أنوار اليقين...


ذ. فريد المطوشي
( ترجيست )
...وها قد صار لشعلة الإيمان و الأمل بقلبك قدحا أيها الإنسان ..وغدوت تشحذ عزيمتك وتجدد العهد مع الله...
وما أجل العهد مع الله وأعظمه ... فمن نوره نستنير وبالقرآن الكريم ينجلي المسير وترتوي نفوسنا الضمآى من نبع اليقين .. فهو هدى وشفاء للمؤمنين وأنواره تملأ أرجاء الكون بالحقائق الربانية وتمنحك أوثق أسباب العيش وتذوق نعمة الحياة في أسمى معانيها...
فقد كنت على مرمى حجر من مسلك الغواية حتى جعلت من الإسلام لك وطنا ، وتحركت شغاف نفسك بعدما استيقنت لتسوقك إلى ظلال الارتواء والإيمان ... ولذت بإشراقة الحق من صمت صحراء المعاصي ، وتخلصت من غشاوة المجهول التي كانت جاثمة على حياتك ، فارتفع شعاع شمس جديدة في عمرك ، شمس الأمل والهداية. .. انت أيها الإنسان وقد تبينت الآيات والآلاء الربانية صار فؤادك يلهج بالإيمان الصادق وينضح بالتقوى ويفيض بالإحسان...
تملى بهجة الحياة تحت أنوار اليقين سترى قلبك وقد أصبح جذلان مرحا فقد غدا له نور يستضاء به ...نور لاينقضي أبدا ولايخفت له شعاع... نور ينتشله من أوحال النفس والهوى ليزج به في مواضع الفضل والإنعام.
وما رمضان إلا واحة وارفة الظل تريحك وترويك فتتجدد الأنفاس و تستعذب الطريق وترغب في مواصلة المسير بعد أن يكون قد نالك تعب ونصب بين دروب الدنيا وانشغالاتها ، تدرك أن الوقت قد حان ليرحل هذا الليل البهيم الذي أدركه صبح الحقيقة فأرسل أنواره في خلجات النفس وأرجاء الكون كلها ..... رمضان غنيمة في مسرى الحياة المستديم فاجعل نفسك أيها الإنسان تائقة لتحصيل الأجر فيه بالبذل والمجاهدة والعطاء ، يحدوها الأمل لنيل رضا الرحمن وهي تصطبر عساها تستدفئ بأنوار اليقين .
رمضان مدرسة العاملين بإخلاص المتاجرين مع الله بالبذل والسخاء الصابرين لهجع الأسحار المتلذذين بقرآن الفجر الواثقين بعظمة الله عز وجل وقدرته الأزلية على ترويض النفوس وهدايتها وحملها على مايزينها ، وإرشادها إلى مكارم الأخلاق وزمر الصالحين .