مشروع قرار 22.20 بين سخرية الموقف وسخرية اللفظ


 ـ نورالدين الطويليع


   لم يجد المغاربة بعد أن صدمهم تفكير حكومتهم القروسطوي، ونيتها المبيتة في الكيد لهم عبر طبخ وصفة الشؤم على نار متقدة، وفي سرية تامة، لم يجدوا إلا الفرار إلى السخرية من الفاعلين، ومن التابعين وتابعي التابعين، فملؤوا صفحات التواصل الاجتماعي بعبارات التندر والاستهزاء، وتحدثوا باللغة التي يريدها واضعو المشروع وهم يستدعون منتوجات معينة، شرعوا يتغزلون بها، ويدعون إلى معاقبة من يقول العكس.   
       سلاح السخرية هذا هو ما بقي في المتناول أمام مواطن مقهور يُرادُ لصوته أن يُكْتَمَ، وهذا ديدن كل المقهورين على امتداد التاريخ، يقول فيودور دوستويفسكي: "السخرية هي الملاذ الأخير لشعب متواضع و بسيط"، فحينما تدلهم الخطوب، ويستأسد الجلاد، لا تجد الضحية لإفراغ شحنات الألم الممض والخيبة القاتلة سوى اللغة الساخرة التي تعمد من خلالها إلى الاقتصاص لكرامتها ورد الصفعة صفعتين، لكن قد يحدث أن يكون الجلاد غبيا فيفهم الخطاب الساخر في لغته السطحية الظاهرة، ويعتقد أنه نال من ضحيته إلى درجة أن جعلها تسبح بحمده وتقدس له، وحسبنا في هذا السياق أن نشير هنا إلى ما وقع في بريطانيا في القرن الثامن عشر، حينما هَمَّ مجلس اللوردات البريطاني بالمصادقة على مشروع قانون بمجلس اللوردات البريطاني ينص على ردع المنشقين عن الكنيسة الأنجليكانية، فبادر الكاتب الإنجليزي "دانييل ديفو" إلى إصدار كتيب ساخر باسم مستعار تحت عنوان "أقصر الطرق للقضاء على المنشقين"، دعا فيه بلهجة تهكمية إلى قتل كافة المنشقين من أجل إسكاتهم إلى الأبد، والمثير للسخرية أن أعضاء الكنيسة الأنجليكانية اعتبروا الكتاب مساندة لهم، وتبنوا كل ما جاء فيه، وصرحوا أنه "قد حان الوقت لاجتثاث الهرطقة من جذورها، وجز الأعشاب الضارة التي أفسدت جمال حديقة الكنيسة".

     لا نستبعد أن يتكرر هذا الموقف في زمن حكومة الأهواء، فلأن منسوب الدوغمائية والسطحية مرتفع عند من وضعوا مشروع هذا القرار، وعند من وُضِعَ لأجلهم، ومن أجلهم، لا نستبعد أن يعتبروا جميعا تدوينات الفيسبوك الساخرة منهم دعما قويا لهم، وأن ينتشوا بهذا الدعم، ويطالبوا بدورهم باجتثاث الهرطقة. 

اقرأ أيضا :