4705898909182592

الثقافة التنظيمية بالمؤسسات

الخط
 الثقافة التنظيمية بالمؤسسات


خاليد جوهري

البيضاء
      
            الثقافة التنظيمية هي مجوعة  من القيم و المعتقدات و الرموز المشتركة التي يمتلكها أفراد مؤسسة ما، و التي تميزها عن المؤسسات الأخرى. و يمكن تعريفها أيضا على أنها مجموعة من القيم الأخلاقية و التقاليد و المبادئ الجماعية و الأعراف السائدة في أي مؤسسة. و قد أكد خبير الإدارة إدكار شاين في كتابه الشهير "الثقافة التنظيمية و القيادة" « la culture organisationnelle et le leadership »   أن للثقافة التنظيمية دورا كبيرا  في تشكيل هوية المؤسسة و توجيه سلوك أفرادها، و تشكيل قنوات التواصل و طرق اتخاذ القرار، إضافة إلى مناهج فض النزاعات داخلها.

            و تتولد هذه الثقافة من قناعات المنتسبين إلى المؤسسة ثم تنضج بفعل الخبرات و التجارب المتراكمة، و تتلاقح مع اتجاهات الملتحقين الجدد و تمتزج بفلسفة القادة و الشخصيات الملهمة و التي تلعب دورا محوريا في التأثير في أفراد المؤسسة من أجل تحقيق أهداف المؤسسة بنجاعة و فعالية.
            هذه الثقافة لها ارتباط وثيق برؤية و رسالة و قيم المؤسسة  و كذا أهدافها الاستراتيجية، فهي تدعم الإبداع و الابتكار، و تقلل الهدر في الموارد، و توفر الطاقة و الوقت و الجهد. هذا الارتباط إما أن يكون قويا، و يحصل ذلك باعتناق أفراد المؤسسة لثقافة المؤسسة و التفاعل معها بشكل إيجابي، و إما أن يكون ضعيفا نتيجة عدم اكتراثهم بتلك الثقافة أو كونها لا تحظى بالثقة لديهم.
       من هذا المنطلق يمكن تقسيم الثقافة التنظيمية إلى قسمين، ثقافة تنظيمية صحية و ثقافة تنظيمية سامة. أما الصحية فتتميز بقبول الآخر و تقديره، و العدل بين المنتسبين للمؤسسة و كذا احترام مساهماتهم و إنجازاتهم و أفكارهم، بالإضافة إلى تثمين دور كل عنصر في المؤسسة باعتبارها نسق un système يسود فيه جو العمل في فريق و التعاون و الدعم و المساندة في السراء و الضراء ، و باعتباره إنسانا له احتياجات معنوية و أمنية و نفسية و اجتماعية، حيث أصبح الاستثمار في التدريب و التطوير و أخلاقيات المهنة و المسؤولية الاجتماعية بالإضافة إلى التواصل الفعال داخل المؤسسة من الأدوات المهمة، التي يتم بها و من خلالها إشراك الأفراد في صناعة القرار و في تشكيل قيمها و مبادئها و عاداتها و تقاليدها.
       و من هنا يظهر أن الثقافة التنظيمية الصحية هي عصب المؤسسة الذي يربط أطرافها المترامية، و العروة الوثقى التي يتمسك بها أعضاؤها. و قد وصفها مايكل واتكينز بأنها نظام المناعة الذي يحمي ديمومة المؤسسة و يحافظ على تماسكها.
       بالمقابل فالثقافة التنظيمية السامة تدفع الفرد إلى كف لسانه عند اتخاذ القرار، و تردده في المبادرة و خوفه من المغامرة بطرح أفكار جديدة، و السبب الرئيسي في هذه السلبية هو حرصه على تجنب الجدل و الصراع مع زملائه أو الخوف من نظرة الازدراء من رئيسه حسب خبيرة الإدارة ليز ريان.
       و لا يختلف اثنان على أنه عندما تسود الثقافة التنظيمية السامة، يغيب التعاون و التآزر و يسود الحقد و الحسد و الصراع، كما تنتشر الإشاعات و تعقد التجمعات السرية، و تغمر الغيبة و النميمة كل لسان، فضلا عن ضياع الوقت و الجهد في فض النزاعات، و يغلب الطعن في الظهر على المصافحة.  

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة