مادة الفريفاير

مادة الفريفاير


الأستاذ الحسين أمساسي

 في مقهى قريب من إحدى الثانويات جلست بداية الموسم الدراسي الماضي أرشف كالعادة قهوتي  ... كل شيء كان عاديا... الموسيقى الصامتة ... الهدوء الذي لا تكسره سوى أصوات نقر الكلافيي و أنا أكتب سيناريو أحد الأفلام القصيرة ... كان هذا جميلا قبل أن يثير انتباهنا صخب قادم من قريب ، أظنه من باب الثانوية ... مجموعة شبان يتسابقون محطمين كل أرقام مايكل جونسون ويوسين بولت في المسافات القصيرة ... تفرقوا في كل أرجاء المقهى ليحولوها لساحة حرب افتراضية ... لا تسمع سوى ... رآه جاي ... هاهو جاي ... قتلو ... قتلو !!!

جاءت كورونا  وأصبح معها التعليم عن بعد خيارا جديا لابد منه لانقاد جيل كامل من ضياع حقه في التعليم ، لكن التعليم عن بعد كان دريعة ينتظرها الكثيرون من الشباب لابتزاز والديهم و شراء هواتف ذكية  ليست للتعلم ، و لكن لتصبح الحرب عادلة و أكثر متعة ... فكان لهم ما أرادوا ، و أصبح للمغرب ملايين الجنود الافتراضيين ... لا قراية لا سعاية... كما كان أجدادنا يعايروننا زمن  غميضة و حابة !!!

على الدولة أن تختار مابين أمرين ... إما أن تحجب هذه اللعبة واخا تمشي تدور مع مواليها ... و إما أن تبرمج الفريفاير كمادة دراسية على الأقل سينجح شبابنا في شيء ما ، و على الأقل سنكون بعد عقود من رحيل بوكماخ قد برمجنا شيئا أفضل من حكاية اللفتة و بغرير  وما جاورهما في كراسات و كتب من زمن الحجارة المنحوتة تسير بسرعة الحلزون  فيما التقدم التكنلوجي يسير بسرعة مول لكرا فراس شهر !!!

أنا لا ألوم نهائيا الشباب بهذا المقال ... هم ضحايا أسر تخلت عن دورها ... ضحايا برامج تعليمية محنطة ... ضحايا اعلام يكلخ أكثر مما يثقف ... ضحايا أحكام جاهزة تنفرهم منا دون حتى تحليل الأسباب ... هؤلاء الشباب  قرروا  الرحيل عنا ... منهم من اختار القرقوبي ، من اختار العنف ، منهم من اختار الهجرة ، ومنهم من قرر أن يحارب أي شيء ، مشاوا كاجاو فلعسكر ... بلفريفاير !!!