قواعد الوقاية من الحوادث المدرسية  


محمدين جمال

أستاذ التعليم الابتدائي 

يقتضي التسليم بكون المدرسة بمثابة البيئة التي يمتد إليها نمو الطفل، طرح سؤال أساسي تقتضيه حالة المعني، من وجهة نظر التشريعات والقوانين؛ هذا السؤال ليس شيئا آخر غير ذلك المتعلق بمسألة: من يتحمل مسؤولية ما قد يعترض له الطفل المتعلم خلال زمن تواجده بالمؤسسة من أخطار حال وقوعها؟. والجواب على هذا السؤال هو المدخل إلى التفكير في سبل الوقاية – حال الوقوع طرفا معنيا في حادث مدرسي – وهذا بدوره يعد مدخلا إلى التفكير في تحديد دقيق لمفهوم الوقاية، وأنواع الإجراءات التي يمكن أن تتخذ في إطارها سواء من قبل الممارس للفعل التربوي أو من طرف الهيئات الساهرة على الشؤون التشريعية داخل الوزارة الوصية. وذلك اعتبارا لتعدد المعنيين بالتزام قواعد الوقاية من الحوادث المدرسية، واختلاف مواقعهم وصلاحيتهم و تباين درجات المسؤولية بينهم. الأمر الذي تسعى هذه الورقة البحثية إلى العمل عليه مقتفية التصميم الآتي:
1)   في مفهوم الوقاية مظاهرها وإجراءاتها
2)   أهمية نشر الفكر الوقائي بين المتدخلين.
3)   القواعد التي ينبغي للمدرس أن يلزمها
4)   ملاحظات عامة.

