السكن الوظيفي ونزعة التملك

السكن الوظيفي ونزعة التملك


المصطفى سالمي


المصطفى سالمي

 يواجه قطاع التربية والتعليم عدة مشاكل في تدبير السكن الوظيفي الذي تحول في كثير من الحالات إلى ما يشبه الملكيات الخاصة بالنسبة للعديد من المتقاعدين من المدراء ورؤساء المصالح، يحاولون توريثه لأبنائهم وأحفادهم ضدا على القانون، بل إن بعض الغرباء عن قطاع التعليم هم أيضا يستغلون حالة الفوضى في السكنيات الوظيفية التي يفترض فيها أن تساعد الإطار التربوي أو الإداري على أداء وظيفته في أجواء مناسبة مع تقريبه من مقر عمله، لكن المشكل الأكبر أن هؤلاء يستمرون في احتلال السكن الوظيفي بعد التقاعد ومع توفرهم على سكن شخصي، بل يتبجحون بأنه ملك شخصي لهم في ضرب صارخ لكل القوانين المنظمة والمؤطرة للسكن الوظيفي.                                                              

لقد باشرت وزارة التربية الوطنية في عهد الوزير السابق محمد الوفا عملية تطهير السكن الوظيفي من الطفيليات التي بدأت تنخر الجسم التعليمي كالسوس، لكن هذه العملية لم تستمر بنفس الإيقاع على مستوى الوزارات المتعاقبة وعرفت تباطؤا كبيرا بعد ذلك.                                    

إن الواقع المعيش والملموس يقول إن هناك مدراء يتخذون هذه المساكن مكانا للاستجمام قد لا يدخلونه إلا مرة أو اثنتين في السنة، بينما مصالح الدولة والقطاع تستمر مع حرمان موظفين جدد من حقهم في سكن يساهم في الرفع من مردوديتهم العملية، وهو ما يشجع مزيدا من الطفيليات على التهام حقوق الغير، ويزعم هؤلاء أنهم محميون من جهات حزبية أو نقابية وأنهم فوق القانون، بل إن بعضهم يجاهر بأنه ملك شخصي لا ينقصه إلا التحفيظ العقاري، وما لم تتدخل الدولة بثقلها لإنفاذ القانون وتحميل المخالفين التبعات والصائر عن كل يوم تأخير في إفراع السكن الوظيفي فإن هذه الخروقات السافرة للقانون ستستمر وتطول.                        

إن مما يحز في النفس أن يكتوي كثير من المدرسين والمدراء بلهيب التنقل اليومي لمقرات عملهم في حين يحتل الطفيليون مساكن وظيفية لسنوات دون موجب قانوني أو مسوغ أخلاقي، أو يحتل كائن طفيلي سكنا وظيفيا بعد مرور سنوات طوال من تقاعده بينما يؤجر المدير الذي يحل محله سكنا بإيجار ملتهب  لأن القانون يده مرتخية إزاء هذا النوع من الكائنات المتبجحة التي تريد أن تكون فوق القانون بعد أن تحولت إلى أرذل العمر وعاشت في سكن توالت عليه وجوه شتى من رجالات العطاء ولم تطمع في تملكه إلى أن حلت هذه الوجوه القميئة الانتهازية لتحتله ولا تريد لغيرها أن يحمل المشعل فقط لأنها عديمة الضمير والأخلاق متناسية أن الله خير الوارثين.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

  • انشر مواضيعك و فروضك و مساهماتك على موقعنا من خلال بريدنا :[email protected] -واتساب 0707983967- او على الفايسبوك
    تابعوا موقع الأساتذة على أخبار التعليم على اخبار جوجل



  • وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -