موقع الأساتذة موقع الأساتذة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مطارد النسيان


مطارد النسيان

بقلم الباحث: مصطفى العادل
بقلم الباحث: مصطفى العادل

مرت عليك سنوات يا حبيبي، وأنت مازلت تلهت وراء أحلام قلبك التي لا تنتهي، تبادلها كلمات الحب وألحان الشوق وتبادلك، حتى صار قلبك جزء ليس منك، إنه الحب يا صغيري، يجعلك ذليلا صغيرا ولا يهمك، ويمر بك من النكسات والازمات وكأن ذلك العذاب كله لا يعنيك، انتظرت حبيبك كما انتظر يعقوب النبي يوسف عليه السلام. ماذا بعد يا حبيبي؟ أنت ما زلت صغيرا فقيرا ضعيفا...، كل ذلك كان مجرد أحلام، لقد جاءت الصدمة بمجيئ النبأ، حبيبك الذي اعتقدت أنه في انتظارك استسلم عند أول طلب، عيل انتظاره عند أول طارق، وخلفك وراءه كأنك لم تكن تعرفه من قبل.

كان الله في عونك يا حبيبي فلا تيأس، واعلم أن االأجمل في حياتك لم يأتي بعد.
لو تذكرت متأملا فيما مضى لوجدت نفسك تأبى الحقيقة، كان بإمكانك أن تتوقف منذ البداية، منذ رأيت نفسك تستخدم عند الحاجة كما الدواء بالذات...، لا عليك كلنا نعرف الحب، كلنا نعرف الحب وكلنا نتجاوز ونغفر ونستمر وكأن شيئا لم يقع من أجل أن نعيش الحب من جديد، كلنا ننسى ذواتنا ونزهد في أوقاتنا، وقد نقطع مسافات من أجل أن نسمع من نحب، وربا أن نرى من رأى من نحب.
لا تقلق يا حبيبي، فاليوم لا مفر لك من مهاجمة النسيان، ولا ملجأ لك إلا النسيان ذاته...، تذكر أنك مجرد ضحية لجريمة شنيعة في عالم المشاعر، جريمة التلاعب بالمشاعر، اقنع نفسك مهما كان صبعا، حاول عن الاقل أن تتناسى إن استعصى عليك النسيان الحقيقي، صفها بالخائنة والماكرة، سميها الشريرة كما كنت تقول لها من باب الترفيه، في النهاية تذكر انك كنت مجرد وسيلة ليوم قد آن أوانه، لقد كان عليك من البداية أن تضع هذا الاحتمال...، أحيانا نحب إلى درجة كبيرة، درجة نخرج فيها عن السير العادي للحياة، وحينما نصطدم بحقيقة مكر من نحب، آنذاك يصعب علينا الرجوع إلى حياتنا الطبيعية.
حقيقة كان ينبغي أن تولد معك، لولا هذا القدر الذي يطاردنا معشر الرجال، ينبغي أن يبدأ الحب بعد طول انتظار، بعد طول الانتظار تظهر الحقيقة وتنكشف المشاعر المختبئة بدواخلنا... لا تتعب بعد ذلك، فمن تركك اليوم لأبسط الأسباب التي صنعها بنفسه، قابل بأن يتركك غذا بلا سبب... إنها حقيقة مؤسفة، تفرط علينا الأخذ بها رغم مرارتها منذ البداية.
لن أواخذك اليوم يا حبيبي على كل هذا العذاب الذي حل بك، فلا أحد غيرك يدرك ما تمر به، لكن صدقني أنت لا تعيش سوى فاصلة من فواصل الحياة، لقد كنت أسعد الناس وأنت تستبق أحلامك وتداعب حبيبك في عالم الأوهام، وصرت أشقى الناس وأنت تطارد النسيان، هذا المخلوق الزئبقي الذي يستعصي عليك التقاطه بسهولة. إنها مجرد فواصل لا غير، ولا شك أن القادم سوف يكون الأجمل، فقط تفاءل.
لا تيأس يا عزيزي مهما كان الألم، حاول مرة أخرى أن تعود إلى طبيعتك، طفولتك وبراءتك، توضأ وصلي ركعتين، استقبل القبلة واذكر ربك...، لا شك أنك تفعلها كثيرا، لكن ومن دون سبب وبلا شعور، تجد نفسك تسترجع ذكريات الماضي وفي يديك مصحفا وسبحة.
أنت تطلب النسيان بلسانك ادعاء وقلبك ما يزال رهينا عندها من أول نظرة، لا يكون النسيان بهذه السهولة يا حبيبي، لا بد أن تتألم كثيرا من أجل السعادة، وما أغلاها سعادة تأتي بعد الفوز بالنسيان، تأتي كالشمس الحارة تذيب مرارة وجليد النسيان.
عندما حاولت أن أقنعك بالنسيان، مررت على تدوينة عل حسابك بالفيس بوك، ولأول مرة ألمس فيها سبل السعادة، اسغفرت ربك قائلا: ربي اغفرلي وثب علي إنك أنت الثواب الرحيم، كان ذلك كافيا بأن توهم نفسك وغيري بالفوز بالنسيان، والحق أن تلك التدوينة ليست سوى ردة فعل زمنية...، إنك لم تنس بعد مهما كتبت ومهما دونت، النسيان الحقيقي في القلب ياعزيزي، إنه يحل محل ذلك العشق والغرام الذي فاض به قلبك قبل النكسة الكبرى، وغير هذا ليس سوى تراهات تزيد من حدة ألمك، أنت في الحقيقة ما تزال تراقبها، وتراقب آخر منشوراتها لعلك تجد فيها شيئا يوشي بندمها على فراقك، أنت ما زلت مستعدا للعودة في أي وقت ولأتفه الأسباب...مسكين.
ترقب كل ساعة دردشتها، وتعيد قراءة رسائلكما القديمة، تنظر في اسمها منتظرا بكلا شوق أن تبعث إليك برسالة. أنت يا حبيبي لا تريد النسيان.
بعد ذلك كله ما تزال محتفظا بصداقتها على الفيس بوك، لماذا لا تستطيع حذفها أو حظرها؟ إنك لا تطلب إلى حد الآن ذلك النسيان الحقيقي، من حين لآخر، أقرأ لك تدوينات تتظاهر فيها بأنك صرت الأحسن وتحمد الله على ذلك، ومرة أخرى وبكل حماقة تنشر صورا معبرة وفي قلبك نارا تحرق أحشاءك...، يا حبيبي ما هكذا يكون النسيان. فمهما كتب، أعرف أنك تقصدها، وكل ذلك رسائل إلى متلقي يدعى تلك التي جرحتك وتحاول نسيانها.
أنت إلى الآن ما تزال مهتما بها، ولو حذفت حسابها هي ، ولم يعد بإمكانك رؤية ما تنشره، لتوقفت بدورك عن النشر والتدوين، ولربما حذفت حسابك كذلك.
دعني يا حبيبي أذهب وقلبي يقطر وجعا شفقة على ألمك، دعني أسمعك كلمات وإن علمت أنها لن تصل إلى قلبك في الوقت الراهن، إن أمناتك الجميلة لم تأت بعد، وأيامك القادمة سوف تجعلك ساجدا باكيا شاكرا لله، فلا تياس.
لا تياس فالذي خلق قلبك، وأحياه بهذا الألم، قادر بأن يجري إليه حبا صادقا تدمع له عينك سعادة، ورب خير لم تنله، كان شرا لو أتاك، والله أعلم بالغيب، لا تياس يا عزيزي، واحرص على القرب من الله، فهو القادر على جعل السعادة تهواك، ولسوف يعطيك ربك فترضى.
ابحث عن (حظر) في اعدادات فيس بوك، فقد قالوا: عندما صار الحب في زماننا إلكترونيا أصبحت كل العلاقات الحميمية تنتهي بحذف وحظر، وصار النسيان مرادفا للحظر في معجم الحب الالكتروني.


اقرأ جميع مشاركات الباحث مصطفى العادل


عن الكاتب

profpress net

التعليقات


||>>قسم الجذاذات ||>>دلائل تعليمية ||>>توزيع سنوي ||>>توزيع مجالي


يمكنكم المساهمة في الموقع بمقالات فروض دروس وثائق عبر البريد الالكتروني kolchitv@gmail.com النشر يتم باسمكم

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الأساتذة