من أجل إطار مرجعي للتعليم التناوبي


من السابق لأوانه الحديث عن صيغة واضحة للدخول المدرسي خلال السنة الدراسية 2020 – 2021. إذ أن الانطلاقة ونمط التدريس أمران تابعان للحالة الوبائية والمناخ التعليمي الدولي والإقليمي.


غير أن التفكير الجدي في بناء النماذج استباقا للاكراهات، وإعداد سيناريوهات واقعية امر مستعجل. ذلك أن انتظار المخططين حتى تحسم الصيغة والانكباب على تدقيق تفاصيلها يمكن ان يربك الانطلاقة، خصوصا وأن القطاع يعاني هشاشة في التواصل بين الثلاثي الأساسي للتربية والتكوين.


فالأساتذة والأسر والإدارات التربوية ينبغي أن تشرك - على قدم وساق - في مختلف الجوانب، وأخذ رأيها في مختلف المقترحات، وتوضيح كل الاحتمالات والاجراءات التي يرتقب أن تسم الموسم الدراسي المقبل.


إذا اتضحت - نسبيا - معالم النموذجين عن بعد والحضوري؛ على اعتبار ان الأول جرب السنة المنقضية لمدة فاقت أربعة أشهر، واتضحت بعض ايجابياته ونقائصه... وأن النموذج الحضوري لا يحتاج الى توضيحات، فإن التعليم بالتناوب او المقترح الثالث سيحتاج الى تدقيق. فكيف يمكن ان يحدد محتوى التناوب ؟ وما مهام الاطراف الثلاثة فيه ؟


اكيد ان المحتوى محدد لادوار الاطراف الثلاثة، ومن تم لا بد من وضع قاعدة يقسم على اساسها محتوى التعليم الحضوري والتعليم عن بعد؛ إذ أنه لا يمكن لمحتوى التطبيقي الحضوري أن يكون نسخة مكررة للتعليم النظري عن بعد. وفي هذا الاطار يمكن ابداع قواعد المرونة والتكاملية والتوازن والتحفيز... يتأسس عليها نمط التعليم بالتناوب.


القاعدة الأولى: مرونة التناوب


لعل الفصل بين النظري والتطبيقي مرتبط بالحالة الوبائية، التي قد تفرض الاستمرارية في التناوب، وقد تستدعي العودة الى التعليم الحضوري او اللجوء كلية الى التعليم عن بعد. لذا ينبغي لهندسة محتوى البرامج الدراسية ان يكون مرنا، يتوقع نظامين متوازيين قد يدمجان في اية لحظة، كما قد يستغنى فيه عن الحضوري كلية.


القاعدة الثانية: تمفصل الانجاز


ذلك أن اطراف عملية التدريس ينبغي ان تعي وتلمس فصلا واضحا وتمييزا واضحا بين الاعمال النظرية التي تعين انجازها عن بعد والانشطة التطبيقية التي تقرر تميريرها داخل الفصل الدراسي. فالفصل المنهجي سيكرس التمفصل، وسيعين على انجاز العمليات دون الخلط بينها او تمرير بعضها مكان الاخر او اقتطاع زمن شق لصالح شق آخر... وفي النهاية يجد المتعلم اضطرابا منفرا، يشهوه استراتيجية التعليم بالتناوب.


 القاعدة الثالثة: تكامل الوظائف


 ذلك ان الفصل بين التطبيقي في القسم (عن قرب) والنظري (عن بعد) ينبغي ان يتأسس على ما يميز بينهما. وفي هذا الصدد يمكن اعتماد شق التعليم التطبيقي الحضوري بالقسم والمختبرات والمكتبات والخرجات... و شق التعليم النظري عن بعد، يعتمد القنوات التلفزية وشبكات التواصل والمنصات... 


القاعدة الرابعة: توازن الايقاع


لتحقيق تناغم بين التعليم الواقعي والرقمي ينبغي السهر على احكام معادلة التوازن في كل التخصصات الأدبية والعلمية؛ أي البحث في كل دروس كل المواد عن مفاصل بين الاشياء النظرية؛ التي يمكن تمريرها عن بعد، وما يمكن أن يقدم من تطبيقات وتمرينات بشكل حضوري، متمم لما تم تلقيه عن بعد بشكل متوازن.


القاعدة الخامسة: تحفيز الشركاء


كل جديد سيتعرض لانتقادات ومقاومة... باعتباره يكسر نمط اشتغال كل الشركاء، لذا لا ينفك التدبير الجيد عن التحفيز؛ فالمتعلمون في امس الحاجة الى ان يحفزوا من خلال وضع الية لتنقيط مشجع على الانخراط عن بعد وعن قرب، كما يمكن تحفيز الاسر بدعم التجهيزات والربط لمسايرة العملية. اما رجال ونساء التعليم بالقسم والادارة فينبغي تحفيزهم ماديا ومعنويا حسب مهامهم وتضحياتهم وانخراطهم في العملية.


 اكيد ان العمل بالتعليم التناوبي يفرض السهر على تحديد مواد نظرية تنجز عن بعد وأخرى تطبيقية تنجز حضوريا لتصحيح التصورات ودعم التعثرات. وهو عمل سيتطلب خلق فرق بحث تعيد النظر في ما تم تصويره اضطرار لأجل ملء فراغ السنة الماضية. 


ولأجل انجاح وصفة التناوب ينبغي ألا يحيد الاطار المرجعي – على الاقل - عن القواعد الخمس المقترحة.


سالم تالحوت

استاذ باحث، المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين

الدار البيضاء - سطات

اخترنا لك