ملاحظات حول "محضر" مدرسين ضد زميلتهم صاحبة الفيديو الذي يفضح واقع فرعية بئيس


ملاحظات حول "محضر" مدرسين ضد زميلتهم صاحبة الفيديو الذي يفضح واقع فرعية بئيس

نورالدين الطويليع

ليس بمحضر, ولا بشهادة, ولا بتقرير, كلمات متفرقة تعكس تيهان أصحابها, وتجسد ابتعاد بعض المنتسبين لمهنة العلم والشرف عن الثقافة القانونية, وافتقادهم للحس الأخلاقي مع الأسف الشديد.

من الناحية القانونية عجز من طعنوا زميلتهم بقلم الغدر من الخلف, عجزوا عن كتابة محضر وفق الضوابط القانونية. كان حريا بهم أن يثبتوا الإطار الذي ينتمون إليه, وعلى ضوئه التأموا (مجلس التدبير - المجلس التربوي...), وتاريخ اجتماعهم ومكانه, وحيثيات الاجتماع, وأن يضمنوا كلامهم المفتوح كلمات وعبارات تتيح للقارئ أخذ تصور عن المكان. لا أن يتكلموا كلاما عاما بلا ضوابط.
طابع رئيس المؤسسة يعطي ل "المحضر" صفة الرسمية, مما يعني أن القرار اتخذ تحت يافطة إدارة المؤسسة التي هي ممثل الوزارة....هنا تختلط كل الأشياء, ويتحول الموضوع إلى ما يشبه مشهدا عبثيا قد يعجز أكثر الناس قدرة على قراءة الألغاز عن فك شفراته... مدير المؤسسة يمثل السلطة الإدارية, ووجود طابعه يلغي هذا المسمى محضرا جملة وتفصيلا, ويفقده قيمته, هو الرئيس, ولا يستبعد أن يكون قد مارس ضغوطه على مرؤوسيه لدفعهم إلى اقتراف هذا الفعل الغامض, وهو ممثل الوزير في مجموعته المدرسية, والوزير طرف في القضية, بعدما أحال الأستاذة صاحبة الفيديو على المجلس التأديبي. ولو كان يتمتع ببعض الحصافة لضن بطابعه, وتركه بعيدا, دون أن يرمي به في متاهة بلا حدود.
-- توقيع نائب المدير, وشهادته ضد زميلته يعكس استغلال النفوذ, ويشير إلى وجود مؤامرة ضد الأستاذة, فحضور المدير بطابعه, ونائبه بتوقيعه, يشير إلى ممارسة سلطة على المدرسين لإجبارهم على التوقيع, مع العلم أن المدير ونائبه مدانان إلى أن يثبت العكس, فهما يمثلان الوزارة, والقاعتان المهترئتان تظهر عليهما علامات الإهمال الطاعن في السن, وإقرار الموقعين أن تهيئة الفرعية كان قبل الدخول المدرسي, يطرح سؤالا عريضا عن تأخر التهيئة, وعما فعلاه للفت انتباه المسؤولين التربويين إلى واقعهما. لنفترض جدلا أن هذا الفيديو أخذ في السنة الفارطة حتى , فهذا يعني أن المدرسين اشتغلوا في ظروف مأساوية, مما يدين الجهات التي أهملت هذه الفرعية وتركتها تندب حظها العثر. وهنا كنت أتمنى أن يطلعنا السيد المدير على مراسلاته لإدارته بخصوص الموضوع, أما أن يندس بطابعه بين الموقعين فهذا سوء تصرف يعكس جهلا مطبقا بالأعراف والقوانين الإدارية.
من الناحية الأخلاقية, كان يجدر بمن فكروا في معاقبة الأستاذة صاحبة الفيديو أن ينأوا عن تحويل زملائها إلى سكين لذبحها, فمادامت الوزارة واثقة من "افتراء" الأستاذة و"كذبها", فيمكنها الكشف عن تاريخ تقديم طلبات العروض لإصلاح الفرعية, وتاريخ فتح الأظرفة, وتاريخ رسو الصفقة على المقاولة التي تكفلت بالإصلاح, أو تقديم أي وثيقة إدارية تثبت تاريخ بداية الأشغال, وتقارنه بتاريخ بث الفيديو. وفي هذه الحالة كانت ستفعل جميلا في حق علاقات تربوية هي الأولى بأن تحرص على أن تكون حميمية وقوية, لا أن تدق المسامير في نعشها, أوتساهم في تسميمها وتوتيرها.
لا أدري كيف غاب عن أصحاب فكرة "المحضر" الأضحوكة أن يضيفوا إلى القائمة توقيع "مقدم الدوار", والرعاة الذين عاينوا "الصحة الجيدة" للفرعية, والنساء اللواتي تلقين فيها دروس محو الأمية, وأهل الدوار الذين نعموا, ونعم أبناؤهم ببناية جميلة, قبل أن تظهر هذه الأساتذة, وتأتي بصور لمدرسة لا توجد في المغرب, وتنسبها لمدرستهم, تحاملا عليهم وخدمة لأعداء الوطن!!!. عذرا, لم أجد أمام هذه المفارقات العجيبة غير السخرية التي يمكن أن تجيبنا عن بعض الأسئلة العالقة لهذه المهزلة وتفريعاتها, مع جزمي أنها لن تتوفق في الإجابة الشاملة.
اخترنا لك