الحبل 

الحبل

بقلم ذ. المختار بودراع
بدات تدوينتي بهذه الكلمة أو هذا العنوان ، ربما لأنه سيفتح أفق انتظار للقارئ ، و يجعله يتساءل عن أي حبل سأتحدث ؟ و لماذا الحبل ؟

و انا اتصفح معجم لسان العرب لابن منظور ، أثارتني هذه الكلمة " الحبل " ، هذا الجزيء ، أولا لرمزيته و ثانيا لتعدد معانيه و غموضه و قابليته للتأوبل . و هو ما جعلني أنطلق منه كي أفتح كوة قرائية كمحاولة بسيطة لكتابة شذرية تتجسد بما هي قراءة في قراءات أخرى . و أظن انه لا أحد ينكر ذلك التفاعل الخلاق بين القراءة و الكتابة ، و كون كل كتابة لابد ان تنهل من سابقاتها و ان تكون لها حمولة ثقافية معينة .
الحبل الذي أتكلم عنه هو تلك العلاقة أو ذلك الرباط الذي يجمع الأستاذ بتلميذه ، و الذي من المفترض أن يكون قويا و متينا، لكن في هذه الظروف، و أظن أنكم تشاركوني الرأي، يحق لنا ان نتساءل هل هذا الحبل بدأ يفقد متانته ؟ هل بدات خيوطه تتفكك و تتشتت؟ بل أكثر من ذلك هل بدأ هذا الحبل يتحول إلى آلية للتدجين و الترويض ؟ و إذا كان الأمر كذلك ، من يدجن من؟ هل الأستاذ هو الذي يدجن التلميذ أم العكس ؟ ام هما مفعولان بهما لفعل متعد ؟
أعود مرة أخرى لمعجم لسان العرب لابن منظور ؛ الحبل يعني الرباط، الشد، العهد، الذمة، التواصل و الوصال . ويقول جل و علا " و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تتفرقوا " و المقصود بحبل الله هو كتاب الله الذي يجب الاعتصام به. و يقول امرؤ القيس :
إني بحبلك واصل حبلي و بريش نبلك رائش نبلي
و هو يقصد بالحبل المواصلة . و عموما تقول العرب : انقطعت بي الحبال في سفري أي انقطعت بي الأسباب .
مفهومة "الحبل " تحمل رمزية التعقل و الوصل و الرباط .
انطلاقا من تجربتي البسيطة كتلميذ و كأستاذ زاول مهنة التدريس لمدة عشرين سنة اقتنعت ان الحبل الذي يجمع الأستاذ بتلميذه هو رباط قوي و متين أمتن حتى من أواصر القرابة ؛ حبل خيوطه متشابكة و متداخلة مكونة فسيفساء من الاحترام، التقدير، الاقتداء، الكرامة، الصرامة الخلاقة، المودة، الهوية، الوطنية، بناء الفكر، الثقة .... مع الأسف هذه القناعة بدأت تهتز مؤخرا و هو ما دفعني للتساؤل مرة أخرى ، هل فعلا بدأ هذا الحبل يتلون و يتلوى مثل الحية ؟ هل بدانا فعلا الانتقال من "الحبل" الذي يعني الوصال و العهد و الذمة و العقل و التعقل إلى ذلك الحبل الذي يعني التدجين و الترويض و السجن ؟
أسئلة تبقى الإجابة عنها معلقة إلى حين .

اخترنا لك