ضمن بنية النصوص الفكرية والغائبة في الواقع بحكم العلاقات المتبادلة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي .ويتكون الكتاب من مقدمة وجزئين : الأول يهتم بسؤال الآخر في الكتابات العربية الإسلامية من خلال الحقب الكلاسيكية والعثمانية والليبرالية مع الطهطاوي ثم المرحلة الإيديولوجية . أما الجزء الثاني فينطلق من نقد الاستشراق  إلى الدعوة إلى الاستغراب عن طريق طرح الاستغراب للنقاش كنظرة ميتافيزيقية للآخر وكبعد ايديولوجي لخطاب حسن حنفي ثم في العنصر الأخير يتطرق إلى محاكمة الاستغراب كخطاب .
وقد اشتغل الباحث بهم منهجي واضح لا يلبث أن يذكر به القارئ من خلال التعامل مع النصوص وتدقيق المفاهيم المستعملة حيث يسائل في كثير من الأحيان المفهوم المركزي (( الاستغراب)) الذي يطرح صعوبات من حيث البناء وتوليد الخطاب ، ويطال هذا النقاش مفاهيم العرب – الشرق – الإسلامي – التراث .. وتظهر قيمة الكتاب من مرجعياته المتعددة حيث أتاح التكوين المتعدد للكاتب الاطلاع على مرجعيات تراثية من مصادرها ولغتها الأصلية  ، إضافة إلى الانفتاح على عدد من المراجع الأجنبية الأساسية على مستوى الدراسات في التاريخ واللغة واللسانيات والحضارة والانتروبولوجيا . ويذكر أن المؤلف ازداد ودرس في مدينة مراكش حتى حصل الإجازة في الأدب العربي قبل أن ينتقل إلى فرنسا حيث أكمل دراساته العليا وحصل على شهادة الدكتوراه في بوردو . وأصدر عن نفس دار النشر كتبا منها " إزاحة الحجاب " سنة 2013 و" الحب في الإسلام " 2015 و" تأملات حول العلمانية العربية " .
نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة