من السببية الزائفة إلى الاستنتاج الفاسد ــ قراءة حجاجية في تدوينة الإعلامي المغربي يونس دافقير حول أساتذته ومدرسيه



 ـ نورالدين الطويليع



    أثارت تدوينة الإعلامي المغربي يونس دافقيرحول أساتذته ومدرسيه جدلا كبيرا، وخلقت نقاشا مستفيضا وتساؤلات صبت، في مجملها، في دائرة الاستغراب من الإقدام على هذه الخطوة، والسؤال عن دوافع صاحبها، وعن القصد الحجاجي الذي يسعى إليه بصنيع حَشْرِ أساتذته في دائرة الاستقباح، وتوسله بمجموعة من الوقائع للتأثير في المتلقي وإقناعه ببشاعة المُتَحَدَّثِ عنهم، فهل توفق صاحب التدوينة في مسعاه الحجاجي؟، وهل ساعده البناء اللغوي في ترسيخ أطروحته؟، وإلى أي حد استطاع أن يبني نصه بناء حجاجيا متماسكا؟، وهل تمكن من جلب الانتصار للذات وشيطنة الآخر، وضمان نجاح إرساليته اللغوية تبعا لذلك؟

     بنى الكاتب تدوينته على ثنائية الذات والآخر، ففي الوقت الذي قدم فيه نفسه بوصفه ضحية، كان كريما في توزيع الألفاظ والعبارات المستقبحة على الآخر (الأستاذ) الذي وضعه في خانة الجلاد، وفي الوقت الذي حاول فيه استمالة اللغة لصالحه من أجل "أَمْلَكَة" الذات، استنفر هذه اللغة من أجل شيطنة الآخر الذي وضعه في دائرة سُوءٍ تحولت معها التدوينة برمتها إلى سب وشتم واستعمال مقرف لألفاظ وعبارات طبعت النص بطابع عنيف، ويكفي أن نستدعي بعض الأوصاف التي وظفها الكاتب لنستخلص الطابع العدائي الذي يؤطر نظرته إلى مدرسيه، فهم مرضى نفسيون، وحمقى، ومستهترون، واستغلاليون، ومنحطو أخلاق، وعديمو تربية، وفاقدون للكفاءة، وخارقون للقانون، وأكد هذه الصفات الأسلوب الخبري الواضح، والقصدية الظاهرة، مما جعل من السمة التنقيصية والتقريعية قيمة مهيمنة.

      مادام قد اتضح الغرض الحجاجي للكاتب، فسنسائل  تدوينته عما إن كانت قد استجابت للمقام الحجاجي، وحققت وظيفتها المتمثلة في مقارعة الخصم بأفعاله وتصرفاته، و"كسب تأييد المتلقي...وإقناع(ه) عن طريق إشباع مشاعره وفكره معا، حتى يقبل ويوافق على القضية"[1] وذلك من خلال الوقوف على النقط الآتية:

1ـ الاستهلال أو المقدمة: تعد المقدمات منطلقات حجاجية بواسطتها يضمن الباث تَكَّيُّفَ مُتَلَقِّيهِ مع خطابه، ف "اختيار هذه المقدمات وطريقة صوغها، وترتيبها له في حد ذاته قيمة حجاجية"[2]

     يبدو جليا أن أول خلل نخر بنيان هذه التدوينة هو استهلالها، فإذا كان مسعى الكاتب يتمثل في إثارة القارئ، واستدرار عطفه بحجاج عاطفي يتغيى من خلاله تبئير صورة الذات الضحية، وصورة الآخر الذي أقصاه نهائيا من دائرة الاستحسان، إذا كان هذا هو قصد الكاتب، فإنه سقط سقوطا مدويا بِشِرَاكِ أول جملة وظفها "كنتُ غبيا"، فهذه الجملة تضفي طابع السلبية والسوء على الذات "الدافقيرية"، وتُسقِط ادعاءاتها حول الآخر جملة وتفصيلا، وتكفي العودة إلى معاجم اللغة العربية لاستجلاء دلالة كلمة "غبي" التي تُطلق على الإنسان البليد، الجاهل، الضعيف العقل الذي تخفى عليه الأمور، وهنا نتساءل: إذا كان يونس دافقير يقدم نفسه إلى القارئ بهذه الصفات، فأي تأثير يسعى إليه؟، وهل يمكن أن يحظى بتعاطفه، وأن يؤلبه على خصمه، بعدما كشف عن حقيقته المتمثلة في بلادة وغباء راسخين؟، ألم يقدم الكاتبُ نفسُهُ في مقدمته صكوكَ براءةِ خصومه من عاهته المتمثلة في العجز عن متابعة الدرس؟، ألم يقلب الحجاج رأسا على عقب، ويحول ذاته إلى مُتَّهَمَة، والمدرسين إلى ضحية لغباء، لا شك أنهم عانوا الكثير من أجل ترميمه ببعض الإفهام دون أن يفلحوا في ذلك؟.