1-    في مفهوم الوقاية أجراءاتها ومظاهرها داخل المنظومة:
بغض النظر عن انطباق فحوى مفهوم الوقاية في أرض الواقع من عدمه، يحاول هذا المحور إجلاء مدلول الوقاية
تكمن أهمية الوقاية عامة في أنها سلوك لا يتصف به إلا حكيم،  أو الشخص القادر على تدبير المستجدات، ووجه الحكمة والكفاءة هنا؛ إنما يظهر في الوعي تشريعيا أن المدرس مسؤول عما يصدر من المتعلم الذي في عهدته في حالات عدة منها:
     الأضرار التي يحدثها المتعلم للغير: سواء أحدثها فعلا أم حدثت للغير وكان سببا فيها فقط، وسواء أوقعها أم ألصقت به فقط، كما انه يكفي ان يرتكب المتعلم خطأه في الوقت القانوني لواجب الحراسة من المدرس...
     الأضرار التي تصيب المتعلم: سواء كانت هذه الأضرار صادرة عن الأستاذ أو عن غيره ويقصد هما بالغير كل شخص غير المدرس المسؤول والمتعلم المتضرر، كما المدرس يعد أيضا مسؤولا عن أضرار يمكن أن يتسبب بها المتعلم لنفسه.[1]
بالرغم من أن القول بوقوع المسؤولية على المدرس في الحالات المتقدمة لايعني دائما أنه سيجر على إثر ذلك إلى القضاء، إلا في حالات بعينها. إلا أن للفعل الوقائي أهمية خاصة هنا تظهر في المستويات التالية :
1.     على المستوي المهني الشخصي: يحوز الأستاذ المواظب على أعمال المراقبة اليقظة سمعة جيدة بين رفاقه، ولدى هيئة الإدارة التربوية كما أنه يتجنب الوقوع موضع اتهام في الحالة التي تقع فيها مشكلة ما، ويبدأ تقاذف المسؤوليات، لأن جدول حصص الحراسة واضح عند الرجوع إليه.
2.     على المستوى الأخلاقي الإجتماعي: ويتمظهر أثر اتخاذ هذه الإجراءات في أن الأستاذ الممارس يحصل خبرات عديدة، ويدعوه حرصه على تفادي الوقوع في مشاكل المسؤولية القانونية لأن يضطلع على نصوص ومصادر التشريع المدرسي التي تعنيه، وتلك فضيلة أخرى ينبغي أن يحصل منها كل واحد قدرا- قدر المستطاع- والأصل أن "من درى الجميع حاز الشرف"
إن الإجماع على أهمية الوقاية من خلال ما تقدم أمر كائن وحاصل الوعي به، لكن المشكل المطروح هو مشكل العلاقة بين التنظير والممارسة؛ إذ الكل في وقتنا الحاضر يتحدث ببراعة عن أهمية الوقاية من العنف المدرسي والحوادث المدرسية، إلا إننا لا نجد ما يجسد المقاصد النبيلة لهذا الاعتقاد على أرض الواقع[2]
2)    أهمية نشر الفكر الوقائي بين المتدخلين في العملية التربوية:
إن أغلب الحوادث المدرسية الواردة على هيئة التضامن الجامعي المغربي، ومن خلال استطلاعات بسيطة لتنبئ بأن معظمها ناجم عن عدم استحضار ضوابط الحراسىة اليقظة وإيلاء الأهمية اللازمة للتدابير الوقائية التي من شأن الإلتزام بها أن يجنب الأستاذ نفسه قبل غيره -على اعتبار تعدد المتدخلين- مثل هذه الحوادث حال وقوعها. وهكذا فإن مؤدى قولنا هو أن "الوقاية خير من العلاج"، فالمدرس ملزم  بالاطلاع على الكيفية التي تنظم بها المسؤوليات بينه وبين باقي الفاعلين في الشأن التربوي، بشأن الحوادث المدرسية. إن هو أراد أن يتفادى كل ما من شأنه أن يضعه في قفص الاتهام الإداري أو القضائي، كما يختص بذلك الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود، الذي ينص على ما يلي : " يسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الضرر الحاصل من الأطفال والشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت مراقبتهم، والخطأ وعدم الحيطة أو الإهمال الذي يحتج به عليهم باعتبارهم السبب في حصول فعل ضار، يلزم المدعي بإثباثه وفقا للقواعد القانونية العامة".[3]
إن المدرس المطلع ذي الثقافة التشريعية القانونية، هو الأقدر على ممارسة الفعل الوقائي إزاء ظاهرة العنف المدرسي، باعتبار الفعل الوقائي؛ سيرورة من الإجراءات المنسجمة داخليا والهادفة إلى صناعة الواقع الصفي وتشكيله بحيث يسوده اللاعنف. من خلال اعتماد استراتيجيات مختلفة. تفاديا لكل ما قد يجر المسؤولين التربويين إلى متاهات تقاذف المسؤولية والمتابعة القضائية. الأمر الذي يلقي بظلاله على المسيرة المهنية لهؤلاء وعلى تحقيق أهداف التحصيل الدراسي ككل. تمثل القواعد الآتية بعضا من الاجراءات الأساسية التي يتعين على المدرس اتخاذها لهذا الغرض:
3)    القواعد التي ينبغي للمدرس أن يلتزمها:
تمثل القواعد الآتية بعضا من بين التدابير الوقائية، التي ينبغي اتخاذها ضرورة لتجنب الوقوع  ضحية للإجراءات الإدارية، التي يستتبعها وقوع حوادث مدرسية بالمؤسسة:
*      إشعارالسلطات الإدارية، النيابة الإقليمية بكل خطر يتهدد المباني والتجهيزات الرياضية أو المرافق المتوفرة لديه، وتتبع المراسلة الإدارية والتأكد من وصولها
*      التأكيد على القانون الداخلي للمدرسة في بداية السنة الدراسية.
*      توقيع المتعلمين والأباء والأولياء على وثيقته,
*      الإلتزام بالحراسة اليقظة للمتمدرسين، خلال مدة وجودهم بالمؤسسة.
*      عدم مغادرة القسم حتى ولو تعلق الأمر باستدعاء من المدير أو المفتش أو أيا كان.
*      عدم تكليف المتعلمين بأية مهمة خارج نطاق التدريس والتأطير التربوي( حراسة زملائهم، شراء أي شيء من خارج المؤسسة، تنظيف القسم ...)
*      عدم إرسالهم إلى الإدارة لأي سبب من الأسباب، وعدم طردهم خارج القسم لأي سبب.
*      عدم استعمال العقوبات البدنية والضرب بأي صفة، وتحت أي ذريعة كانت في مواجهة المتعلمين، فالعقوبات البدنية محرمة وأحكام الضرب والجرح ذات الطابع العام يخضع لها كل شخص دون استثناء
*      التأكد من سلامة التجهيزات وممارسىة المراقبة اليقظة للمجموعات الرياضية خلال حصة التربية البدنية.
ملاحظات عامة
يمكن القول أنه من بين الأمور التي تعيق البحث عن الحل لمشكل العنف المدرسي باعتباره الرافد الأبرز للحوادث المدرسية؛ مشكل غياب الإحصائيات ومشكل التبعية نوضح هذين الأمرين على النحو التالي:
🔶   غياب دراسات إجصائية رسمية تستهدف حصر ظاهرة العنف المدرسي وتقدم إحصائيات وأرقام بشأن حجم انتشارها ومدى تأثرها بالإجراءات الإصلاحية التي تستهدف التخفيف من حدة المشكل وإن كانت هذه الإجراءات نفسها بعيدة عن تحقيق المبتغى مادامت لم تؤسس على وعي حقيقي بحجم المشكل وتفاصيله المتعلقة أساسا بالمعطيات والأرقام المقدمة في إحصاءات دورية.
🔶مسؤولية رجل التعليم بالمغرب عن الأخطاء التي يتسبب فيها الأطفال الذين هم في عهدته وحراسته لا تختلف في شيء عن مسؤولية رجل التعليم في فرنسا ويرجع ذلك إلى تطابق شبه تام في النصوص التشريعية المؤطرة لمسؤوليات الفاعلين التربويين، وأيا كان السبب في ذلك فإن الذي يهمنا هو التساؤل عن مدى أخذ هذا التشريعات بعين الاعتبار التباين الصارخ بين واقع المؤسسات التعليمية بالمغرب وفي فرنسا من حيث التجهيزات والشروط المساعدة على الاضطلاع بفعل الرقابة على المتعلمين.
🔶المنظومة التربوية ببلادنا؛ لا تعرف نوعا واحدا من مؤسسات التعليم العمومي، وحتى لا نضيع في هذا التعدد، نأخذ مثال الفرق الواضح بين مؤسسات التعليم في المجال الحضري وبين نظيرتها في المجال القروي؛ فهو فرق حري بأن يؤثر في صيغة تحمل المسؤولية ودرجة وقوعها على المعني بها، بين المدينة والبادية ضئيلة التجهيزعادة.


