4705898909182592
مستجدات التعليم
مستجدات

ملخص رواية الحي اللاتيني, الكاتب السهيل إدريس جذع مشترك آداب

الخط

ملخص رواية الحي اللاتيني, الكاتب السهيل إدريس جذع مشترك آداب

ملخص رواية الحي اللاتيني, الكاتب السهيل إدريس جذع مشترك آداب


تحليل لرواية "الحي اللاتيني" لسيهيل إدريس. أولا: جرد الأحداث. ثانيا: الرهان. ثالثا: البعد الاجتماعي


تمهيد

* السارد/البطل يغادر بيروت على متن الباخرة في اتجاه باريس بعد توديع أسرته له، وهو في خضم البحر يحاول نسيان ماضيه ويتطلع لمستقبله، ويشعر بالحماسة وهو يقبل على حياة جديدة بفرنسا.

القسم  الأول

* الفصل الأول: يصل السارد إلى الحي اللاثيني بباريس رفقة صبحي وعدنان اللذان تعرف عليهما في الباخرة، ينزلون فندق "كلود برنار"، وبعد اسنراحة قصيرة يلتحقون بمقهى "ديبون" (ملتقى المتحررين من أبناء الحي اللاثيني) وبعدما ثملوا عادوا إلى الفندق.

* الفصل الثاني: كامل يدعو السارد إلى بيثه ويلبي الدعوة. يعرفه كامل على أصدقائه، ويقدم السارد للمجموعة بصفة شاعر. بعد ليلة صاخبة يعود إلى الفندق، يشعر بالوحدة واستولى عليه هاجس التعرف على امرأة لتؤنس وحدته  ووجد صعوبة وهو الذي كان يعتقد أن النساء في باريس رخيصات.

* الفصل الثالث: السارد يقصد سينما "البانتيون" طلبا للعزاء بعد إخفاقاته المتكررة للتعرف على امرأة، وفي القاعة المظلمة ينجذب إلى فتاة مراهقة كانت برفقة رجل كهل، وشعر بالسعادة وهي تسمح له بالإمساك بيديها، وتمكن من أن يفوز منها بموعد.

* الفصل الرابع: يغادر السارد الفندق للقاء فتاة السينما أمام القاعة حيث تواعدا باللقاء، وبعد طول انتظار، لم تحضر الفتاة ليغادر منكسر النفس إلى "بوبوفار سان ميشال" ثم "بيغال" حيث صادف فتاة شوارع وعاشرها بفندق ثم افترقا.

* الفصل الخامس:  الأصدقاء يقررون مغادرة الفندق إلى فندق آخر رخيص في حين التحق بجامعة السربون لمقابلة أستاذه المشرف على الدكتوراه التي التي سينجزه، كما تلقى رسالة من والدته، وهو يتوقف في حديقة "اللكسمبورغ" تثيره فتاة تعبر الحديقة يلاحقها حتى تختفي، ثم يتوجه إلى نهر "السين" يقتني عددا من الكتب ويعود إلى الفندق وهناك يتلقى مكالمة هاتفية من صديقه سامي القادم من بيروت. يلتقيان ويعرفه بصديقته ليليان بصفتها شاعرة.

الفصل السادس: سامي يغادر باريس التي قضى بها أسبوعا. وبعد إقلاع الطائرة من مطار "أورلي" يعود السارد وليليان اللذان كانا في توديعه، يجلسان في مقهى ويتحدثان عن الشعر، يقترح السارد أن يأخذ ليليان إلى مكان هادئ، يقصدان الفندق لذي يقيم فيه ليكتشف أنها امرأة مخادعة وغير مخلصة فقد انتحلت قصيدة للشاعر جاك بريفير وسرقت ماله.

الفصل السابع: عدنان يستأجر غرفة في ضاحية "فانسين" بينما السارد وصبحي يستأجران غرفتين في فندق "ليغران زوم" لقربه من السربون وكلية الحقوق. ويتعرف السارد على فتاة تدعى مارغريت.

الفصل الثامن: في محطة الميترو في "الأوديون" يخرج السارد رسائل والدته التي تحذره فيها من فتياة باريس، يعيد قراءتها، وفي محطة "الإيتوال" يشده عزف فنان على قيثارته لأغنية tristésse  التي كانت تحبها ناهدة، ويتذكر بعض اللحظات التي جمعتهما رفقة أسرتيهما..يشده الحنين إلى بيروت ويذكره عدنان بأنه في باريس.