    هكذا إذن فشل الكاتب في أول خطوة خطاها، ولا شك أن ما سيتلو ذلك سيزكي الفشل، لأن الأمور بمطالعها، كما يقال، ومن ساءت بدايته ساءت نهايته، فالهاجس الذي يؤطر كل كاتب حريص على تبليغ رسالته هو تجويد مقدمته من أجل "نقل الاعتناق (Adhésion) الحاصل حول المقدمات إلى النتائج، إنه نوع من نقل عدوى القبول الذي تتمتع به المقدمات إلى النتائج"[3]، ويبدو هنا أن الأمور ستكون بضدها، وأن الكاتب بصدد نقل عدوى عدم القبول إلى النتيجة، بل ستتحول "الأملكة" التي كان يسعى إلى إضفائها على الذات إلى شيطنة لها، وستنقلب الرغبة في تصفية الآخر إلى تبرئة له، فالأستاذ ليس مسؤولا عن الغباء والبلادة، ومن يقر ببلادته وغبائه فلا شك أن أساتذته عانوا الأمرين من أجل تقريبه من أجواء الحصة الدراسية، وإنقاذه من التخلف الدراسي، وانتشاله من مستنقع الهدر والضياع، وهي جهود تستوجب توجيه الشكر والامتنان لأصحابها، بدل تقريعهم وشيطنتهم. هاهنا يتجاوز الكاتب نطاق الإخفاق ليقع في خندق إنكار الجميل والتنكر له، والرد على القبلة بطعنة غادرة من الخلف.

2ـ انتقاء الألفاظ: تعد اللغة مسرح العملية الحجاجية، يقتضي التوظيف الحجاجي لها الحرصُ على اختيار الألفاظ والعبارات، وحسن انتقائها، والعمل على ربطها بما تقدمها، وبما سيأتي بعدها من أجل تشكيل بناء حجاجي متماسك ومنيع، يقول عبد القاهر الجرجاني: "وهل قالوا: لفظة متمكنة ومقبولة، وفي خلافه: قلقة ونابية، ومستكرهة، إلا وغرضهم أن يعبروا بالمتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من جهة معناهما، وبالقلق والنبو عن سوء التلاؤم، وأن الأولى لم تلق بالثانية في معناها، وأن السابقة لم تصلح أن تكون لِفْقًا للتالية في مُؤَدَّاهَا"[4]، يظهر هنا أن الكاتب قد تمكن من تحقيق الملاءمة بين السابق واللاحق من الألفاظ، فكلمة غبي التي وصف بها نفسه عَضَّدَها بكلمة "لا أفهم"، حين قال: "لا أفهم في العلوم الطبيعية"، وهي، بالمناسبة، عبارة مبتذلة وسمجة مُترجمة عن اللغة الدارجة "ما تنفهمش في العلوم الطبيعية"، تدل على سوء تمثل روابط اللغة العربية، وسوء استخدامها، فحرف "في" الدال على الوعائية والاستفال لا مكان له هنا، ولا حاجة إلى إقحامه في هذه الجملة، لنعد إلى دلالة كلمة "فهم"، يقال: "فَهِمَ الأمرَ أو الكلامَ أو نحو ذلك :أدركه، عَلِمَهُ، أحسن تصوّره، استوعبه"، وحينما يُصَدِّرُ الكاتبُ مضارعَ هذا الفعل بحرف النفي "لا" فقد منحه صفة الاستمرارية في الزمن، ولم يجعله موقوفا على الحاضر، فكما تقول العرب: الفعل المضارع إذا اتصل بحرف النفي يصبح لا زمنيا، وهذا يعني أن الغباء الذي خَصَّ الكاتبُ به نفسَهُ جعله لا يفهم دروس العلوم الطبيعية، مما يسقط مسؤولية الأستاذ، ويجعل المسؤولية ملقاة على الكاتب وحده، لأنه يحمل أعطابا إدراكية ترتبط بالغباء وعدم القدرة على الإدراك والاستيعاب، ومن هنا حق لنا أن نُقَدِّرَ أساتذة تَحَمَّلوا تلميذا هذه سماتُهُ.

ودائما في سياق الحديث عن انتقاء الألفاظ يثيرنا إطلاق الكاتب الكلام على عواهنه، وإقحامه ألفاظا ذات حمولة دارجة في سياق لغة "فصيحة"، ولا أدل على ذلك من استعماله كلمة "تسلخنا"، وهي تعبير دارجي، يشير به المغاربة إلى تعرضهم لضرب مبرح، وهنا نتساءل: ألم يكن حريا بالكاتب أن يكتب نصه إما بالعربية الفصحى، أو بالعامية، وأن ينأى عن منطق الخلط والعشوائية التعبيرية؟، فهو يقدم نفسه في صورة المتمكن من اللغة الذي يصحح لأساتذته أخطاءهم، وقد يجني على الكثير من القراء الذين قد يتوهمون أنه متمكن من اللغة ، فيأخذون عنه الخطأ، مما سيساهم في انتشار اللحن، وفي قتل اللغة وإفسادها.

3ـ استعمال ضمير المتكلم: "ليست الضمائر مجرد نيابة نحوية، بل هي أصوات حجاجية تؤمن التفاعل والاختلاف والانسجام بين المواقف في الخطاب الحجاجي"[5]، فالضمائر واستعمالها يخضعان للمد الحجاجي وجزره، وقد زاوج كاتب التدوينة بين ضميري المتكلم والغائب، وظف الأول في سياق حديثه عن الذات، واستعمل الثاني في معرض الحديث عن الآخر، سنركز هنا على ضمير المتكلم، بوصفه ضمير حضور، يؤشر على الفعالية الحجاجية، ويأتي دائما "محملا بشحنة انفعالية قوية"[6] إلا في هذا النص الذي جلد فيه الكاتب ذاته من حيث أراد أن يحسن إليها، وانصرف من ممارسة القتل الرمزي في حق الآخر كما كان يريد، إلى الانكباب على قتل الذات، وكأننا أمام شخصية مازوشية تتلذذ بالتعذيب الذي تمارسه في حق نفسها، يقول  الكاتب، موظفا ضمير المتكلم: "كنت غبيا" ـ "لا أفهم في العلوم الطبيعية" ـ "كبرت غبيا"، هذه العبارات المنسوبة إلى الذات تشهد على الانتحار اللغوي للذات الدافقيرية، وعلى دخولها في دوامة استهوائية ومهاترات تنطق بخلل حجاجي فادح، وبافتقاد القدرة على توظيف ضمير المتكلم توظيفا يمنح صاحبه التميز والتفرد، ويظهره قويا أمام خصمه، أو على الأقل ضحية له تستحق الشفقة وإثارة الانتباه، وتستعدي المتلقي عليه، ولأن الكاتب من العينة التي لم تتعود على الحوار الإقناعي الحجاجي، واطمأنت إلى تقمص شخصية المتتبع الذي يكتفي بإدلاء الرأي، وبتعليقات تلفزية متفرقة لا تستند على أسس نظرية متينة، فقد ابتعدت عنه هذه العناصر، وابتعد هو عنها كذلك.

