رأي في مذكرة "التعليم عن بعد"

رأي في مذكرة "التعليم عن بعد"


الاستاذ نصيف محمد الحبيب

مقدمات:

1. أحدثت وزارة التربية الوطنية بنية إدارية مركزية (مديرية برنامج جيني) غير منصوص عليها في الهيكلة الرسمية للوزارة حسب تقارير المجلس الأعلى للحسابات، ودافعت عن الحاجة الملحة إليها،
2. لم تقم هذه البنية بما كان منتظرا منها لسنوات،
3. في عز أزمة كورونا انكشف المستور، وانفضح سوء التدبير وضعف كثير من مسؤولي الوزارة في مواجهة الأزمة،
4. في المقابل برهنت الأسرة التعليمية -إلى جانب أبطال الوظيفة العمومية في مختلف القطاعات وخاصة الصحة والأمن- عن وطنيتها ومعها مختلف التنظيمات النقابية المسؤولة والمواطنة التي أجلت كل مطالبها النقابية مراعاة لظرفية الأزمة،
5. تضحيات نساء ورجال التعليم بكل فئاتهم خلال النصف الثاني من الموسم الدراسي 2020/2019 أنقذت الموسم وجنبت المنظومة شبح السنة البيضاء،

نتائج:

1. الحكومة تتنكر لمجهودات أطرها وتقرر تعليق التسوية المالية لمختلف الترقيات التي لم تؤشر عليها المالية بعد،
2. وزارة التربية الوطنية ترهن مجموعة من المراسيم والقرارات والنصوص القانونية التي التزمت بإصدارها والتي تتعلق بمجموعة من الفئات منها الإدارة التربوية وهيئة التفتيش وغيرها... وتستمر في اعتقال النظام الأساسي،
3. وزارة التربية الوطنية تستغل الأزمة وتتحين الفرصة للإجهاز على مكتسبات سابقة عبر تغيير مسطرة تعيين خريجي مركز تكوين مفتشي التعليم وخريجي مسلك الإدارة التربوية بدون مقاربة تشاركية مع المعنيين وممثليهم،
4. وزارة التربية الوطنية تركب على تضحيات نساء ورجال التعليم الذين ضحوا بالاعتماد على وسائلهم الخاصة وعلى حساب صحتهم ووقتهم ومالهم تطوعا، وتطالبهم بما يشبه الإلزام إنتاج موارد رقمية تغطي مدة طويلة في فترة قصيرة:
من 15 يوليوز 2020 إلى توقيع محضر الخروج
وخلال الأسبوع الأخير من غشت 2020
5. تحدد الوزارة موعد توقيع محضر الخروج في نهاية يوليوز لتحتفظ بهيئة التدريس التي أنهت كل مهامها من أجل عملية تصوير الموارد الرقمية

تساؤلات:

1. لماذا لم يقم المختبر الوطني للموارد الرقمية التابع لمديرية برنامج جيني بالدور المنوط به منذ إحداثه؟
2. لماذا لم تتدارك هذه البنية الإدارية الارتباك والتخبط والفراغ الذي عرفه في ظل الأزمة؟
3. متى نتجاوز منطق الاجتهادات الفردية للغيورين من الأسرة التعليمية، والتضحيات الشخصية لرجال ونساء التعليم، ونصل إلى إعمال فكر مؤسسي يقوم على قيام كل طرف بواجبه، مع إمكانية فتح الباب أمام التطوع المحفز تحفيزا ماديا ومعنويا؟
4. إلى متى ستستمر سياسة الترقيع والضغط على الحلقة الأضعف، حيث إن ما يتقنه مسؤولونا المركزيون هو تدبيج المراسلات والنزول بها من المركز على الأطراف بمنطق التعليمات والأوامر؟
5. هل الأسبوعان الأخيران من يوليوز المتزامنان مع انعقاد مجالس الأقسام وإجراءات آخر السنة، وتنظيم الدورة الاستدراكية للباكالوريا وتصحيحها وإجراء مداولاتها مناسب للقيام بعملية تصوير الموارد الرقمية على علاتها؟ وهل الأسبوع الأخير من غشت كذلك موعد مناسب؟
6. وأخيرا لماذا تتعمد وزارة التربية الوطنية في علاقتها بموظفيها تجاوز النصوص القانونية وعلى رأسها النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطني الذي يحدد المهام والاختصاصات والأدوار المنوطة بكل هيئة وفئة من رجال ونساء التعليم؟

اقتراح:

التعليم عن بعد، وإنتاج الموارد الرقمية هي مستجدات فرضتها أزمة كورونا، وهي أمور غير منصوص عليها في النصوص القانونية التي تؤطر علاقة الوزارة بموظفيها، أي أنها لا تدخل في اختصاصات مختلف الهيئات، بدليل أن الوزارة نفسها جعلتها اختيارية، لذلك وجب الجلوس على طاولة الحوار وسلك منهجية تشاركية من أجل المصلحة العامة.
وكفى من منطق الانفراد بالقرار، وتوجيه التعليمات، وسياسة فرض الأمر الواقع، وخدعة هو في البداية اختياري وتطوعي ثم يصبح إجباريا وملزما ويعاقب من رفض القيام به.
هذا لمن يريد تحقيق المصلحة العامة والرقي بالمنظومة والمساهمة في تطور الوطن بعيدا عن المزايدات باسم الواجب الوطني... إذ الواجب الوطني يسائل الجميع وفي مقدمتهم المسؤلون الكبار الذين لا يكادون يقومون بشيء إلا بتعويضات وتحفيزات مغرية وأحيانا خيالية، لم لا وهم أنفسهم من يؤشر على تعويضاتهم..