الفصل التاسع: يختار السارد العزلة ويكرس كل وقته للقراءة، وفي هذه الفترة يتعرف على فؤاد وهو شاب سوري، يعجب بهوبأفكاره التحررية والتقدمية، وميولاته الثورية.

الفصل العاشر: يعود السارد إلى فندقه بعدما شاهد مع فؤاد مسرحية "الكوخ الصغير" بمسرح "ليبوف بارزيان". وهو يدخل الفندق التقى مع فتاة وأعجب بها، ويعاود رؤيتها بباحة الفندق في اليوم التالي، يلحق بها حتى جامعة السربون. بعدها يلتقي مع صبحي وعدنان في مطعم "لوي لوغران" يعود إلى البانسيون ويتعرف على الفتاة التي لاحقها إلى الجامعة وتدعى جانين مونترو.

الفصل الحادي عشر: يلتقي السارد مع جانين مونترو في إحدى المكتبات بشارع "مسيو لوبرانس". وفي مقهى "لاسوس" تبادلا الحديث وأحس بأنه عثر على الفتاة التي طالما بحث عنها، إنها من "الألزاس" وجاءت إلى باريس لمتابعة دراستها في الصحافة.

الفصل الثاني عشر: يتذكر السارد حياته في بيروت: أسرته، ناهدة..فجأة تحضر تيريز لتنظف الغرفة، وفي هذه الأثناء يتوصل برسالة من أخته تخبره أن والدته أجرت عملية جراحية ناجحة، ولاحظ الشبه الكبير بين والدته وتيريز. وهو يغادر الفندق يصادف جانين مونترو التي طلبت منه أن لا تتجاوز علاقتهما إطار الصداقة البريئة.

القسم الثاني

الفصل الأول: السارد يتعاطف مع جانين مونترو التي غادرت قريتها بعد قصة حب فاشلة مع هنري وكادت أن تقودها إلى الإنتحار، ويزداد إعجابه بها عندما يكتشف أنها فتاة مثقفة بعد زيارتهما لمتحف "رودان". يعودان إلى غرفته، ويعترف لها بحبه.

الفصل الثاني: جانين مونترو تغادر إلى مقاطعة "الهوت سافوي" لقضاء أسبوع الميلاد، يشعر بفراغ كبير في حياته. يتلقى رسالة من أمه ويكتب لها، وهو في مكتب البريد يلتقي بصبحي يسأله عن فؤاد الذي اختفى من مدة، يزوره ليجده طريح الفراش، ويحدثه فؤاد عن علاقته بفرنسواز. يعود إلى الفندق ويشعر أنه يفتقد جانين مونترو.

الفصل الثالث: يقترح السارد على صديقه صبحي وعدنان القيام برحلة إلى قصور "اللوار" لكن المطر اضطرهم للعودة إلى باريس، وبدل العودة إلى الفندق مرّ على صديقه نصري ووجده يلعب "البوكر". يتورط في اللعب معهم ويربح ثلاثة ألف فرنك ليعوض بها خسارة الأمس. وعندما عاد إلى الفندق وجد قصاصة ورق وفيها خبر عودة جانين مونترو من "الألزاس".

الفصل الرابع: جانين مونترو تدعو السارد لحضور حفل راقص يقيمه طلبة وطالبات كلية الآداب بالسربون ويرافقها يتأنقان ويشعر بالفخر والاعتزاز وهو يراقصها لساعتين. يعودان إلى الفندق ويسمعها بعضا من أشعاره خصوصا قصيدة "الحرمان".

الفصل الخامس: العاشقان: السار وجانين ينعزلان عن الناس لمدة أربعة أيام، يخرجان ليلتحقا بالجامعة، وفي مطعم "لوي لوغران" يعرّف السارد أصدقاءه بجانين. ويرافقان فؤاد وفرانسواز لمشاهدة مسرحية في "الكوميدي فرانسيز" بقاعة "اللكسمبورغ".

الفصل السادس: تيريز تقرض السارد بعض المال بعدما تأخر وصوله من الوطن، وتخبره بأن جانين مونترو عزمت على الانتقال من الفندق إلى فندق آخر قريب منه، وعندما يلتقيها تخبره أنها وجدت عملا، بائعة ملابس أطفال.

الفصل السابع: جانين مونترو تصاب بالإعياء نتيجة مزاوجتها بين الدراسة والعمل، تلازم الفراش..ويتساءل السارد عن طبيعة العلاقة التي تجمعه بجانين التي استعادت عافيتها وقررت العودة إلى العمل والتوقف مرحليا عن متابعة الدراسة.

الفصل الثامن: السارد يتوصل برسالة من والدته تخبره أن المرض اشتدّ عليها وتحذره من الفتيات الأجنبيات. وأثناء تنظيف تيريز لغرفة جانين استغل الفرصة ودخلها وعثر على مذكراتها، ثم التحق بصبحي الذي أخبره أن انقلابا عسكريا حدث في سوريا.

الفصل التاسع: يقوم السارد رفقة جانين مونترو بجولة على ضفاف نهر "السين" ثم يدخلان سينيما "بالزاك". إنه مشغول بالعودة إلى الوطن، وهذا السفر سيجعل من جانين فتاة ضائعة لأنها ستفتقده، وبعد تسكعهما في بارسي عادا إلى غرفتيهما ثملين.

الفصل العاشر: السارد يغادر باريس دون أن تودعه جانين مونترو لأنها لا تحتمل فراقه، في حين كان في توديعه بقية الأصدقاء. يصل إلى بيروت في الباخرة بعد سبعة أيام ليجد جميع أفراد أسرته في استقباله. يصل البيت، يدخل غرفته التي وجدها كما غادرها.

القسم الثالث

الفصل الأول: يتلقى السارد رسالة من جانين مونترو وهو ببيروت، وتسلمها له والدته، وتسأله عن طبيعة العلاقة التي تجمعه بهذه الفتاة، لكنه يغير مسار الحديث. كما يستقبل الأهل الذين جاءوا ليطمئنوا عليه ومن بينهم ناهدة التي نجحت في الباكالوريا والتي ترى فيها الأم زوجة المستقبل، وعندما يختلي بها يكتشف الفرق بينها وبين جانين مونترو ومن خلالهما الفرق بين الفتاة الغربية والعربية.

الفصل الثاني: جانين مونترو تطلع السارد على جوانب من حياتها عبر رسائل بعتثها له من باريس: العائلة، الدراسة، عدنان..معبره له عن سعادتها وهي تتلقى رسائله.

الفصل الثالث: إحساس السارد بالفراغ وهو ببيروت فيقرر السفر بمعية أخته الصغرى هدى إلى قرية ميروبا باقتراح من أمه، لكنه لم يستطع تجاوز معاناته. ويزداد توتره عندما يتلقى رسالة من جانين مونترو تخبره أنها حامل، يشعر بالذعر ويتبرأ من الطفل، ويتهم خطيبها السابق هنري، ويعود فورا إلى بيروت.

الفصل الرابع: يسافر السارد من جديد إلى القرية، يقرر التمرد على أمه ويعترف بابنه من جانين مونترو، ويتلقى رسالة منها تخبره أنها تتحمل كافة مسؤولياتها اتجاه حملها.

الفصل الخامس: يتلقى السارد رسالة من صديقه فؤاد يخبره أن جانين مونترو قامت بعملية إجهاض كادت أن تودي بحياتها، ويعاتبه على عدم تحمل مسؤولياته. يسافر غلى باريس ويزور جانين بالمستشفى بعدما أخذ العنوان من فؤاد لكنه وجدها قد غادرت، وتخبره تيريز أنها غادرت منذ خمسة عشر يوما.

الفصل السادس: يلتقي السارد مع فؤاد ويقترح عليه إنشاء رابطة الطلاب العرب في باريس ويوافق على الفكرة.

الفصل السابع: السارد  يبعث برسالة إلى أسرة جانين مونترو بالألزاس ولا يتلقى ردّا. فقرر أن يهتم بدراسته والعمل على إنجاح الرابطة من خلال العروض والندوات التي ساهم فيها. وفي هذه الأثناء يتلقى فؤاد نبأ وفاة والده فيسافر إلى بيروت، وكان السارد من بين مودعيه. ويعده فؤاد بالنضال من أجل الوطن العربي الكبير.

