4705898909182592

تعثر المتعلم في اللغة العربية بالمدرسة المغربية

الخط

تعثر المتعلم في   اللغة العربية بالمدرسة المغربية

تعثر المتعلم في   اللغة العربية بالمدرسة المغربية

محمد بنعمر

المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة الشرق


تقديم
من خلال الاحتكاك اليومي مع أساتذة التعليم الابتدائي وفي سياق التفاعل معهم في إعداد بحوثهم التدخلية لاحظت الشكوى والإصرار عن المستوى المتردي والمتدني الذي عليه المتعلم المغربي في اللغة العربية لا سيما متعلمي الأقسام الابتدائية.

فرغم هذا الاعتراف المبدئي ،فقد اختلفت اختياراتهم وتعليلاتهم في تبرير هذا التعثر وتعليل هذا التدني الكبير والمهول الذي يعيشه المتعلم المغربي في مكتسباته في اللغة العربية،فهو لا يجيد اللغة العربية كتابة ونطقا  وقراءة . علما أن درس اللغة العربية في القسم الابتدائي بالمدرسة المغربية يحظى بأهمية بالغة وبموقع خاص وبعناية مستمرة  ومتابعة بيداغوجية كبيرة وفائقة.
وهذا التدني الكبير كان هو الباعث في الشروع في تغيير المناهج التعليمية بناء على  ما جاء من نتائج صادمة ومن أرقام مقلقة في مختلف التقويمات الوطنية والدولية والتي كشفت بالأرقام عن التدني الملحوظ ، وعن التراجع الكبير والإخفاق الشديد في مكتسبات المتعلم المغربي في محور اللغات عامة واللغة العربية خاصة وهذا التردي جعل المتدخلين  يتفقون في أن  المنجز اللغوي والإنشائي والتعبيري للمتعلم المغربي سيظل  محل استغراب مريب وموضع شك مستمر، وسببا في إدانة المنظومة التعليمية، والحكم عليها غيابيا بالفشل الذريع، وبالإخفاق الكبير....[1].
فهذه الصعوبات والتعثرات الحادة في المكتسبات اللغوية عند المتعلم المغربي،شكلت قلقا كبيرا و هاجسا مشتركا ومتزايدا بين جميع  المشتغلين ،والباحثين و المتابعين  والمتدخلين  في الشأن التربوي والتعليمي في الآونة الأخيرة.
وهو ما يلزم عنه التدخل العاجل للمتتبعين والمتدخلين في الشأن التربوي والتعليمي ،وكذا المشتغلين على ديداكتيك اللغة العربية من اجل إيجاد الحلول العاجلة التي بمقدورها التخفيف من حدة هذا الإشكال.
*اهمية اللغة العربية في التعليم
تعد اللغة العربية مكونا هاما وأساسيا من مكونات الهوية العربية،وهي الأداة   المشكلة للنسيج الحضاري والثقافي لجميع دول العالم العربي ،لذلك حرص النظام التعليمي  في المغرب على توريثها للأجيال القادمة ، وعمل على صيانتها وتقويتها في البرامج التعليمية بحيث رفع من حصيصها الزمني في جميع الأسلاك  ،لتقوم اللغة العربية بوظائفها التعليمية و التواصلية ،ولتساهم في تحقيق التنمية.
إضافة إلى هذا المعطى فان  اللغة  العربية هي الأداة الصانعة والمركبة  للمعالم النفسية لشخصية الطفل والمتعلم على حد سواء لاسيما في المراحل العمرية الأولى....
فهي الأداة التي تساهم  في تحسين جودة التعلمات وفي النجاح الدراسي وفي تحقيق المردودية الداخلية والخارجية للمدرسة ،فهي بهذا الوصف تعد  من ابرز المداخل التي بها تنهض المدرسة   بالتعلمات الأساس في جميع المواد.
ولا بد من الذكر أن اكبر نقلة تحققت في المنهاج المغربي هو البدا في تطبيق تدريس القراءة المقطعية  وهو المشروع المسمى  بالقرائية  ،و  يأت هذا  المشروع  في سياق خاص ،يتحدد هذا السياق في السعي نحو الرفع من الرصيد اللغوي والمعجمي للمتعلم  ،و العمل على تقوية مهاراته التواصلية  بمده بالمهارات الصوتية لتمكينه من النطق الصحيح والتواصل السليم بحروف اللغة العربية ،وتأهيله للتعبير والتواصل اللغوي بكل طلاقة  ويسر في أنشطته الصفية من خلال استثماره للحكاية من حيث هي أداة ووسيلة بها يشيد بناء الدرس وبها يتم  تحقيق كفاية التواصل  لذا المتعلم.
فهذا المشروع يندرج ضمن المشاريع الرامية إلى إصلاح اللغة العربية في المدرسة المغربية بجعل المتعلم حاملا لأهم الكفايات اللغوية التي لها صلة مباشرة بالمحال التعبيري والكتابي والشفهي..
أما عن هدف الدرس فهو جعل درس  اللغة الفصيحة  مستعملا في جميع الأنظمة التعليمية التعلمية للمواد الدراسية  التي تقدم باللغة العربية مع اكتساب ملكة التعبير .
بالمقابل رغم هذه الجهود فان المتعلم يعيش تعثرات كبيرة في اكتسابه للغة  لاسيما في الأنشطة الصفية بحيث بلغت حدة هذا التعثرات في التعلمات الأساس في قسمها المسمى بقطب اللغات ،  أن   أصبحنا   نعايش  متعلما بدون لغة ،لا يجيد لا الكتابة، ولا القراءة  ،ولا يقدر على  التواصل الشفهي ولا يتمكن من التعبير الكتابي باللغة العربية ويتعذر عليه إنتاج النصوص...

-- **اسباب التعثراللغوي
أسباب تعثر المتعلم في اللغة العربية متعددة ومتداخلة ومن أهمها:
-اسباب ديداكتيكية
هذا السبب يتحدد في عدم خضوع درس اللغة العربية للنقل الديداكتيكي ، اعني نقل هذا الدرس من المعرفة العالمة الأكاديمية إلى المعرفة القابلة للتعلم والمناسبة لقدرات ومؤهلات وإمكانيات المتعلم .
مما يجعل المتعلم  يجد  صعوبات كبيرة  في نماء كفاياته اللغوية بحيث لا يستطيع هذا  المتعلم  القدرة على التحكم في الكفاية  التواصلية .
ففي الأنشطة الصفية تظهر حدة هذا التعثرات في التعلمات الأساس في القسم  المسمى بقطب اللغات أو في الوحدات المكونة لهذا القطب ،  إذ  أصبحنا   نعايش  متعلما بدون لغة ،لا يجيد لا الكتابة، ولا القراءة  ،ولا يقدر على  التواصل الشفهي ولا يقدر على التعبير الكتابي باللغة العربية ويتعذر عليه إنتاج النصوص....[2].
أما في ما  يتصل بنظام  تعليم القواعد اللغوية ،فمازال نظام وطرائق تدريس قواعد اللغة العربية يعرف جمودا في تنزيله وصعوبات  إجرائية في تطبيقه ، وهو الإشكال الذي صعب وعقد  من قدرات  المتعلم في ممارسته للتعبير بقسميه الشفهي والكتابي ،إذ ظل هذا الدرس منذ عدة قرون أسير الطابع السردي الوصفي، بحيث لم يتحقق فيه بعد النقل  الديداكتيكي أي تفعيل عملية النقل و الانتقال من المعرفة العالمة إلى  المعرفة القابلة للتعلم [3].
ما يعني ويدل أن  الجزء الأكبر من هذه الاكراهات التي يمر منها درس اللغة العربية يعود إلى الطرائق المتبعة في تدريس قواعد اللغة العربية  وتعليمها،فالمتعلم لا يستفيد من هذه القواعد ليصحح بها أخطاءه ، أو ليقوم  بها سقطاته ولا يعمد إلى استثمارها  أو إلى الاستفادة منها في ممارساته للأنشطة  الكتابية والشفهية...[4].
 يتأكد  هذا جليا في أن جزءا كبيرا  من هذه  الاكراهات  والتعثرات  والصعوبات التي يعاني منها درس اللغة العربية  يعود  إلى غياب  النقل  الديداكتيكي من خلال الانتقال من النحو العلمي إلى النحو التعليمي أي من العلم إلى التعلم،ما يجعل هذا المتعلم  -كما سبق الذكر- يعيش صعوبات مركبة تؤثر في تعلمه اللغة العربية.
ولقد تفطن واضعو المنهاج الجديد لهذا الإشكال من خلال جعل قواعد اللغة العربية مضمرة  في درس اللغة العربية خلال السنوات الثلاث الأولى ثم عبر تدريس تلك القواعد  بالتصريح بها في السنوات الثلاث الموالية.
-مشاكل لسانية
إن هذا الموقف يرجع تعثرات المتعلم في اكتسابه اللغة العربية  إلى مشكل الازدواجية اللغوية ،ويتحدد هذا الاتجاه في أن  مشكل الازدواجية اللغوية التي  يعيشها المتعلم  تؤثر بشكل مباشرو فعلي على نظام  التعلم عند هذا المتعلم  في اللغة العربية[5].
وهذا الموقف الذي يعتبر الازدواجية تشكل عبئا عند المتعلم  يتزعمه الدكتور عبد القادرالفاسي الفهري وفريقه و يرى هذا الفريق أن أي تعليم لغوي متعدد ينبغي أن يقوم أولا على تمكين المتعلم من اكتساب اللغة الوطنية الرسمية في سن مبكرة أولا  تلافيا لأثر للازدواجية اللغوية على النمو اللغوي والمعرفي عند المتعلمين مع الشروع في  تعليم اللغات الحية في سن لاحقة ومتأخرة بعد أن يكون  هذا المتعلم تمكن من اللغة العربية.
بحيث لا يتم الشروع في تعلم اللغة الثانية إلا بعد "أن يكون هذا المتعلم قد اطلع عل لغته وهويته وفكر في ثقافة مجتمعه بصفة عامة..".[6].
فهذا الاتجاه يصرح بأن الازدواجية اللغوية تشكل عائقا ثقيلا ، وعبئا كبيرا على المتعلم ،فهي تحد من تنمية القدرات اللغوية ، و من المكتسبات التواصلية لمتعلم اللغة العربية [7].
بالمقابل هناك من الدارسين من اعتبر أن التعدد اللغوي غير مسؤول عن هذا التعثر الذي يعاني منه المتعلم ما دام  الطفل يستطيع أن يكتسب أكثر من لغة في مرحلة الطفولة ، فالمتعلم  قادر على أن يكتسب  ويتعلم  ويتلقى نسقا لغويا معقدا ومتعددا  يؤهله  لان ينتج نصوصا تناسب مستواه الدراسي.
وعليه نقول إن هذا الوضع اللغوي الذي يعيشه المتعلم  سيجعل المتعلم أمام إشكالية لغوية معقدة ومركبة وهي  أن هذا المتعلم المغربي يتموقع  بين اللغة الفصيحة و لغة التخاطب اليومي .بين اللغة التي يتعلمها واللغة التي يتخاطب بها  في البيت وفي الشارع مما يرهق منجزه اللغوي ويؤثره على تواصليته في الفصل الدراسي...
وعلى الرغم من اختلاف الرؤى وتعددها و في سياق غياب البحوث الميدانية التي تشتغل على التعدد الغوي ، فان الحل لهذا الإشكال اللغوي  يأتي من جهة استثمار نتائج الدراسات اللسانية واللغوية التي تطورت في السنين الأخيرة بشكل كبير،وكان هذا  بفضل تطور هذا العلم المنعوت بعلم اللغة التطبيقي-الذي  محوره الأساسي هو  الاشتغال طرائق  تدريسي  اللغات بصفة عامة..
فلا احد  يشك في  مدى  أهمية  اللسانيات وضرورتها في تعليم اللغات وتعلمها وفيؤ معالجة التعثرات التي يعيشها المتعلم المغربي.
ضمن مواد التكوين الأساسية في مدارس تكوين معلمي وأساتذة مواد اللغة العربية  ...
وبالمقابل هناك من الدارسين من اعتبر أن التعدد اللغوي غير مسؤول عن هذا التعثر الذي يعاني منه المتعلم في اللغات ، ما دام  الطفل يستطيع أن يكتسب أكثر من لغة في مرحلة الطفولة ، فهو قادر على أن يكتسب نسقا لغويا معقدا يؤهله  لان ينتج نصوصا كتابية وشفهية..

 الأسباب المؤسساتية عديدة نذكر منها :

- ضرورة إعادة النظر في برامج إعداد وتأهيل وتكوين العنصر البشري الذي يتولى التدريس والتعليم بجعل التأهيل يتصدر الأولوية في إصلاح منظومة التربية والتعليم.
-إعادة النظر في عدة التكوين المخصصة لتأهيل أساتذة التعليم الابتدائي.
-الانفتاح على الطرائق الحديدة المتعلقة  بتدريس اللغات.






[1] --المنجز اللغوي لتلميذ المدرسة المغربية دراسة ميدانية للتعثرات بحث ميداني لمجموعة من الطلبة استغرق هذا البحث ثلاث سنوات بإشراف هشام فاتح.وهو من منشورات كلية اللغة العربية بمراكش:2015.
[2] - اكراهات تدريس اللغة العربية  في المدرسة المغربية  محاورة مع الدكتور الغالي احرشاو. المحاورة من تقديمنا وهي   منشورة في  موقع  جريدة الأستاذ.

[3] -الثقافة العربية وعصر المعلومات   نبيل علي  :286
[4]-اللسانيات التعليمية واقع وأفاق عبد العزيزالعماري
[5]-اللغة والبيئة:لعبد القادر الفاسي القهري منشورات الزمن2003.
[6] -مقدمة الدكتور الفاسي الفهري :ندوة تعلم اللغة العربية والتعليم المتعدد منشورات معه
الدراسات والأبحاث والتعريب الرباط المغرب 2002.
[7]-اللغة بين الاكتساب والتعلم لعباس الصوري:9 ضمن أعمال ندوة تعليم اللغات مكناس 2000.

تعديل المشاركة
author-img

profpress net

التعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق

    إرسال تعليق

    السلام عليكم و مرحبا بكم يمكنكم التعليق على أي موضوع ،شرط احترام قوانين النشر بعدم نشر روابط خارجية سبام أو كلمات مخلة بالآداب أو صور مخلة.غير ذلك نرحب بتفاعلكم مع مواضيعنا لإثراء الحقل التربوي و شكرا لكم.

    نموذج الاتصال
    الاسمبريد إلكترونيرسالة