المنهاج التعليمي الجديد للتعليم الابتدائي


محمد بنعمر
المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة الشرق
إن المنهاج التعليمي في المغرب مر بعدة مراحل وقطع عدة أشواط، وتتأثر كثيرا بالتحولات والسياقات التربوية والبيداغوجية والديداكتيكية التي وقعت في منظومة التربية والتعليم بالمغرب في السنين الأخيرة.
ولقد تمت مراجعة المنهاج التعليمي المغربي بالقسم الابتدائي ليتلاءم مع متطلبات وحاجيات المجتمع والمتعلمين ليتيسر لهؤلاء المتعلمين الانخراط الفعلي، والمشاركة البناءة والمساهمة الجادة،من اجل أن يتحقق لهم التفاعل المستمر والتواصل العلمي مع مجتمع جديد اخذ ينعت "بمجتمع المعرفة والتواصل".
والورقة هذه هي توصيف أولي موجز ومختصر للمنهاج الجديد للتعليم الابتدائي بالمغرب من غاياته و أهدافه والهندسة التي تركبه.

-تعريف المنهاج

عادة ما يعرف المنهاج بأنه خطة عمل حاملة لمعارف تربوية تحكمها وتركبها مرجعيات عديدة منها الأهداف والمضامين والأنشطة التعليمية والأدوات الديداكتيكية وطرق التعليم والتعلم وأساليب التقويم وأشكال دعم تعثرات المتعلم ،و تفاعلات المتعلم وعلاقاته الصفية داخل القسم وخارجه .
والمنهاج عادة ما يتم تصريفه وتفريغه في أقطاب وبرامج ،تتفرع هذه البرامج بدورها إلى وحدات تعليمية ،والمنهاج بهذا التوصيف هو اكبر واعم من المقرر وأوسع منه .

سياقات المنهاج الجيد المنقح

إن من ابرز تبعات الإصلاح الجديد في منظومة التربية والتعليم بالمغرب هو الشروع في تنفيذ والعمل بالمنهاج الجديد "المنقح" في التعليم الابتدائي.
ومن الغايات الكبرى التي حملها المنهاج الجديد هو جعل المتعلم أكثر احتكاكا وتفاعلا وأكثر حضورا في مجتمعه مما يمكنه من تنمية شخصيته ، ليكون هذا المتعلم مساهما ومتفاعلا ومشاركا في الارتقاء بمجتمعه في جميع المجالات،مع مراعاة الفروق و الخصوصيات بين المتعلمين من حيث العمر و المرحلة النمائية ،و القدرات والبيئة والمحيط المجتمعي.
ومما حمله المنهاج الجديد الأخذ بمبدأ التخفيف من الحصيص الزمني للتعلمات التي كان يتلقاها المتعلم في قسمه وفصله الدراسي،وتعويض هذا الحصيص الزمني بالأنشطة الصفية والخارج الصفية، لما لهذا الاختياروالاعتبار والتوجه من أهمية وتأثير في تنمية مهاراة التعلم الذاتي عند المتعلم بجعل جميع فضاءات التعلم مستقطبة محفزة على التعلم وليست منفرة له .
وجاءت هذه المراجعة للمنهاج استجابة لتوصية للمجلس الأعلى في تقريره المنجز حول تقويم التعلمات الذي أعده سنة:2008 ونشره سنة:2009اذ اعتبر التخفيف من المضامين المحمولة في المنهاج مطلبا ملحا وعملا اولويا مساعدا يكتسي أهمية بالغة مما يمكن لهذه المضامين التعليمية من أن تحمل مغزى تعليميا وتعلميا .
هذا الإجراء المتعلق بالتخفيف من المضامين التعليمية من شانه أن ينمي الكفايات الأساس التعليمية.
و المنهاج الجديد هو منهج تربوي وخطة تعليمية جاءت نتيجة لعدد من الأبحاث النظرية والدراسات الميدانية والاقتراحات الإجرائية التي جاءت في مجموعة من التقارير والنتائج المحمولة في البحوث الوطنية والعربية والدولية التي كشفت بالملموس عن التراجع الكبير وعن الإخفاق البين وعن التعثر الواضح في منظومة التربية والتعليم بالمغرب في السنين الأخيرة والتي مست بالأخص معارف المتعلم.
وهذا التراجع هو الذي كشفت عنه المقدمة التفصيلية التي افتتحت بها التدابير ذات الأولوية والتي نصت بتغيير المناهج و البرامج التعليمية بطريقة عاجلة ،وجاء هذا التغيير: "بناء على نتائج مختلف التقويمات المنجزة وطنيا و دوليا،والتي كشفت عن تدني ملحوظ للمكتسبات الدراسية للتلميذات و التلاميذ ،والذي يعزى من بين مسبباته الأساسية إلى عوامل بيداغوجية ، أبرزها عدم ملاءمة المقررات الدراسية،والطرائق التعليمية المعتمدة مع الحاجيات التربوية الأساسية للمتعلمين من جهة،ومع المستجدات التي يعرفها حقل التدريس من جهة اخرى ....
وما حملته هذه التدابير من اقتراحات و توصيات ومطالب هو ضرورة التعجيل ،و إعادة النظر في هندسة وبناء البرامج التعليمية وبالأخص مناهج التعليم الابتدائي.

المنهاج المنقح

هومنهاج تعليمي يحمل بناء ديداكتيكي و هندسة جديدة تركبها مجموعة من المرجعيات والدعامات والمواصفات منها ما هو بيداغوجي تربوي ومنها ما هو مدرسي مؤسساتي .
وجاء هذا المنهاج الجديد ليستجيب ويتجاوب مع المطلب المجتمعي المتزايد والمتنامي الذي يدعو علنا بضرورة تعديل البرامج التعليمية لتكون أكثر نجاعة في تحقيق التغيير على وظائف المدرسة الجديدة .
ويتأسس المنهاج الجديد على الأقطاب وعلى الدعامات بدل المواد والمكونات، كل قطب من هذه الأقطاب يتفرع ويتوزع هو الأخر إلى وحدات موزعة إلى مرحلتين أساسيتين –اسدسين- تغطي هذه المرحلتان السنة الدراسية بكاملها.

-مسار المنهاج التعليمي

مر المنهاج التعليمي الجديد بثلاث مراحل أساسية:
1-مرحلة التجريب التي دخلت حيز الممارسة والتنفيذ ابتداء من الموسم الدراسي:10-09- 2015. .إذ تم تجريب المنهاج الجديد في عدد من المؤسسات التعليمية شملت في جميع جهات المغرب وتحت إشراف ومتابعة عدد كبير من المؤطرين التربويين..
مرحلة التعميم والتطبيق الانتقالي ابتداء من السنة -2019-2020 وسيغطي السنة3-والسنة:4- من التعليم الابتدائي.
-4- مرحلة التعميم والتطبيق الكلي ابتداء من السنة -2021-2020- وسيغطي السنة5:والسنة -6- من التعليم الابتدائي.
- أسسه –مركزاته البيداغوجية
- الأخذ بالمقاربة بالكفايات في تصريف التعلمات وفي بناء الموارد.
-تنويع الوضعيات التعليمية في مرحلة بناء التعلمات ،أو في مرحلة تقديم أنشطة التقويم والدعم.
-مراعاة الإيقاع النفسي والعمري و الزمني للمتعلم .
- استثمار الموارد و الوسائط الديداكتيكية والتعليمية الخادمة للمضامين التعليمية.
-مراعاة وثيرة النمو النفسي والاجتماعي لدى المتعلم.

-اختيار الوضعيات التي لها صلة بيئة ومحيط المتعلم.
-اعتماد المقاربات البيداغوجية الفعالة في التدريس.
-جعل عملية التعليم أكثر تفاعلا مع شخصية المتعلم في أبعادها العقلية والمهارية والوجدانية.

-أقطاب "المنهاج المنقح"

إن الشق الدياكتيكي للمنهاج المنقح يتأسس على هندسة ديداكتيكية جديدة بحيث جاء هذه الهندسة حاملة للأقطاب تتحدد في ثلاثة أقطاب أساسية وهي :

-1-قطب اللغات.
-2- قطب الرياضيات والعلوم .
قطب التنشئة الاجتماعية ومواد التفتح.
ومن ابرز ما جاء به المنهاج الجديد في قطب اللغات هو المشروع في العمل بالطريقة المقطعية.
وهذا العمل جاء بناء على نتائج الأبحاث الوطنية والعربية والدولية والتي أعطت ثمارها بالرفع من مستوى القراءة و تجاوز الصعوبات القرائية بالتركيز والعناية بمهارات معينة كالوعي الصوتي والتطابق الإملائي وغيرهما من المهارات.




-السيرة العلمية
-محمد بنعمر:
-أستاذ التعليم العالي مساعد مؤهل.
-مكون تربوي بالمركز الجهوي لمهن التربية التكوين لجهة الشرق المغرب.
شارك في مجموعة من الدورات التاطيرية والتكوينية في علوم التربية:
-1- الجامعة الربيعية:أفاق البحث الاجتماعي في المغرب وتحدياته بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة 18-19-20- ماي 2012.
- 2-مداخل أولية في التعريف بعلوم التربية والبيداغوجيا
المنعقد بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة: من 4مارس2015.-إلى نهاية ماي:2015.
من اصداراته :
-التربية بأبعاد متعددة
للتواصل::البريد الالكتروني: [email protected] /الهاتف:0643500264