الفصل الثامن: يقرر السارد مناقشة أطروحته في حزيران/يونيو، وينال شهادة الدكتوراه، وفي غمرة الحفل الذي أقيم بالمناسبة يخبره صديقه عبد الباقي أنه شاهد جانين مونترو ثلاث مرات.

الفصل التاسع: يقصد السارد كهف "برغولا" في حي "سان جرمان ديبريه" رفقة أحمد انتظرا إيفيت (صديقة أحمد) وجانين لكنهما لم تحضرا..وواضب على زيارة الكهف ليتمكن من رؤيتها في اليوم الرابع، وجدها في حالة مزرية ورافقها لغرفتها البائسة وشعر بأنه ليس مع جانين مونترو التي عرفها قبل الإجهاض.

الفصل العاشر: جانين مونترو تطلعه على مذكراتها التي تسرد فيها بعض الوقائع التي عاشتها: الإجهاض، ضائقتها المالية، زيارة فؤاد وفرانسواز لها..

الفصل الحادي عشر: السارد يقترح على جانين مونترو السفر معه إلى بيروت، لكنها تختفي وتترك له رسالة تشرح فيها الأسباب التي منعتها من مرافقته.

الخاتمة



السارد يعود إلى بيروت ليبدأ حياة جديدة ليجد الأسرة في استقباله وكان من بين المستقبلين صديقه فؤاد.


ثانيا: الرهان

من خلال سيرة الشاب العربي القادم من لبنان إلى فرنسا تجسد الرواية الصراع الحضاري بين المشرق والغرب، الشرق بتقاليده وعاداته التي كانت وراء عجزه على الانطلاق لارتياد آفاق الحضارة والثقافة المتحررة من قيود الماضي، والغرب المتفوق حضاريا وثقافيا والمنفتح على المستقبل. فقد وجد الشاب العربي نفسه في في قلب صراع نفسي وفكري بين البقاء رهين ثقافته الشرقية التقليدية والثقافة الغربية الفاتنة والمغرية. وقد اختار السارد وضعية المرأة في كلا الثقافتين مدخلا لرصد هذا الصراع الذي يعتمل في نفسه. فالمرأة الغربية تمثل له الإشباع النفسي والعاطفي والفكري، بينما المرأة الشرقية هي تجسيد للحرمان بكل ألوانه وأشكاله وبالأخص الحرمان الجنسي. وبعد فشل الشاب العربي المتكرر في ربط علاقة بالمرأة الغربية يتمكن من التعرف على المرأة التي وجد فيها ما كان يفتقده في وطنه، ولكنه يعجز ـ في آخر المطاف ـ من التخلص من عقدة الرجل الشرقي، وهي الارتباط بامرأة خاضعة ومستسلمة لسلطته كرجل.

ثالثا: البعد الاجتماعي

تزخر الرواية بالوقائع الاجتماعية التي تفسر أفعال وأقوال الشخصيات وتبرز دلالاتها، وتحدد طبيعة العلاقة التي تربط بينهما.

أـ علاقة الشاب العربي بالأم

بحكم تربية الشاب العربي في أسرة شرقية تقليدية وتشبعه بالعادات والتقاليد والأفكار النمطية المتوارثة وجد نفسه يتخذ مواقف غير أخلاقية ولا إنسانية اتجاه جانين مونترو وإن صحا ضميره في إحدى اللحظات وندم وتراجع عنها. هذه المواقف غير الأخلاقية كان وراءها طبيعة العلاقة التي تربطه بوالدته. فحبه لها، وخضوعه لها، حدّ من اختياراته وجعلته رهينا لها لأن التقاليد تفرض عليه احترامها وإرضاءها والخضوع لها..فرغم بعده عنها فهي تلاحقه بالرسائل محذرة إياه من مغبة الوقوع في إغراءات المرأة الغربية. وهي أيضا من خطط لزواجه من ناهدة، ومن اقترحت عليه مكان قضاء عطلته أثناء وجوده في بلده، والخوف منها هو من أملى عليه عدم الاعتراف بأنه من تسبب في حمل جانين مونترو قبل أن يقرر التمرد نسبياعلى والده. ورغم اقتراح الشاب العربي على جانين الزواج بها إلا أنها رفضت تحت مبرر عدم قدرة الشاب العربي على تجاوز جذوره الثقافية.

ب ـ وضعية المرأة الشرقية والغربية الاجتماعية

تجسد المرأة الغربية بالنسبة للشاب العربي التحرر والثقافة الرفيعة والاستقلالية والتحرر..عكس المرأة الشرقية التي تعيش مسورة بقيود العادات والتقاليد التي تحرمها من معانقة الحرية والثقافة الراقية المتجسدة في الفنون بشتى أنواعها. فعندما يفكرالشاب الشرقي في المرأة الشرقية فهو لا ينظر إليها إلا من باب الحرمان، أما المرأة الغربية فإنها تمثل له الخلاص من هذا الحرمان لما توفر له من نشوة جسدية، ونشوة فكرية. ورغم إعجابه بها فإنه يتحفظ بالارتباط بها كزوجة. (موقف فؤاد من الزواج بالأجنبية).

ج ـ الطلاب العرب في الغرب والرغبة في الاندماج

ترصد الرواية حياة الطلاب العرب في باريس والمتمثلة بالرغبة في الاندماج في المجتمع الغربي واختاروا باب الانحراف كمدخل لتحقيق هذا الإنماج (الجنس ـ الخمرة ـ القمار..) لكن بعضهم استطاع أن ينسجم مع الحياة الغربية ونجح في تحقيق الهدف الذي تغرب من أجله.

د ـ رابطة الطلاب العرب في باريس

رغبة من الشاب العربي في جمع الطلاب العرب في إطار يجمعهم ويحافظ على هويتهم، ومن خلاله يعبرون عن همومهم الوطنية والقومية اقترح على صديقه فؤاد تأسيس "رابطة الطلاب العرب في باريس" الذي تقبل الفكرة وعملا معا حتى ظهر


رابعا:البعد النفسي

نقصده به تلك العوامل الداخلية المحفزة لأفعال الشخصيات أو القوى الفاعلة وتوجه سلوكها وتدفعها لاتخاذ مواقف معينة إزاء ذاتها وواقعها. وإذا تتبعنا هذه العوامل نجد منها:

الحرمان والكبت الجنسي

يمثل الشاب العربي/بطل الرواية نموذجا لغلب الشباب العربي الذي يعاني من الحرمان بحكم التقاليد والقيود المفروضة على الجنسين ويصعب من التواصل بينهما، فأثناء تواجده في وطنه كان يرى في باريس المكان الذي سيمكنه من إشباع غريزته الجنسية لكنه سرعان ما يصاب بالصدمة عنما يكتشف أن النساء في الغرب لسن رخيصات كما يتوهم، لقد وجد صعوبة في الارتباط بإحداهن قبل أن تسوق له الصدف جانين مونترو  وتخلصه من حرمانه.

هيمنة الشخصية الأساس

نقصد بالشخصية الأساس مجموع المكونات الاجتماعية والثقافية والنفسية..التي تساهم في بناء الشخصية وتشكيلها في مرحلة من مراحل العمر. وتفتقد هذه الشخصية المرونة اللازمة لكي تتأقلم مع مستجدات الواقع، وخير ما يمثل هذه الظاهرة هو فؤاد. فرغم انفتاحه على الحياة الغربية وارتباطه بفتاة باريسية "فرانسواز" إلا أنه لم يستسغ فكرة الزواج بها تحت ذريعة الانخراط في النضال السياسي مفضلا الزواج بامرأة شرقي. إن علاقة الشباب العربي بالمرأة الغربية لا تتجاوز اللذة التي تقدمها له، ويستبعدون تماما فكرة تكوين أسرة معها.

اللامبالاة والشعور بالنقص

تقدم الرواية باستثتناءات قليلة الشباب العربي في الغرب غير مباليين بتحقيق الأهداف التي من أجلها هاجروا من أوطانهم وهو التحصيل العلمي، بل انجذبوا إلى فضاءات التسلية والمرح كشرب الخمر والقمار ومطاردة الفتياة  اللواتي يتمتعن بثقافة فنية متقدمة الشيئ الذي كان ينقص الشباب العربي ويشعرهم بالنقص أما حسهن الرفيع وذوقهن الجميل وتمثل جانين مونترو نموذجا رئعا.

العزلة والغربة

من الطبيعي أن يشعر الشاب العربي في الغربة بالعزلة ويراوده الحنين للوطن كنتيجة لصعوبة اندامجه في المجتمع الباريسي، وتبقى اللحظة الأكثر دلالة في مسار الأحداث هي مغادرة جانين مونترو الى الألزاس وتركها للشاب العربي وحيدا، ورغم أنه محاط بالأصدقاء إلا أن ذلك لم يمنع من معاتبته لنفسه ولوهما لأنه وافق على سفر جانين مونترو.

