نداء إلى أرباب المؤسسات الخصوصية


 ـ نورالدين الطويليع

في ظل التجاذبات الحاصلة حول التحصيل المالي بين الآباء وأصحاب المؤسسات الخصوصية، وأمام اتساع الفجوة بين الطرفين، ووصول الخلاف إلى حد اللجوء إلى المحاكم، في ظل هذه الوضعية الشاذة، أرجو أن يحتكم أرباب هذه المؤسسات إلى العقل والمنطق، وألا يكونوا كمن يخربون بيوتهم بأيديهم، وأن يمتلكوا بعد النظر الكافي الذي يجعلهم يتجاوزون القطر الصغير، وينظرون إلى أبعد من نقطة التحصيل القريبة والقاتلة في الوقت نفسه.

مساهمة مني في هذا النقاش ألفت عناية أرباب المؤسسات الخصوصية إلى النقط الآتية:
-  لقد تمكنتم من جباية مستحقات سبعة أشهر كاملة، والخلاف الآن حول ثلاثة أشهر، مما يعني أنكم استخلصتم 70% من مجموع المداخيل السنوية، وبما أن الآباء لا يمانعون في أداء 50% عن الشهر الثلاثة موضوع الخلاف، فهذا يعني أنكم ستستخلصون 85% من مجموع المداخيل السنوية، فهل "خسارة" 15% تحتاج إلى كل هذه الضجة، وإلى الخروج عن الطور؟
في ظل الجائحة التي خسرت فيها كثير من المقاولات الملايين, يبدو وضعكم مريحا جدا، ويبدو أننا سنتحدث، بالنسبة إليكم، عن خسارة هامش ربح بسيط جدا، بل، وبالمقارنة مع ما تعرضت لها المقاولات الأخرى من ضربة اقتصادية قاتلة، يمكن أن نصنفكم في عداد الرابحين.
-- أنتم مقاولون، وسمعة المقاولة هي مصدر نجاحها، ألا يبدو، بهذا التصلب، أنكم تغامرون بمستقبل مقاولاتكم (مدارسكم)؟، ربما كان أخذكم بمبدإ "خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام"، تصرفا حكيما، فتنازلكم عن 15% من مجموع التحصيل المالي السنوي عن طواعية، سيجعلكم محل تقدير الآباء واحترامهم، وسينظر إليكم الجميع نظرة الرضى، مما سيجعل الإقبال على التسجيل في مدارسكم مرتفعا، وهكذا ستجنون في قادم السنوات أضعاف ما فقدتموه هذه السنة.
-- يبدو أنكم بهذا الصلب تجازفون بخيار المدرسة الخصوصية، وتثيرون أسئلة كثيرة عن دورها التربوي، وعن إخفاقاتها، وتبعثون المسكوت عنه من رماده، فالكثير الآن يتحدث عن مدى قانونية رسوم التسجيل التي تستخلصونها في بداية الموسم الدراسي، وعما يسمى "واجبات التأمين"، وعن التكوين المستمر للمدرسين، وعن المستوى الدراسي لكثير منهم، وعن تكليف بعضهم بتدريس مواد بعيدة عن تخصصه.....
-- بالنسبة لمصاريف النقل، ومادام الوزير قد وعد بحل مشكل مستحقات السائقين والمرافقين، كان الأولى أن تذهبوا في اتجاه استصدار قرار رسمي في الموضوع، عوض مطالبة الآباء بأداء مصاريف خدمة لم يستفيدوا منها، لأن هذا زاد من منسوب الاحتقان، وأفقدكم، في نظر الكثير، صورة رجال تربية، وحشركم في الزاوية الضيقة للمقاول الفاقد للحس التربوي، الباحث عن الربح بشتى الوسائل والطرق، ولو كانت غير مشروعة.

-- أخيرا، أدعوكم إلى مراجعة مواقفكم، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإلا تفعلوا، فأذنوا بحرب من آباء سيتحولون من شركاء إلى جلادين لكم، وستكون البداية بترحيل أبنائهم صوب المدارس العمومية، أما النهاية فلا أحد يمكنه التكهن بنتائجها الكارثية