بيبليوغرافيا:
1 ) التضامن الجامعي المغربي. المرشد التضامني لأسرة التعليم، نشرة تحت عنوان "تعبئة وطنية لإقرار نظام تعليمي يؤسس لمجتمع الحداثة والحرية  والمعرفة و الد يموقراطية"، دار المدارس، ط    2014 .
2 ) وزارة التربية الوطنية. دليل الحياة المدرسية، الرباط، المغرب.2008.
3) أحرشاو، الغالي، العلم والثقافة والتربية: رهانات استراتيجية للتنمية،  الطبعة الثانية، منشورات مجلة علوم التربية. 2010.
4) باش، أحمد، التشريع المدرسي وأخلاقيات المهنة، ص306-310.


أباش، أحمد، التشريع المدرسي وأخلاقيات المهنة، ص306-310.[1]
) احرشاو، الغالي.(2010). العلم والثقافة والتربية: رهانات استراتيجية للتنمية، الطبعة الثانية، ص 66. بتصرف.[2]
) المرشد التضامني لأسرة التعليم، التضامن الجامعي المغربي، نشرة 2014-2015 تحت عنوان تعبئة وطنية لإقرار نظام تعليمي يؤسس لمجتمع الحداثة والحرية  والمعرفة والمعرفة و الديموقراطية. ص: 86-87.[3]

اخترنا لك