أبكيك يا وطني

 نورالدين الطويليع


 ــ نورالدين الطويليع


أبكيك يا وطني بدمع حارق لأن فئة من أبنائك تسحل الآن, لا لشيء إلا لأنها طالبت بحقها المشروع في الترقية وتغيير الإطار بناء على شهادتها الجامعية, فجاء الجواب قمعا واستعراض آليات قمع, وكأن مصدر الأمر باستعمال القوة اختلط عليه الأمر, وظن أنه سيواجه قوة أجنبية معادية, وليس إخوة له في الوطن.


أبكيك يا وطني, لأنهم بالأمس توعدونا بإعادة تربيتنا, وهم الآن ينفذون وعيدهم, ويتملون بمشهد الدماء المسالة, والأجسام المطروحة أرضا, والأنين والصراخ والدموع, دون أن يرف لهم جفن الإحساس بالذنب.
أبكيك يا وطني لأن المناصب والامتيازات أخرصت تجار الدين والوطن والإنسانية, فلم نعد نسمع لهم ركزا, ومنهم من يتولى حقيبة حقوق الإنسان, وفي اليوم العالمي لحقوق الإنسان, يخرق حق الإنسان في الكرامة, ويفضل الصمت, وربما كرر بعد أيام عبارته الممجوجة "ما فيراسيش", لأن رأسه لم يعد يلتفت إلى الوراء حيث ترك نحس سنوات القحط والجفاف الذي كان يعيشه, ونحن طبعا متاع هذا الماضي الذي ألغاه وألغانا معه.
أبكيك يا وطني, لأن شعبك انقسم إلى شعبين: شعب المترفين الذي يشرع لنفسه, ويشرعون له من القوانين ما يزيده ثراء وتسلطا واستقواء على الضعفاء, وشعب المقهورين الذين لم يتوقف سيل التشريعات عن خنقهم وتشديد الهناق عليهم.
أبكيك يا وطني بدل الدموع دما, لأن شعارات مغرب حقوق الإنسان تبخرت, وعدنا القهقرى إلى سنوات القهر والجمر والرصاص, وهاهي فئة من خيرة أبنائك تتلقى الآن حصتها من المغرب القديم الجديد, على مشهد من العالم الذي يتفرج الآن على مجزرة بناة التنمية وحراس التربية من حملة الشواهد.
أبكيك يا وطني، لأنهم قلبوا كل شيء فيك، وجعلوا عاليها سافلها، وسافلها عاليها، أهانوا حامل مشعل العلم والمعرفة ومبدد ظلام الجهل والأمية، وأكرموا وفادة الأمي الجاهل بكل وسائل الإكرام، ومكنوه من ميزانيات الجماعات المحلية ليأكل منها كما يشاء له بطنه المنتفخ ورأسه الذي لا يفكر إلا في كيف يسرق وينهب ويوزع الصفقات على القريب والحبيب، كأنك صرت، يا وطني، ضيعة لا حظ فيها لمن سلك طريق العلم والمعرفة، فهو مطرود من رحمتها، وهو من المغضوب عليهم، وفيها حظ وافر للجهلة الذين صاروا من الراضين المرضيين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

فيا موت زر إن الحياة ذميمة//// ويا نفس جدي إن دهرك هازل