أية حلول ممكنة لإنقاذ الموسم الدراسي الحالي ؟


فريد المطوشي
( أستاذ )
تابعت اليوم لقاء السيد وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي بالصحافي صلاح الدين الغماري على القناة الثانية لتسليط الضوء حول موضوع التعلم عن بعد والذي أملته الظرفية الانتقالية بسبب جائحة كورونا.
كانت إجابات الوزير حاسمة وباتة فيما يتعلق بالسنة الدراسية 2019\2020 والتي لن تكون سنة بيضاء في جميع الأحوال.
ثم أن الفروض ستكون بشكل حضوري يعني بعد الرجوع إلى الأقسام إن شاء الله ولامجال للحديث عن فروض عن بعد وذلك ضمانا لتكافؤ الفرص بين الجميع.
كما ان الفروض والاختبارات ستتم بعد تقديم الدعم البيداغوجي على مستوى الأقسام بعد الالتحاق بها إن شاء الله إثر اجتياز مرحلة الحجر الصحي.
ما أريد الإشارة إليه هنا أن هناك مجموعة من التساؤلات تفرض نفسها بإلحاح : هل سيتم اعتبار الدروس المقدمة عن بعد لفئة محدودة من التلاميذ والتلميذات فقرات من البرامج الدراسية تندرج في إطار إرساء الموارد وسيتم تقويمها ودعمها مباشرة بعد الرجوع للعمل الميداني ؟ أم ستتم إعادة تقديمها لضمان تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ والتلميذات بالوسطين الحضري والقروي ؟
لماذا لم تنزل الوزارة الكتب المدرسية للتلاميذ على صيغة pdf حتى يتيسر العمل بها وتوظيفها بيسر خلال فترة التعلم عن بعد من طرف الأساتذة والتلاميذ وأسرهم ؟
ماهي نسبة الأسر المؤهلة للقيام بعملية تتبع عمل أبنائها بالمنازل ومصاحبتهم في إنجاز التمارين وتتبع الدروس ومواكبتهم في عملية التنشئة الاجتماعية؟..
لقد واكبت عملية التعلم عن بعد منذ بداية العمل بها كآلية أساسية لضمان الاستمرارية البيداغوجية وخلال عدة أحاديث مع الزملاء والزميلات في الرسالة التربوية من مختلف التخصصات يجمع الكل أن التعلم عن بعد لايمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل بديلا للتعلم الحضوري.. وأن فئة قليلة من التلاميذ والتلميذات ممن تيسرت لهم الظروف والإمكانيات ستحضى بالنزر اليسير من الاستفادة والاكتساب.
فالتعلم عن بعد المعتمد حاليا هو تعلم أزمة بالدرجة الأولى جاء كمحاولة محتشمة لسد الفراغ وتفادي التخبط في حسابات سنة بيضاء سترهق كاهل الجميع. ومن زاوية عملي كمدرس راكم تجربة مهمة وكمهتم بالشأن التربوي أرى أن الموسم الدراسي سيتأتى إنقاذه من خلال ثلاثة مداخل أساسية :
* بعد الالتحاق بالأقسام يجب تخصيص مدة مناسبة لتقديم فقرات للدعم النفسي باعتماد أنشطة اللعب والترفيه وأشكال التنشيط الممكنة لاستعادة أجواء الارتياح وتحريك ميكانيزمات التعلم والإقبال عليه من لدن التلاميذ والذين ومن دون شك تأثروا كثيرا خلال فترة الحجر الصحي واعتبار يوم العودة الى العمل ان شاء الله عيدا للمدرسة وعيدا للجميع.
* تقليص فقرات البرامج الدراسية والاقتصار على التعلمات الأساس وتخصيص حيز زمني أوفر للمواد التي ستدخل ضمن عناصر الامتحانات الإشهادية ...مع إيلاء أنشطة التقويم والدعم والمعالجة ماتستحقه من عناية وتكييف مختلف الفروض والامتحانات مع الموارد المكتسبة والحرص على تنويع الأنشطة التعلمية باستحضار مستوى التلاميذ ، وتعزيز التعلم الذاتي والاستقلالية في العمل لدى التلاميذ.
* اعتماد المقاربة التشاركية بشكل ملح في تدببر ماتبقى من الموسم الدراسي مع حث جميع الشركاء والمتدخلين للإسهام كل من موقعه في تحقيق السير العادي للعمل وتكثيف الأنشطة التواصلية لتعزيز أداء المؤسسة التربوية في هذه الفترة الحرجة وتيسير العمل وتوفير أدوات الاشتغال اللازمة لتصريف مافضل من السنة الدراسية بتوفق.
لن تفوتني الفرصة لأنوه بالجهود المبذولة من طرف الجميع وفق ماهو متاح من إمكانيات ولأشد بحرارة على أيدي جنود الخفاء من أساتذة وأستاذات ومفتشين تربويين وأطر التربية والتكوين الذين انخرطوا طواعية وبحس وطني عال في عملية إعداد موارد رقمية في مختلف المواد والمستويات والأسلاك التعليمية ... ففي عز الأزمة لايمكن لأحد أن يتوانى ويركن للخلف.... غير اننا نريد ان نبلغ السيد الوزير المحترم أن الاسترسالية في تنفيذ فقرات البرامج الدراسية بعد العودة لحجرات العمل إن شاء الله يجب ان تبدأ من حيث توقفنا فور الإعلان عن تعليق الدراسة، وأن العمل وفق مقترحاتنا المتواضعة المشار إليها أعلاه من شأنه أن يسهم في إنقاذ موسم دراسي وجد فيه التلميذ نفسه بين المطرقة والسندان. تحياتي للجميع