إلمعات تربوية (10)

د خالد البورقادي

د خالد البورقادي

وسيبقى قطاعا التعليم والصحة العموميان ملاذا للشعوب والمجتمعات، وحبل نجاة، فهل تعتبر الأنظمة؟
كشف حجم الهلع والرعب والفزع الذي أحدثه فيروس كورونا؛ تهافت قيم اللبيرااية المفرطة في الأنانية والفردانية، وتهاوي مبادئ الرأسمالية المتوحشة الغارقة في تشييء واستعباد الإنسان، والتشحيع على قيم الجشع والاستهلاك والتباهي بمظاهر الترف، واستبعاد القيم الدينية، بل والاستهزاء بها وبأهلها. فغابت قيم التراحم والتواد والتعايش والتضامن وغيرها من القيم المؤسسة للعمران الأخوي الإنساني.
الدول النامية/ المتخلفة؛ الغارقة في التخلف والاستبداد، همشت قطاعي التربية والتعليم، والصحة، لصالح القطاع الخاص المتغول، فصيَّرتِ الميدان مستباحا لكل صاحب مال وإن لم يكن من أهل الاختصاص. وبالمقابل تم إنهاك التعليم والصحة العموميين بدعوى أنهما تنهكان ميزانية الدول فقط! ومضت الدول النامية/المتخلفة المستبدة في تنفيذ إملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الخاضعين لسيطرة شركات الدواء والسلاح عبر العالم، تنفيذا حرفيا، زاد هذه الدول تخلفا وبعدا عن التنمية الحقيقية للمجتمع.
لقد عرى فيروس كورونا - وهو مخلوق ضعيف من مخلوقات الله الواحد القهار سبحانه! «وما يعلم جنود ربك إلا هو!»- ،عرى هذا الكائن حقيقة القيم الليرالية المهيمنة على العالم، وحذت حذوها الدول الإسلامية المتخلفة-إلا ما ندر-، وكم رأينا من سلوكات فردية تنم عن قيم مشينة جدا، من قبيل: تعمد نقل الفيروس من طرف مصابين، الجشع والتسابق المحموم نحو اكتناز البضائع والمشتريات، أنانية مستعلية،..
كما عرى هذا الكائن الضعيف هشاشة هذه الدول النامية/المتخلفة في المنظومة الصحية والمنظومة التربوية والمنظومة القيمية للمجتمع. فالفشل الذريع سيد الموقف، خاصة من سلك مسلك المقاربة العلاجية، أو من اختار نهج التكتم وعدم تقديم الأرقام الحقيقية للمصابين كما صرحت بذلك منظمة الصحة العالمية. لتستفيق هذه الأنظمة على هول الكارثة: فيروس يجتاح العالم بسرعة، وبنية صحية مهترئة جدا، ومجتمع غارق في البؤس والتخلف، تعليم يستغيث بقروض الصناديق الدولية..!!
فما تغني النذر؟؟!
وما تغني الأموال المهربة المكدسة قي الحسابات الخارجية؟
وما تغني مظاهر حداثة مزيفة غارقة في الفردانية؟
وما تغني خطابات الاستهزاء بالقيم الدينية ومناهج التربية الإسلامية، والدعاوي المناوئة للوحيين؟؟
ألم يهزم الفيروس الضعيف أعتى الدول غطرسة وتجبرا وهيمنة على الناس؟
ألم يخلق (إنِ الخلقُ إلا لله سبحانه) هذا الفيروس رعبا عابرا للقارات؟ لا يميز بين حاكم ولا محكوم؟ ولا مسلم ولا كافر؟ ولا أبيض ولا أسود؟
لذلك، هل تستفيق هذه «الحضارة» المتغطرسة من سكرتها، وتعود إلى فطرتها؟
وهل تصطلح الأنظمة النامية/المتخلفة مع هويتها وشعوبها لتحقيق عمران أخوي منصف؟
هل تقنتع هذه الدول بالأدوار والوظائف الاستراتيجية لقطاعي الصحة والتعليم العموميين، في حماية الأمن القومي للشعوب، ووقايتها من الكوارث والجوائح؟
إن الإنفاق على التعليم والصحة هو حبل نجاة الأمم، وسر تطورها ونهضتها، وسبيل حمايتها (في إطار الأسباب والسنن) من كل الأخطار المحتملة. وليس عبئا على الدول كما يتوهم الواهمون، ويسوق لذلك السياسيون الجشعون.
اللهم لطفا بعبادك وخلقك.