تعليم عن بعد أم بعد عن التعليم؟!

تعليم عن بعد أم بعد عن التعليم؟!

    * ذ.علي أومنال/خنيفرة -profpress
  صحيح أن هذه المرحلة العصيبة التي تمر منها بلادنا وسائر بلدان العالم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد لم يعول عليها ،لكن الكيس من يفكر في مرضه أثناء صحته كما يقال، فدوام الحال من المحال ،و من سره زمان ساءته أزمان .
   إن التعليم قطاع مهم وحساس وهذا أمر لا نقاش فيه بشهادة الخبراء والمهتمين في الميدان، باعتباره أساس كل القطاعات الأخرى ، فالدول التي تتزعم ريادة العالم وتنشد التقدم  الآن إنما بلغت هذه القمة بالاهتمام بهذا القطاع الحيوي وتأكدت أن من قال شوقي في حقه:"كاد أن يكون رسولا" هو الأساس يجب الاعتناء به ورد الاعتبار إليه عن طريق توفير ما يحفزه في عمله من تشجيعات ماديا ومعنويا و...حتى يؤدي رسالته على أحسن وجه ...والسؤال المحير ماذا وفرنا لكل من المدرس  والمتعلم من  شروط  حتى نطالبهما  بتنفيذ مشروع التعليم عن بعد ؟!  هل نريد حقيقة تعليما عن بعد أم بعدا عن التعليم؟!.
   زمن كورونا كشف وجه المنظومة التعليمية بشكل جلي ، كل يبعد المسؤولية عنه ليحملها غيره بشكل تسلسلي -إن صح التعبير - لتصل في نهاية المطاف إلى رجل التعليم ،هذا الأخير الذي خلق لينفذ الأوامر ولو كانت مستحلية وبكل الطرق و الوسائل المتاحة وغير المتاحة ...إن التعليم عن بعد يتطلب تكوينا للمدرسين في هذا المضمار  وكذا توفير صبيب عال من الأنترنت ناهيك عن الحواسيب وآلات التصوير و...فمعظم رجال التعليم قابعون في مناطق نائية الآن بسبب الحجر الصحي ويصعب عليهم أحيانا الاتصال بذويهم  ليطمئنوا  على حالهم  نظرا لضعف الشبكة في هذه المناطق فكيف يمكن أن يعلمواويفيدوا  المتعلمين عن بعد؟! هذا فيما يخص المدرس أما المتعلم فحدث ولا حرج ، نحن أدرى بمستوى متعلمينا اجتماعيا و... فأغلبهم يقطع مسافات طويلة تستنزف كل طاقاته لبلوغ المؤسسة ناهيك  عن تدني المستوى المعيشي لمعظم الأسر ،فالأب شغله الشاغل الحصول على لقمة العيش وتوفير المطلوب لأسرته من عرق جبينه وكده الدائم ، فكيف يفكر في الكماليات من هاتف وحاسوب ؟! وإن وفر الهاتف لابنه فتعبئته أدهى وأمر ...ولو وجدت  _أي التعبئة_ فشبكة الاتصال ضعيفة ، هنا أبعد المتعلم عن التعليم حقا.
    تعليمنا كان يحتضر قبل الوباء و الآن بقيت نسمات قليلة  من أنفاس روحه تجول في صدره، وأملنا أن يحيا من جديد وأن يكون تعليما عن قرب لا عن بعد.