الشعور بالذنبة

هذا الإحساس الذي انتاب الشاب العربي عندما علم بأن جانين مونترو حامل منه. ففي الوقت الذي كانت تنتظره مساندته ونعاطفه تخلى عنها تحت ضغط سلطة الأم قبل أن يشعر بأنه ظلم جانين وقرر أن يصلح خطأه، إلا أن الوقت فات، أجهضت جانين ودخلت حياة التشرد  والضياعمما ضاعف إحساسه بالمسؤولية فعرض عليها الزواج لكنها اعتذرت.

الخيبة

هو الإحساس الذي تولد لدى جانين مونترو عندما أدركت أن ثقتها في الشاب العربي لم تكن في محلها، لقد تخلى عنها فور علمه أنها حامل، لتضيف هذه الخيبة إلى خيبتها من خطيبها هنري الذي تخلى عنها. وتوالت خيبات جانين لتنتهي بها إلى الدعارة والتشرد.

خامسا. القوى الفاعلة/الشخصيات

القوى الفاعلة الرئيسية

الشاب العربي: طالب عربي من لبنان، له من العمر 25 سنة، لا يحمل اسما. لهذا جاء إلى باريس ليهيئ أطروحة الدكتوراه في الأدب العربي، كان ينظم الشعر ويناديه أصدقاؤه بالشاعر، يفتقد للذوق الفني الذي اكتشفه مع جانين مونترو..تتكون أسرته من أم أصغر وأخوين طبيرين يشتغلان بالتجارة، وله أخ أصغر وأخت صغرى يتابعان دراستهما، وأخت وسطى مقبلة على الزواج. رافقته أخته الصغرى إلى قرية ميروبا وهناك سيصارحها بعلاقته مع جانين مونترو..عانى كثيرا من الناحية المادية إلى درجة اضطر معها إلى الاقتراض من جانين تيريز.

جانين مونترو: فتاة فرنسية من الألزاس، تتابع دراستها بمعهد الصحافة العالي، اضطرت إلى العمل بمخزن "البرانتال" لبيع ملابس الأطفال لتتمكن من توفير قدر من المال يساعدها على متابعة دراستها. فتاة ذكية وجميلة وذات ثقافة عالية. ارتبطت بالشاب العربي ووضعت فيه ثقتها بعد فشلها من الزواج بهنري. أصيبت بمرض اضطرت معه إلى بيع كتبها وحليّها..بعدما أجهضت تحولت إلى فتاة ضائعة ومارست الدعارة لتوفير لقمة العيش..عرض عليها الشاب العربي الزواج ومرافقته إلى وطنه لكنها اعتذرت.

صبحي: طالب من سوريا، التحق بجامعة السربون بفرنسا للحصول على دكتوراه في الحقوق. تعرف على الشاب العربي بالباخرة. عندما وصلا إلى باريس التحقا بفندق "كلود برنارد" ثم انفصلا فيما بعد ليسكنا في فندقين متجاورين بعما استأجرا غرفتين متواضعتين بسبب الضائقة المالية التي تعرضا لها. تعرف على فتاة باريسية واتخدها صديقة له. عُرف بالاستهتار ومطاردة الفتيات الغربيات.

عدنان: جاء باريس للحصول على دكتوراه في الحقوق، تعرف عليه الشاب العربي في الباخرة التي استقلها من بيروت في اتجاه فرنسا شأنه شأن صبحي، استقر بفندق "كلود برنارد" قبل أن يكتري غرفة بمنزل. بصفه أصدقاؤه بالشيخ نظرا لتمسكه ودفاعه عن الدين، يبدو التناقض واضحا بين سلوك عدنان ومعتقداته، فهو يشرب الخمر وفي نفس الوقت يصوم ويصلي.

فؤاد: طالب سوري، جاء باريس لمتابعة دراسته بمعهد اللغات الشرقية، تعرف عليه السارد بباريس، واتخذه مثالا أعلى. شخصية قوية، إنسانية، وغنية فكريا وعاطفيا، كان يؤمن بالأفكار القومية المتمثلة في ضرورة تحقيق الوحدة بين الدول العربية. أسس مع الشاب العربي رابطة الطلاب العرب بباريس، ونشّطها ونشِط فيها من خلال التأطير وإلقاء المحاضرات. تخلى عن صديقته فرانسواز لأنه يفضل الزواج من امرأة عربية. عاد إلى الوطن من أجل المشاركة في النضال القومي.

