U3F1ZWV6ZTYzNzEzODE3MjRfQWN0aXZhdGlvbjcyMTc4OTY3NTMz
recent
أخبار ساخنة

المقال 50 من سلسلة ممارسة التدريس

المقال 50 من سلسلة ممارسة التدريس


المقال 50 من سلسلة ممارسة التدريس

50 التكريـم
ذ: توفيق بنعمرو
أستاذ الرياضيات في الثانوي التأهيلي
bittaoufik@gmail.com

صِلَةُ وفاء و عرفان، و بادرةُ تواصلٍ و وِصال، و شهادةُ عطاءٍ و نجاح و اجتهاد، و عنوانُ وداع و فِرَاق. عِبْرة و ذكرى للمُحتفى به و لكلّ من حضره أو واكبه أو شارك فيه، تُختَتمُ به مسيرة العمل بتقاعد أو انتقال أو إتمام لفوج دراسي و تتجلّى فيه لُحمة و نبل و كرم أسرة التعليم.
تختلج فيه مشاعر مركبة متراكمة و تؤجج فيه أحاسيس مرهفة مؤثرة  و يختزل و يجمع فيه ما عاشه و عايشه المكرّم طيلة المسيرة المهنية.

يختلف الاهتمام به من منطقة لأخرى و من مؤسسة لأخرى و من أسرة تعليمية لأخرى حسب الأعراف و التقاليد المتداولة فيها و حسب طبيعة العلاقات البينية السائدة فيها و يبقى اجتهاداً و مبادرة خاصة بها. و لا يدخل مع الأسف الشديد في المهام الرسمية المنظمة المعتمدة للأكاديميات و المديريات ( و لو للحضور ) و إنما يبقى في إطار أنشطة موازية هامشية يحضى بها البعض القليل، دون اعتبار موضوعي أحياناً، و تهمّش الأغلبية الساحقة من جنود الخفاء الذين أمضوا زهرة عمرهم في ممارسة التدريس بإخلاص و تفان. و قد أشرت لجوانب من هذا في مقالات سابقة، المقال12: أذى المسار و المقال29: الجحود و المقال31: الارتباط بالمكان.
كلمة طيبة، و هدية رمزية، و حضور حماسي وازن، و شهادة تقدير شفهية أو كتابية، و التِفَاتَةٌ أسرية، و الْتِفَافُ تضامن و توديع: كلها لها تأثير بالغ كبير في نفسية المغادر لممارسة التدريس، أو المنتقل من مقرّ لآخر، خاصة إذا واكبها تواجد لأجيال مختلفة من التلاميذ القدامى الذين يجسدون ثمرات العمل و نتاج الممارسة الناجحة.
قد يتلقّى الاستاذ ( ة ) تكريماً بنكهة خاصة و بسعادة كبرى و طعم محبّب شهيّ: هو المقدّم من تلامذته خلال السنة الدراسية أو في نهايتها عبر حفل أو هدية أو رسالة، و هذا النوع من التكريم التلقائي له وقع عميق يجسد العلاقة الطيبة و الفاعلية الناجحة في العمل كما يعكس صفات النبل و أصالة المعدن عند هذه الفئة من التلاميذ.
و يبقى تكريم ربّ العالمين، أجلّ و أعظم و أحسن تكريم يلقاه العبد من مولاه كأفضل جائزة، تتجلى بعض مظاهرها في الدنيا و يجد باقيها مدخرا مؤبداً دائماً في الآخرة، لأنه سبحانه و تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا و لا تضيع عنده مثقال ذرة من خير، و هذا خير بلسم و خير محفز و خير باعث للمثابرة لكل ممارس للتدريس، و الله الموفق.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

السلام عليكم و مرحبا بكم يمكنكم التعليق على أي موضوع ،شرط احترام قوانين النشر بعدم نشر روابط خارجية سبام أو كلمات مخلة بالآداب أو صور مخلة.غير ذلك نرحب بتفاعلكم مع مواضيعنا لإثراء الحقل التربوي و شكرا لكم.

الاسمبريد إلكترونيرسالة