البرتقال الحمري السعيد وفيروس كورونا المستجد

نورالدين الطويليع

                   (مقال على هامش تسجيل أول حالتي إصابة بفيروس كورونا بضيعة البرتقال الملكية بإقليم اليوسفية) ـ نورالدين الطويليع

للبرتقال فوائد صحية كثيرة من ضمنها تقوية المناعة، مسعى الجميع هذه الأيام، لأن المناعة القوية هي السلاح الوحيد لحد الساعة لمواجهة المتغطرس المتجبر "كوفيد التاسع عشر"، وطمعا في تحقيق النصر والإفلات من قبضة العدو اشترينا برتقال بركان وأكادير، وحرصنا على تناوله، وبقي البرتقال الحمري عزيزا، بعيدا عن المنال، فقد حيل بيننا وبينه، وقيل لنا: "لا تقربوا أرض البرتقال السعيد, فتكونوا من الظالمين، وكلوا مما في أسواقكم لعلكم تفلحون، وإن لم تفعلوا فأذنوا بالويل والثبور"، حفظنا الوصية عن ظهر قلب، وآثرنا السلامة، فجعلنا بيننا وبينه حجابا مستورا، وقررنا أن نغمض أعيننا كلما اقتربنا من أشجاره اليانعة الفاتنة مخافة أن تسقطنا في حبها، فنحدث النفس بالوصال، ونأكل منها، فنكرر خطيئة والدنا آدم، وتحل علينا لعنة الخطيئة التي ستقذف بنا في سعير أشد هولا من سعيرنا، وستجعلنا نخصف علينا من صديده المتجمد لنواري سوءاتنا العارية.

أيها البرتقال السعيد نحن نعلم أن أمعاءنا لا تستحق عصيرك، وأنك نبتت هنا لتحقق تحدي "سباق المسافات الطويلة" في اتجاه الأمعاء الشفافة والأفواه المتذوقة خارج حدود الوطن، وحتى مياه البحيرة الباطنية "الخلاقية" (نسبة إلى جماعة الخوالقة) التي كنا نقتسمها وإياك، أو التي جئت لتقتسمها معنا، وتأخذ منها نصيبك، فقد تركناها لك وحدك، حرصا على حياتك الثمينة، ونأيا بالنفس عن العب (الشرب) من المعين نفسه، ودرءا لما قد يسببه عطشنا الدائم والرغبة في الارتواء من تضييق عليك وحرمان من ماء زلال لا يجوز لأحد غيرك أن يرتوي به، فقد قررنا أن نوقفه عليك، ونجعله خالصا لوجهك، واستعضنا عنه بماء "الساقية" الذي نقتسمه مع كثير ممن حق عليهم عذاب الاكتواء ب "حرارته المفرطة".

أيها البرتقال السعيد، تركنا لك كل شيء، واكتفينا بلا شيء، إجلالا لقدرك، لكننا لم نكن نتوقع أنك ستكون حاتميا أكثر من حاتم الطائي، وأنك ستجود علينا باستضافة "كوفيد التاسع عشر" في أرض احمر، لتخلصنا من استثناء الصفر الذي ظللنا، لفرط جهلنا، نظن أنه سيكون حليفنا الأبدي في الحصيلة الكوفيدية، وهو الذي اعتاد أن يكون إلى جانبا دائما وأبدأ في مضمار التنمية.

سامحنا أيها البرتقال السعيد، فقد أسأنا بك الظن كثيرا، وظنناك بخيلا شحيحا، لمجرد أنك ضننت علينا بنفسك، وآويت إلى ضياع محصنة لتعصمك منا، قبل أن نكتشف أنك كبير، وأن الصغار مثلنا لا يستحقونك، وليسوا معنيين بكرمك الذي يبحث بعناية عن "الدور الكبيرة" ليستقر بها، وعن فصيلة العظماء ليكرم وفادتهم، وما استضافتك للإمبراطور كوفيد التاسع عشر، رغما عنا جميعا، سوى تجل من تجليات عظمتك الخارقة، فهنيئا لك بضيفك، وهنيئا لنا بالإصابتين القاتلتين، في انتظار إصابات أخرى سيسجلها ضيفك الكريم في شباكنا "المثقوبة" بضربات المقص، وبالرأسيات البديعة