حكومة كفاءات في انتظار الكفاءات.!

عبد الله أطويل

عبد الله أطويل
قُبَيل التعديل الحكومي،  وعلى امتداد الأسابيع الأخيرة التي سبقته، تناهت إلى مسامعنا جملة من الأقاويل والتباشير، وأبرز ما حفظناه منها، ما يطال من طائلته بزوغ حكومة الكفاءات، ونهاية عهد اللاكفاءة، تمخض جبل التعديل وتعدلت الحكومة بل مر على تعديلها من الزمن ما يكفي لتظهار كفاءة الحكومة من عدمها.

قبل الخوض في الحديث عن هذا وذاك وما لف لف ذلك، لا بد من الوقوف عند كلمة كفاءة "مفردة كفاءات" كمفهوم بدلالاته ومعانيه اللغوية والابستيمولوجية باعتباره البيت القصيد ومربط الحصان العنيد في حكومة جيء بها لانتشالنا من اللج الوضيع. فالشخص الكفؤ أي من توفرت فيه ميزة الكفاءة هو ذاك الإنسان الذي يتسم بمهارات وقدرات تجعله قادر على معالجة وضعيات جديدة ومعقدة بنجاح، هذا إذا ما سلَّمنا قابلين مؤمنين بالمعنى الدقيق للكفاءة لذى السادة معشر علماء التربية والراسخون في فقه معاجم البيداغوجيا، وفي مجمله يضل تعريفا لائقا إذا ما أسقطناه على مستويات وأصعدة أخرى، بمعنى أدق ونحن نتحدث عن سياسي يتمتع بكفاية، فهذا إن كان يعني شيء فإنه لا محالة سيعني أن ذاك المسؤول الكفؤ له من القدرات والمهارات ما تجعله قادر على إيجاد الحلول للمشاكل وتنزيل التوصيفات التي من شأنها إنهاء الأزمات و الأعطاب، وما أكثرها عدًّا وأبسلها قدًّا وأفحلها ضراوة على البلاد والعباد.
انتظرنا من الحكومة المعدلة وعلى غرار البلدان الديمقراطية أو نظيراتها السائرة على درب ذلك، أن تقدم برنامجها الحكومي أو على الأقل إعادة تقديمه إن تم ذلك سابقا، خصوصا أن التعديل لامس صبغة الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية، لم يتم تقديم أي برنامج ولو تلميحا شفهيا يمكن أن يفهمَ من همسه خارطة طريق هذة الحكومة أو ما تبقى لها من طريق نحو نهاية ولايتها.
بإطلالة ولو خفيفة على أعضاء هذه الحكومة الموسومة بالوقار، وبالعودة إلى تدوينات و تصريحات وأقاويل مستوزريها سيتبن لنا بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن بعض هؤلاء إن لم نزعم أن أغلبهم لا تمتهم الكفاءة بصلة من الصِّلات ولا تربطهم برابطة من الروابط بل هم والكفاية نقيضان لا يلتقيان، بعضهم لا يجيد حتى ضبط مفردات متعلقة بالقطاع الذي يسهر على تسييره، وآخرهم يُدوِّن بلغة مراهقة هجينة فيسبوكية لا هي عربية ولا هي غير ذلك من اللغات، و منهم الصامت دهرا و الناطق كفرا ومعهم المرغد والمزبد في ذلك، وما خفي أعظم و أجل، سواء تعلق الأمر بسياسيو الأحزاب أم غيرهم من التيكنوقراط.
إلى حدود اليوم مازال الانتظار لانبلاج بواكير أمل أو خيوط متمنيات تبشر بالخروج من هذا الوضع الاجتماعي المتأجج و المختنق والذي أضحى معه سير البلاد على سبيل المجهول أمر محسوم حوله.
هنا كان من اللازم أن تظهر كفاءة هذه الحكومة على الأقل باقتراح نمادج و تصورات من شأنها تعطي الأمل لانقاد البلاد، و إن كانت في واقع الأمر عاجزة حتى عن تقديم برنامج حكومي معقول يتماشى وطبيعة الظرفية.
في عز تواجد الحكومة المعدلة و المسماة قبل ولادتها بتسمية تبدو على غير المسمى، يتم تعيين لجنة تضم لفيفا من التكنوقراط، كلفو بوضع نمودج تنموي جديد تسير على سكة دربه قاطرة البلاد. فما تعيين هذه اللجنة إلا أمر يؤكد فشل الحكومة كسلطة تنفيذية في فعل ذلك تخطيطا و تدبيرا.
 بتكالب هذا وذاك بات حال البلاد يتطلب تواجد حكومة دات كفاءة تدبيرية وبيدها كل السلط، ولا حاجة لحكومة بنسخة كاربونية لسالفاتها، تعيد تلويك الهفوات المرتكبة إبان الحكومات المتتالية و خصوصا منها الحكومتين الأخيرتين بقيادة العدالة والتنمية، وما وصلت عنده البلاد معهم من أوجاع اجتماعية وتدني في الأجور، وصحة وتعليم في احتضار، وبطالة في اسفحال، و عن المديونية الخارجية فحذث ولا حرج، تواجدهم مند الرياح التي عصفت بهم سنة 2011 يجعل العباد والبلاد في نذبة حسرة عن أعوام من التنمية ذهبت أدراج الرياح وحولتنا سنين متقهقرين نحو الوراء. وما تصريح والي بنك المغرب عن خوفه من امكانية احتمال تعرض المغرب لإعادة الهيكلة الاقتصادية إلا خير مثال لوضع اقتصادي محتضر لم يعد يقوى على مزيد من التخاريف.
بالاختصار المفيذ يمكن أن نجمع، أن هذه الحكومة لا تخلتف عن سالفاتها من بنات عشيرتها من الحكومات، ليظل السؤال المطروح بشدة في هذا السياق أين توارت الكفاءات السياسية لتكون بمتابة ضمير أُريد له أن يكون مستثرا، أم أن الأحزاب السياسية تمَّ وَئدُهَا وإبطال مفعولها الايديولوجي، بتكوين أحزاب إدارية تارة وبوصفات ترويضية مبيتة تارة أخرى، حتى اختلط حابلها السياسي بنابلها واستوى طالحها بصالحها لتصبح مجرد دكاكين تُحْبَك بها وتُسْبك دبابيج المصالح واقتسام المناصب والكراسي، مع جبر الخواطر والمحابات لمآرب شخصية أو تلبية وموالاة، وهي تلعب على الحبلين لحاجة في نفس يعقوب، فكانت تدبيرا لأمر كان مفعولا.