U3F1ZWV6ZTYzNzEzODE3MjRfQWN0aXZhdGlvbjcyMTc4OTY3NTMz
آخر المستجدات

نموذج تحليل قولة فلسفية وفق منهجية مظبوطة الغير مجزوءة الوضع البشري الثانية بكالوريا

نموذج تحليل قولة فلسفية وفق منهجية مظبوطة الغير مجزوءة الوضع البشري الثانية بكالوريا

نموذج-تحليل-قولة-فلسفية-وفق-منهجية-مظبوطة-الغير-مجزوءة-الوضع-البشري-الثانية-بكالوريا

القولة:
《لا يكون الشخص شخصا الا بتوجهه نحو الغير و لا يعرف داته الا من خلال الغير ولا وجود له الا بالغير 》

مقدمة:

تندرج القولة الماثلة بين أيدينا ضمن مجزوءة الوضع البشري وبالضبط ضمن الباب الدي يعالج ويبحث في وجود الغير وعلاقته و ارتباطه مع الشخص حيث يعتبر إشكالا فلسفيا معقد اأثار جدالا ونقاشا عميقا بين الفلاسفة والمفكرين حيث انكب كل واحد منهم بدراسته إعطاء موقفه إنطلاقا من طريقة تفكيره من زاويته الخاصة مما خلق إختلافا بين تصوراتهم . يوجد الإنسان في هدا العالم ويعيش وضعا أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه وضع معقد إنه وضع قلق وغير مستقر وفهمه يتطلب منا بالضرورة فهم مختلف الأبعاد التي تتقاطعه فمن جهة يوجد الشخص كذات واعية لها هوية وقيمة رغم كل ما يواجهه من صعوبات وفي تحدثنا عن الشخص لا بد و أن نشير إلى الأخرين هنا يبرز مفهوم الغير,يقال عادة إنه كل من ليس أنا إنه كل مختلف عني وكل من لا أعتبره ذاتي إما لأنه لا تربطني به أي صلة أو لأنني ببساطة لا أعرفه,لكن لا بد من أن يكون الأخرون مرتبطين معي بنقط مشتركة رغم كل الإختلافات التي توجد بيننا وهدا ما يسبب صعوبة في تحديد هذا الغير,إن القولة التي بين أيدينا تحيلنا إلى مجموعة من من الإشكالات الجوهرية يمكن أن نلخصها في الأسئلة التالية : ما هو الغير تحديدا ؟؟ وهل أستطيع أن أعرفه ويعرفني أم أن ذلك مستحيل؟هل وجوده ضروري جدا لوجودي أنا.. ولوعيي بذاتي؟أو على العكس من ذلك وجوده يمكن أن يفقدني ذاتي ؟أم أن وجوده كعدمه؟
العرض:
من خلال تمعننا في هده القولة يتضح أنها تنبني على أطروحة أساسية تعتبر أن الشخص باعتباره ذاتا واعية ومفكرة لا يمكن أن يكتسب هذه الصفة إلا من خلال إنفتاحه على الغير حيث يعرف ذاته أي عالمه الداخلي: أفكاره ومشاعره و أحاسيسه فوجوده الإنساني أي انبثاقه في هذا العالم والقدرة على التأثير فيه لا تتأتى إلا مع الغير باعتباره هو الأخر أنا واعية تشبهنيو تدرك هي الأخرىذاتها و ما تقوم به من أفعال تدل على الحالات النفسية و الشعورية التي يمكن أن أعيش نفسها فالغير حسب صاحب القولة موجود معنا دائما لأنه يساعدنا على معرفة ذواتنا و الإحاطة بها . وهذا ما يذهب إليه الفيلسوف هيجل حيث يعتبر أن وجود الأنا ووعيها بذاتها لا يتحقق ويكتمل إلا من خلال الغير لكن حصول كل هذا لن يأتي إلا بعد الدخول في صراع مع الغير لانتزاع اعتراف منه بوجودي أنا حينها أكون قد تحققت من وجودي كذات,يتعلق الأمر هنا بعلاقة جدلية بين الأنا والغير, ويدعم هيجل أطروحته هاته بمثال اشتهر به و هو جدلية العبد بالسيد والتي يوضح من خلالها كيف يلتقي الوعيان ويدخلان في صراع, المنتصر فيه يثبت ذاته. لكن هل هدا الموقف الفلسفي يحظى بإجماع كل الفلاسفة؟أليست معرفتي بالغير قد تجردني من ذاتي ؟ أليس بإمكاني معرفة ذاتي بالاعتماد على نفسي؟ إن كان صاحب القولة يعتبر أن وجود الغير ضروري وأساسي لأنه يمكنني من معرفة ذاتي فعلى النقيض من ذلك فإن ديكارت ومن خلال تجربته المسماة بالكوجيطو يرى أنه يمكن إثبات وجود الذات الواعية المفكرة بالإعتماد على العقل والتفكير فقط من دون الإعتماد على الأخرين,يقول ديكارت أن ذلك يتم بإدراك حدسي مباشر لا دور للغير فيه,نستنتج مع ديكارت إذن أن وجود الغير ليس ضروريا لوجود الأنا,بل يذهب ديكارت إلى أبعد من ذلك إذيعتبر أن معرفة الغير تتم بالحواس التي يعتبرها خداعة وبالتالي فإن الغير بذاته يصبح موضوغ شك!!!! إن كان كل من هيجل وصاحب القولة يعطيان قيمة كبرى للغير ويشترطان وجوده كشرط أساسي لتحقيق المعرفة بالذات عبر إنفتاحنا عليه فإن ديكارت ألغى هذا الغير وجعل معرفة الذات أمرا يقتصر على العقل والفكر عبر إدراك حدسي مباشر.
خاتمة :
نجد أنفسنا أمام موقفين يتفقان في كون أننا لا بد من أن نعرف ذواتنا لكنهما يختلفان في طريقة تحقيق هذه المعرفة فالأول يولي أهمية كبرى للغير في معرفة الذات و الثاني يعتبر أن هذه المعرفة تتحقق بشكل فردي بواسطة التفكير والعقل ألسنا أمام موقفين متعارضين؟نعم نحن أمام موقفين متعارضين ظاهريا لكنهما متكاملان في العمق فالشخص قادر على تحقيق معرفته بذاته لكن هذه المعرفة تبقى ناقصة وغير مكتملة ولإغنائها لا بد من التوجه نحو الغير في إطار علاقة تعاون وتعايش لا كراهية وصراع.


تعديل المشاركة
نموذج تحليل قولة فلسفية وفق منهجية مظبوطة الغير مجزوءة الوضع البشري الثانية بكالوريا

موقع فروضي

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة