باحثون وأكاديميون يقاربون موضوع الأدب الشعبي في ملتقى رقمي مغاربي

باحثون وأكاديميون يقاربون موضوع الأدب الشعبي في ملتقى رقمي مغاربي ـ نورالدين الطويليع

 ـ نورالدين الطويليع

  نظمت جمعية مبادرة القوافل للتنمية والتواصل باليوسفية، على امتداد الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع المنصرم، الملتقى المغاربي الأول للأدب الشعبي بمشاركة باحثين ومبدعين من المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، وموريطانيا.

      وقد استهلت أشغال الملتقى بتنظيم ندوة تحت عنوان "الأدب الشعبي في بلدان المغرب العربي، مقاربة تاريخية"، مهد لها رئيس الجمعية المنظمة الأستاذ "محمد المومني" بكلمة تحدث فيها عن أهمية الأدب الشعبي ودوره الكبير في توطيد العلاقات بين الأفراد والمجتمعات، وربط جسور التواصل بين الماضي والحاضر، وأشار إلى ما يتيحه هذا الأدب من إمكانيات كبيرة في إحداث التقارب بين البلدان المغاربية الشقيقة.

        بعد هذه الكلمة الافتتاحية توالت تدخلات المشاركين في الندوة، وكانت أول مداخلة للدكتور "عبد الرحمان تبرماصي" من الجزائر، وقد تناول بالدرس والتحليل نصا شعبيا أمازيغيا، تحدث من خلاله عما يمتاز به الموروث الأمازيغي من قيم أصيلة ترتبط بالهوية والممانعة.

       بدوره أشار الأستاذ "محمد السالك" من موريطانيا إلى ما يحظى به الأدب من قدسية في بلاده التي توصف ببلد المليون شاعر، وأبناؤها جميعا من لم يكن منهم في دائرة الشعراء، فهو من متذوقي الشعر، وتحدث الباحث بعد ذلك عما يمتاز به الأدب الحساني من أصالة وعمق جعلاه يتقاطع مع الشعر الفصيح، ويرتبط بقواسم مشتركة كثيرة مع الأدب الجاهلي، نظرا لتقارب الحياة البدوية الموريطانية مع البيئة الجاهلية، واشتراكهما في مجموعة من العناصر (الخيمة ـ الجمل ـ الرحل ـ الزي ـ اللغة).

     وبالمقابل تحدثت ممثلة ليبيا الأستاذة "ماجدة شعيب عبد السلام" عن قيمة الأدب الشعبي ومكانته الكبيرة عند القبائل الليبية التي تعتبره تيمة أساسية، مضيفة أن الأدب الشعبي الليبي يلتقي مع الفصيح في التعبير عن المشاعر والأحاسيس، ولا يختلف عنه إلا في اللغة الموظفة، وقد عرضت الباحثة أنواعا من الشعر الشعبي الليبي، وأعطت نبذة عن كل نوع.

       وفي السياق ذاته تحدثت الجزائرية الدكتورة "نسرين دهلي" عن أهمية الحكاية الشعبية التي تعد من فنون الأدب الشعبي الأكثر انتشارا، وعزت المتحدثة هذه الأهمية إلى عاملين يرجع أحدهما إلى كون هذه الحكاية هي نواة الفنون السردية، ويتمثل ثانيهما في ما تؤديه من دور عميق في صقل مواهب الأطفال وتنميتها، وفي غرس قيم الخير والسمو والفضيلة في ذواتهم، وتهيئتهم، من ثم، لخدمة مجتمعهم.

     وعلى خطى سابقيه تطرق الأستاذ "نصر الدين الزاهي" إلى فن شعبي متداول في بلده تونس، يسمى "الحجاية" التي تعد لغزا تلقيه العجائز في المسامرات الليلية، ويكافَأ من يتوصل إلى الجواب، وفي الوقت نفسه يقدم الخاسرون للحاضرين شيئا مقابل خسارتهم، وأشار المتحدث ذاته أن هذا الفن يعرف انتشارا كبيرا في تونس إلى جانب الحكاية الخرافية التي تتأسس على الخيال الانفعالي، وتؤدي أحداثها شخصيات عجائبية.

    وقد ابتدأ الأستاذ "عبد الجليل العميري" من المغرب من حيث انتهى سابقُهُ، فتحدث عن الحكاية الشعبية التي هي إنتاج شفهي يتميز بعدم وجود معرفة مؤلفة، وينتقل أو يُرَحَّل شفهيا من عالم إلى عالم، ومن مكان إلى مكان، ومن شعب إلى شعب، مضيفا أن مضامين الحكايات الشعبية متغيرة، وتحمل كل منها قيما وتقاليد وثقافة موسومة بميسم المحلية.

  واختتمت الندوة بمداخلة للأستاذ "المهدي نقوس" من المغرب، وقد تحدث عن الأدب الشعبي بوصفه خزانا للذاكرة الشعبية، ونبضا للمواطن، يعبر عن آماله وآلامه، مضيفا أنه نشأ ليلبي حاجة الإنسان الماسة إلى التعبير عن مكنوناته، وضرب مثالا على ذلك بالشعر العامي الذي نظم شعراؤه قصائدهم في مختلف الأغراض التي طرقها شعراء الفصيح، وأشار المتحدث ذاته إلى أن التاريخ يحفل بأسماء مبدعين عظماء لم يكن لهم حظ في القراءة والكتابة، لكنهم تمكنوا من توثيق ملاحم حياتهم فنيا من طريق أحد فنون الأدب الشعبي، مستحضرا بهذا الصدد ابن خلدون الذي جاء في مقدمته على ذكر شعراء البادية، وعرض جانبا من أشعار الهلاليين الذين كان لهم تأثير كبير في الثقافة الشعبية المغاربية.

    هذا، وقد تواصلت فعاليات الملتقى في اليومين الموالين من خلال مشاركات وازنة لزجالين ومبدعين ينتمون إلى البلدان المغاربية الخمس، ويحظون بشهرة كبيرة في محيطهم المغاربي.