4ـ استعمال الكاتب لتقنية التراكم والإلحاح (La tecnique de l'accumulation et de l'insistance ) : هي تقنية حجاجية تتأسس على "مراكمة المعلومات حول موضوع واحد، وكثرة الإشارات إلى دقائقه وتفاصيله وجزئياته، واعتماد التكرار فيه، وذلك بهدف تقوية حضوره في ذهن المتلقي"[7]، وقد تجسدت هذه التقنية بشكل جلي في التكرار اللفظي والمعنوي، فالسلبية التي أضفاها الكاتب على أساتذته كررها بصيغ معنوية متعددة صَبَّتْ كلُّها في دائرة القبح، كما كرر ألفاظا بعينها، وجعلها لازمة لختم كل فقرة (الوزارة والخوف من الخصاص)، ومعلوم أن التكرار "يوظف لأغراض حجاجية تتمثل في تأكيد الآراء المعبر عنها في الخطاب، والإلحاح على ما يجب التنبيه له، ومحاولة ترسيخه وتثبيته في العقول والأذهان"[8]، ويظهر جليا أن المسعى الحجاجي للكاتب في شيطنة أساتذته جعله يعمد إلى التكرار لنحت صورة الأستاذ الذي يعدم الفضيلة، وهي صورة بَأَّرَها بمراكمة التفاصيل التي حرص على الوقوف عليها في كل فقرة على حدة، فينما أظهر الأستاذ في الفقرة الأولى مريضا نفسيا، وصفه في الفقرة الثانية بالأحمق والانتهازي، وخصه في الفقرة الثالثة بصفة المجون، ليعود من جديد إلى صفة المرض النفسي بصيغة أخرى، قبل أن يختم بصفتي افتقاد الكفاءة والاستهتار، وهنا يأتي اختيار الصفات Le choix des qualifications في إطار مسعى حجاجي "يتمثل في كون الصفة، إذ نختارها، تجلو وجهة نظرنا وموقفنا من الموضوع"[9]، فالأمر في هذه التدوينة لا يتوقف عند حدود الوصف، بل يمتد إلى التصنيف في خانة السوء، واستعداء الجمهور على الموصوف (الأستاذ) استعداءً يستوجب إصدار حكم في حقه (الفصل عن العمل)، قبل أن يستدرك، ويلقي باللائمة على الوزارة التي يتهمها بالجبن والعجز عن اتخاذ القرار، وهنا نتساءل باستغراب عن سبب كل هذا الحقد الذي جعل الكاتب يتمنى لو تخلت الوزارة عن جبنها، وأقدمت على طرد كل الأساتذة لأنهم مفسدون يأتون عظيما من الخروقات والأفعال المشينة، ولاشك أن العامل النفسي كان له الدور الحاسم في هذه التدوينة، وأن الرغبة في الانتقام هي ما يؤطر منطلق صاحبها، مما ينم عن افتقاد التوازن العصبي، وعن الوقوع في مأزق الانتصار للذات، ولو تأتى ذلك باختلاق الأكاذيب فلا ضير ولا مشكل، فهل يعقل أن ينخرط أستاذ وزميلته في تقبيل بعضهما في ساحة المؤسسة؟؟؟، إن أقل ما يمكن وصف هذه المخرقة به هو أنها صادرة عن خيال مريض غذته استيهامات نفسية شطحت بصاحبها بعيدا لتوقعه في مستنقع الكذب والافتراء، ولتجعل سحره ينقلب عليه، ويظهره في صورة ذاك الذي أراد أن يقصف الناس، فلم يدر كيف حَوَّلَ فوهة سلاحه إلى ذاته، فأرداها قتيلة، فالكاتب، ونتيجة للتسرع، وللرغبة في الانتقام بأعصاب متوترة لم يسئ إلى الأساتذة، بقدر ما أساء إلى نفسه بهذا الخطاب المفكك الذي تأسس على السببية الزائفة، إذ ما علاقة المرض النفسي للأستاذ بغباء التلميذ؟، وما علاقة حمق الأول بقصور فهم الثاني؟، فما أراد أن يجعل منه حجة سببية أسقطه في المغالطة، وجعل العلاقة السببية متعذرة، بل ربما إذا قلبنا الصورة ستصح هذه العلاقة، فالأستاذ مَرِضَ نفسيا، وأصيب بالحمق لأن تلميذه يونس دافقير أتعبه بغبائه وبقصور فهمه، وهذا هو الاستنتاج الصحيح.

5ـ الأخطاء اللغوية والإملائية والتركيبية، ودورها في هدم البنيان الحجاجي للنص: لا يخفى على أحد أن اللغة المتماسكة والرصينة، والتعبير الفصيح الخالي من الأخطاء، والاستعمال السليم للمفردات والتراكيب، لا يخفى أن هذه العناصر تساهم في تقوية الحجاج، وفي زيادة منسوب التأثير في القارئ، كما لا يخفى أن اللغة الواهنة الضعيفة تنسف كل مسعى حجاجي وتُودِي به على وقع اللحن الممجوج، وهذا ما سقط فيه الكاتب الذي نَحَتَ لنفسه، ادعاءً،  صورةَ المتمكن من اللغة والمتفوق، وهو ما يزال طالبا، على أساتذته، دون أن يدري أن اللغة التي وظفها ستعصف بكلامه، وستظهره في مظهر الكاذب أو فاقد الشيء، وستتكفل بإلحاقه في دائرة الغباء في التخصص الأدبي كذلك، يقول الشاعر:

وَزِنِ الكلام إذا نطقت فإنما.... يبدي عيوب ذوي العيوب المنطقُ

 فهذا الذي يتشدق بالمعرفة سقط في امتحان النحو، ومعلوم أن النحو هو أسهل علوم اللغة، وعدم الإحاطة به يستلزم جهلا مطبقا بما سواه، فالكاتب يجهل قاعدة اسم كان وخبرها (كان مريض نفسيا، عوض مريضًا)، وقاعدة الممنوع من الصرف (كان أحمقا، عوض كان أحمقَ)، ويجهل قاعدة العلاقة بين العدد والمعدود من حيث التذكير والتأنيث (أربعة سنوات عوض أربع سنوات)، ولا يدري أن الحال يجب أن يكون منصوبا (كبرت غبي، عوض كبرت غبيا)، بالإضافة إلى أخطاء أخرى إملائية وتركيبية يُفترض أن يكون قد تخلص منها نهائيا في مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي، وهنا نشير إلى صرامة القدماء مع أخطاء اللغة، وتصنيفهم أصحابها في دائرة الخسة واللؤم، يُروى أن رجلا لَحَنَ في حضرة أبي عمرو بن العلاء، فزجره قائلا: "ما أراك إلا رجلا نَذْلاً".

ختاما نستطيع أن نأخذ من هذه التدوينة مقدمتها ونتيجتها لنركبهما في جملتين تمثلان خلاصة مركزة تكشف عن حقيقة صاحبها "كنت غبيا...وأنا كبرت غبيا"، وأن نعد ما دونهما حشوا وتنطعا يكشف نذالة القائل قياسا على قول عمرو بن العلاء، أو خسته ورجعيته بحسب محمد العمري الذي يقول: " لا تمر المعاني والقيم الخسيسة والرجعية إلا عبر التدليس والتضليل"[10]، وربما تجسد الغباء المُطَعَّم بهذه المعاني في سلسلة تدوينات جاءت كرد فعل هائج افتقد صاحبها إلى اللباقة، وإلى قيم الإنصاف والاحترام، وانخرط في صراع مع عشرات الآلاف من رجال المنظومة التعليمية ونسائها بشكل مجاني ومتهور أماط اللثام عن حقيقة "نخبة" أريد لها أن تحتل موقعا ما في الخريطة الإعلامية المغربية، دون أن تمتلك قيما أو قدرات تؤهلها لذلك.

 

 

 



[1] ـ رضوان الرقبي، البلاغة والحجاج ـ بحث في تداولية الخطاب، أفريقيا الشرق، الطبعة الأولى 2018، ص 10

[2] ـ عبد الله صولة، في نظرية الحجاج، مسكيلياني للنشر والتوزيع، تونس، الطبعة الأولى، ص 23

[3] ـ الحسين بنو هاشم، نظرية الحجاج عند شاييم بيرلمان، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولى 2014، ص 41

[4] ـ عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، قرأه وعلق عليه محمود محمد شاكر، مكتبة الخانجي، القاهرة، ، ص 45

[5] ـ عادل عبد اللطيف، الحجاج في الخطابة السياسية، ضمن كتاب بلاغة الحجاج وتحليل الخطاب، كلية اللغة العربية، مراكش، يناير2016، ص 159

[6] ـ نفسه، ص 160

[7] ـ الحسين بنو هاشم، آليات الحجاج في كشف ما هو في الحقيقة لجاج، عالم الفكر، المجلد 40 ـ أكتوبر/ دجنبر2011، ص 59

[8] ـ كمال الزماني، بلاغة الحجاج نماذج تطبيقية، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، إربد ـ الأردن، الطبعة الأولى 2020، ص 30 ـ 31

[9] ـ عبد الله صولة، في نظرية الحجاج، مرجع سابق، ص 32

[10] ـ محمد العمري، دائرة الحوار ومزالق العنف، أفريقيا الشرق، المغرب، الطبعة الأولى 2002، ص 

اخترنا لك