فرانسواز: شابة فرنسية تعمل أمينة إحدى المكتبات بباريس. فتاة جميلة وجذابة، اضطر فؤاد للانفصال عنها احتجاجا على ما تمارسه السلطة الفرنسية في شمال إفريقيا من قمع وإرهاب.

القوى الفاعلة الثانوية

الأم: متعلمة، لها إلمام باللغة الفرنسية، تتميز بوجه صغير متجعد وهادئ، تلاحق ابنها/الشاب العربي عبر الرسائل التي تبعثها له بانتظام تحذره فيها من فتياة باريس، علمت بحمل جانين مونترو وغضبت على ابنها ولم تمنحه فرصة التصرف بحكمة. بعد طول تفكير يقرر التحرر من عبوديته وانقياده لأمه التي خططت لزواجه من ناهدة.

ناهدة: فتاة لبنانية، حصلت على شهادة الباكالوريا ومنعت من متابعة دراستها لأن مستقبلها في الزواج. علاقة الشاب العربي بناهدة غير واضحة، فهو يرى فيها صورة الفتاة الشرقية التي تنظر للرجل الشرقي نظرة خوف وشك وارتياب.

ربيع التونسي: طالب من تونس، تخصص تاريخله صديقة اسمها سيمون، تعرف عليه الشاب العربي بمنزل كامل بمناسبة الحفل الذي استدعي إليه. هو من شجعه على وراقصة زينا. شارك في المظاهرة التي قام بها طلاب شمال إفريقيا احتجاجا على سياسة التعسف الفرنسي. ألقي عليه القبض وتم تعنيفه واحتجازه. وعندما أفرج عنه أعيد إلى تونس ومنع من دخول فرنسا.

أحمد العراقي: طالب من العراق، يتابع دراسته في كلية الطب، تخلت عنه صديقته الفرنسية لتربط علاقة مع زنجي، ثم ارتبط بإيفيت. هو من أرشد الشاب العربي إلى كهف "برغولا" الذي تتردد عليه جانين مونترو.

تيريز: منظفة في فندق "لوغران زوم" تبلغ من العمر 46 سنة، أرملة، فقد زوجها في الحرب العالمية الثانية، تعيل أربعة أولاد اكبرهم يبلغ من العمر 12 سنة، تربطه بالشاب العربي علاقة ودّ واحترام، تذكره بوالدته. اقترضته مبلغا من المال عندما كان في حاجة إليه.

كامل، زهير، أسعد، نصري، وسامي: جاءوا من بيروت ليعيشوا في باريس حياة الحرية. اتصل الشاب العربي بسامي أثناء زيارته لباريس وعرفه على صديقته ليليان.

ليليان: صديقة سامي التي رافقته إلى غرفته بفندق "كلود برنار" انتحلت قصيدة للشاعر الفرنسي جاك بريفير وادعت أنها شاعرة..لم تتورع في سرقة ماله..

مارغريت: التقى بها بباحة الفندق صدفة، عاشرها وغادرته غاضبة ومتوترة.

فتاة السينيما: تجرأ على لمس جسدها، ودس ورقة في يدها يواعدها فيها على اللقاء أمام سينيما "البانتيون" انتظرها في اليوم التالي لكنها لم تحضر.

سادسا. خصائص فنية

1. الخط السردي: رغم أن الرواية تسير وفق خط سردي متسلسل إلا أنها ما تتخللها ارتدادات إلى الماضي، أوذهاب إلى المستقبل:
* من بين الاسترجاعات: استعادة السارد لحياته في لبنان وهو مسافر إلى باريس.
* من بين الاستباقات: تفكير الأم في تزويج ابنها بناهدة . وعزم فؤاد على إتمام رسالته وخدمة القضية القومية في البلدان العربية.

2. اللغة: المزاوجة بين اللغة العربية والفرنسية في السرد.

3. الرؤية السردية: رؤية من خلف ليعطي السارد لسرده صفة الموضوعية ويبعده عن الذاتية.
نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة