4705898909182592

المخطط الاستعجالي ... الإعفاء والمتابعة القضائية في حق كل من ثبت تورطه في نهب ملاييره

الخط

المخطط الاستعجالي ... الإعفاء والمتابعة القضائية في حق كل من ثبت تورطه في نهب ملاييره
المخطط الاستعجالي ... الإعفاء والمتابعة القضائية في حق كل من ثبت تورطه في نهب ملاييره

محمد جمال بن عياد


ذكرت صحف وطنية أن متابعة المتهمين في اختلالات البرنامج الاستعجالي سيشكل حدثا في بنية المنظومة التربوية التكوينية، وأن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أنجزت محاضر الاستماع لمسؤولين مركزيين وجهويين وإقليميين، وأن إعفاءات مرتقبة للمتورطين في نهب وتبدير ملايير المخطط ألاستعجالي، بعد تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

ووفق الصحف في أعدادها السابقة فقد اعتقلت الشرطة القضائية، موظفة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط سلا زمور زعير، بعدما سربت مكالمات هاتفية منسوبة لأحد كبار المسؤولين في قطاع التربية الوطنية، تكشف المستور عن فضائح  صرف الملايير المرصودة  للبرنامج الاستعجالي لإصلاح التربية والتكوين.
وأوردت جرائد الكترونية أن "محمد الوفا" الوزير السابق خلال ترأسه أشغال الدورة الأولى برسم السنة المالية 2013 للمجلس الإداري لإحدى الأكاديميات، تحدث عن وجود اختلالات مالية كبيرة بهذه الأكاديمية  حيث أشار إلى قيامها بصرف المال العام بدون وجه حق، من خلال أداءها  مبالغ مالية  لمقاولين لم يوفوا بالتزاماتهم، ووفق نفس الجريدة، فقد اعتبر "الوفا" هذا العمل جناية يعاقب عليها القانون، وأكد أنه سيحيل الملف على القضاء فور انتهاء التدقيقات المالية بالأكاديمية، هذه الأخيرة التي قال عنها أنها عرفت تجاوزات مالية بلغت 111مليون درهم. وأنها لم تنفذ مشاريع مبرمجة ومصادق عليها في المجلس الإداري، ونفذت بالمقابل مشاريع غير مبرمجة، وأخرى لم تتم في الوقت المحدد.
وتشير المصادر، أنه يكفي إدخال كلمة "ملايير البرنامج الاستعجالي" في محرك البحث لـ"غوغل"على شبكة الأنترنت، لتظهر لك عشرات المقالات عن ملايير البرنامج الاستعجالي والتلاعب فيها و الذي فاق كل التصورات حول مستويات العبث بالمال العام الذي وصلت إليه المنظومة التعليمية، رغم توقيع المغرب على الاتفاقية الأممية للوقاية من الفساد، ومكافحته.
وتضيف المصادر، أن "السطو"على ملايير البرنامج الاستعجالي هو مؤشر على أنه لا الوازع التربوي ولا الأخلاقي ولا سلطان القانون أضحت تخيف الأيادي العابثة بالمال العام، وكأنها تطبق المثل الشعبي"المال السايب يعلم السرقة"، ولم تعد أيادي المختلسين تكتفي بالتعويضات الكبيرة والسفريات على حساب مال المتعلمين.
وتقول المصادر، أنه لم تنه ملايير المخطط الاستعجالي عهد فشل المنظومة التربوية بل كل المعطيات تقول عكس ذلك، بل هي التي أذكته وبعثته بصورة أخرى، وجعلت المال العام يتعرض للنهب وبشكل لم يسبق له مثيل منذ الاستقلال، وذلك ربما بعدما رأى الناس أن أغلب الذين عملوا"عملتهم" وتستروا وكأنهم"حفنة ملح وذابت"، وهو مؤشر على أن سلطان القانون غائب أو مغيب في هذا البلد.
وكشفت المصادر، أنه تم إستبعاد وتهميش مجموعة من المسؤولين الجهويين والإقليميين  بشكل غير مقبول وبطريقة غير قانونية بعدد من الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية من الداخلة إلى طنجة، وبدون احترام المعايير القانونية في إسناد المسؤولية، وبتبريرات لا تخلو من تحايل وتلفيق لتهم لا تمت للواقع بصلة، وإنما لمحاولة التغطية على فعلهم الشنيع بالتورط في إهدار ملايير البرنامج الاستعجالي ولمحاولة كذلك إيهام الرأي العام بعزمهم اتخاذ إجراءات في حق مسؤولين قالوا لا "للتحكم وللفساد"،  والتستر على الفاسدين الحقيقيين.
وأوضحت المصادر، أنه تكفي هذه الإشارات، ليس فقط لإعفاء"المتورطين والمتلاعبين"من المسؤولية، ولكن أيضاً إلى إحالتهم على القضاء جراء التلاعب في التعييناتِ وإسنادِ المهامِ والمسؤولياتِ، واختلاقِ مناصب بالإدارة المركزية وإرجاع بعض المعزولين للوظيفة وصرفهم ملايين السنتيمات، بدون وجه حق وخارج القانون، فالأمر يتعلق بمستقبل التلاميذ ونساء ورجال التعليم معاً، وبقطاع من حجمِ وقيمة التربية الوطنية.
وتتساءل المصادر، ماذا فعلت الحكومة من تدابير للتصدي لهؤلاء المتورطين في اختلالات البرنامج الاستعجالي؟، حيث لا يمر يوم إلا ونسمع ونشاهد ونقرأ عن الوعيد والمساءلة والمحاسبة وملاحقة المخلين بالمسؤولية، والذين ما زالوا يبسطون سلطتهم على مفاصل التربية الوطنية دون خوف أو وجل، وهم يطلون على نساء ورجال التعليم بخطاباتهم ومراسلاتهم ومذكراتهم الدربة، والجميع يعلم ما تخفي من تحايل ونفاق وضحك على الذقون، ولكن دون إجراءات فعلية، وما يصرح به رئيس الحكومة الحالي وما قبله من السعي للتفرغ لمحاربة الفساد ومواصلة الإصلاح، لا يعدو مجرد استهلاك إعلامي، بل تلزم "فضيحة البرنامج الاستعجالي" سلطات البلاد اتخاذ إجراءات وتدابير صارمة وآنية، تشمل الجميع دونما تمييز أو مجاملة حين يكون مال تعليم أبناء هذا الوطن مهدد ب"النهب"، والجميع ينتظر النتائج ليبارك مسعى السلطات العليا وتعيد الثقة في المنظومة التربوية وتفضح المجرمين لينالوا عقابهم العادل، وعندها يتنفس المواطنون الصعداء ويقفون بحزم وقوة لدعم الجهود النبيلة التي ينتظرها كل المغاربة وتعيد الاعتبار لسمعة التربية والتكوين التي تضررت كثيرا وباتت مصدر خجل لكافة المغاربة داخل وخارج المغرب، وفق تعبير المصادر.
ويبقى السؤال المقلق حقا: هل من سبيل وطني، وهل من سلطات مسؤولة أمام، الله، الوطن، الملك، تتجند لإعفاء ومقاضاة مثل هؤلاء الذين سيحرقون الأخضر واليابس بعد أن اطمئنوا بأنهم أمنوا على ما نهبوه، ليفلتوا من الجزاء؟!

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة