لم التباكي على امتحان الرياضيات ؟


بقلم الأستاذ : هشام أجانا.

امتحان الرياضيات لهذه السنة كان في المستوى المطلوب وهو المستوى الذي يجب أن تكون عليه امتحانات الرياضيات عموما لشعب العلوم التجريبية والتقنية. لكن هناك فئة واسعة من التلاميذ تتباكى على صعوبة الامتحان رغم احترامه للأطر المرجعية المقررة في هذه الظرفية الاستثنائية.

أسباب عديدة جعلت التلاميذ يعتبرون امتحان الرياضيات صعبا رغم احترامه للأطر المرجعية المقررة أهمها :

السبب الأول : تجاوز النمطية التي كانت سائدة في المواسم الماضية (باستثناء الامتحان المسرب 2015). لقد بينت التجارب السابقة أن العديد من التلاميذ يكتفون بقراءة ملخصات الرياضيات وإنجاز نماذج من امتحانات مصححة للسنوات الماضية ومن خلال ذلك يحصلون على معدلات مرتفعة لا تعكس حقيقة المستوى الذي يجب أن يكون عليه تلاميذ شعب العلوم التجريبية والتقنية. ولا أدل على ذلك، ما يعانيه أساتذة التعليم العالي بالجامعات وأساتذة الأقسام التحضيرية ومعاهد المهندسين وغيرها من مؤسسات التعليم العالي من ضعف مستوى التلاميذ في هذه المادة الحيوية.

السبب الثاني : بعض التلاميذ لا يعيرون اهتماما لما يدرس بالفصل الدراسي الرسمي لدى أساتذتهم ويكتفون فقط بما يتم تعلمه واستيعابه خارج الفصل الدراسي. وعلى هذا الأساس يتم اختزال تدريس الرياضيات في الجانب التقني المحض رغم أن تدريس الرياضيات هو (منهاج + ديداكتيك + مادة عالمة + غايات + طرق +....).

السبب الثالث : نسبة كبيرة من التلاميذ لا تعير اهتماما كبيرا لهذه المادة ويعتبرونها في المتناول مقارنة بمواد أخرى كالعلوم الفيزيائية مثلا. ويرجع ذلك إلى أن مواضيع امتحانات العلوم الفيزيائية تكون في أغلبها مستوحاة من الواقع وبعيدة عن النمطية عكس مواضيع امتحانات الرياضيات التي تتسم في أغلبها بالتجريد والتكرار.

من جانب آخر، وكما هو معلوم، أغلب مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود لم تعد تعتمد على مباريات الدخول
(ENSA - ENSAM - ENCG - IAV - CPGE ....)
وعلى هذا الأساس سوف يتم الاعتماد فقط على نتائج الامتحانات الوطنية والجهوية في القبول بهاته المؤسسات والمعاهد، وعليه يجب أن تكون نتائج التلاميذ في المواد الأساسية (بما في ذلك مادة الرياضيات ) تعكس مستواهم الحقيقي وهو ما يستدعي أن تكون مواضيع هاته الامتحانات مبنية على معايير موضوعية في تحديد درجة الاستحقاق.