أنا مستشار في التوجيه التربوي 

 أنا مستشار في التوجيه التربوي 

أنا مستشار في التوجيه التربوي


الكاتب أنور مصطفى 

خريبگة

    "كي كي كي كي...أنا مستشار في التوجيه، أشرف على نادي المهن والتوجيه في المؤسسة. كي كي كي كي كو..."

      "في هذا النشاط، سأتكلم على المهن أيها التلاميذ الأعزاء... كي تصبح طبيبا عليك أن تتفوق في علوم الحياة والأرض...لتصبح مهندسا، اهتم كثيرا بالرياضيات والفيزياء. يا سلام يا فلذات الكبد، هذا هو المشروع الشخصي الناجح. انتهى النشاط، وفي الأسبوع المقبل، سنتحدث عن: كيف تصبح رجل إطفاء وحامل الأثقال كخطة بديلة؟ إلى اللقاء يا أعزائي..."

  "أيها المدير، من فضلك، خذ مني هذه التقارير من فضلك، وقعها واكتب في التقرير أني عنصر نشيط وحيوي ومبدع ومتميز. لا تنسى هذه الصور للنشاط أرسلها لمصلحة الشؤون التربوية وإلى صفحة المديرية كي يظهر وجهي وأنا أقوم بالنشاط. أريد الكثير من الرضا واحتاج إلى الكثير من التشجيع وكلمات الاطراء..."

    أحتاج كل هذا، أنا الإطار الذي هرب من القسم ومن المتعلمين لأمضي سنتي تكوين كالجحيم في العاصمة الرباط... أرهقتني المصاريف والغلاء هناك، وكثرة المواد والعروض والبحوث والامتحانات. كما أرهقني التعيين والبعد... يرهقني التنقل الكثير بين المؤسسات...

      سأنشط نادي التوجيه في المؤسسة وسأشرف عليه بدون ملل، أنا الإطار الذي ينطلق من المديرية، لينشط التلاميذ في المؤسسة، ويعود للمديرية لينال عبارات الثناء من أمثالي من الموظفين، وربما كانت مسيرتي الدراسية والأكاديمية والتكوينية أفضل من أغلبهم...

     "شكرا شكرا سيدي رئيس المصلحة، شكرا جزيلا على هذه الكلمات. أحتاجها كثيرا. وغدا سأذهب وأجمع منخرطي النادي وأقوم بنشاطين: واحد في الصباح وآخر في المساء. لن أمل، وعدا مني. سأرسل الكثير من الصور. فقط صفقوا لي كثيرا وتحدثوا عني كثيرا عند غيابي، وقولوا عني: "ساذج وغبي لا يعرف أدواره"، عذرا، نشيط ومبدع..."

     أنا الإطار المسلوب الحقوق الأصلية: حق تغيير الإطار إلى مفتش في التوجيه مثل زملائي السابقين. أنا الإطار الوحيد بدو تعويضات إلا تعويضا يتيما لا يتجاوز 170 درهم. أنا الإطار الذي تخرج من مركز فريد ووحيد فالمغرب وأفريقيا: مركز التوجيه والتخطيط التربوي. أنا الإطار الوحيد الذي ينفق على المؤسسات التعليمية من جيبه.

     عندما كنت أستاذا، لم أشارك في نشاط، لم أنخرط في نادي ولم أشرف عليه. كنت استاذا لمادة محددة وكنت مرتاح البال. والآن، سوف اتزعم نادي التوجيه بالمؤسسة، بعدي عودتي من سنتي التكوين، أنا الذي يطلب مني أن أكون عضوا بلجنة قيادة مشاريع مؤسسات القطاع دون تكوين ودون امكانيات ووسائل عمل، والذي يطلب مني تقديم الدعم التقني للأساتذة الرؤساء دون وسائل عمل أو مراجع، والذي يطلب منه تنفيذ برنامج عمل وموافاة المصلحة بتقارير شهرية ودون وسائل عمل وظروف اشتغال مساعدة أيضا، والذي يطلب مني القيام بمهام وحضور اجتماعات كثيرة خارج مؤسسات القطاع....

      أنا ذلك "الغول التربوي" بتكوينه ومسيرته الفريدة، ورغم أني غول، فإني قبلت أن أصبح "نملة تربوية" تشرف على نادي المهن والتوجيه بالمؤسسات بلا كلل، أنا الذي يعد من أطر المديرية الأكثر كفاءة والأفضل تكوينا، قبلت بذلك دون معرفة لحدود مهامي واختصاصاتي التي لا تعدوا أن تكون تقديم الدعم التقني والاستشارة. فصرت بذلك، "الموجه المهرج" الذي ضاعت منه شهادة مستشار بين "بق" الابتداع والتكلف والتميز الموهوم، أنا الذي ينتشر في الساحة ليجمع التلاميذ في لائحة المنخرطين وينشطهم ويسعدهم بمقولات حول المهن، رغم الطقس الاقتصادي الحار...وفي نهاية كل نشاط، أطلب من مدير المؤسسة أن يوقع لي على تقرير النشاط، رغم أني إطار ينطلق من أعلى المؤسسة؛ من المديرية.


تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -