إلى الإعلامي رشيد نيني: كفاك ولغا في إناء المنظومة التربوية

الإدارة يناير 16, 2024 يناير 19, 2024
للقراءة
كلمة
0 تعليق
-A A +A

 إلى الإعلامي رشيد نيني: كفاك ولغا في إناء المنظومة التربوية

إلى الإعلامي رشيد نيني: كفاك ولغا في إناء المنظومة التربوية


ذ نور الدين الطويلييع

السيد رشيد، لا ندري الدافع الذي جعلك معتكفا على تدبيج المقالات التي تسحل نساء التعليم ورجاله، مستنفرا لغة الحرابة والقتل المعنوي في قصف يومي شامل من منصة جريدتكم الأخبار، وعمودكم "شوف تشوف" الذي تحول إلى "شوف الأستاذ" بالمخصصات اللغوية السخية التي تدفقت فيه، معززة بمعجم المثالب والنقائص التي  أوشكت على التوصية بإيقافه على هذه الفئة، بوصفها العدو اللدود الذي يجب إعلان النفير الوطني من أجل محاربته لعيون الوطن وفؤاده وبقائه.

لا ندري سبب هذا التحامل، ولا نريد النبش في أسباب النزول حتى لا نلتقي والشيطانَ في دروب التفاصيل المتشعبة التي ركنت نفسك فيها، لكننا ندري جيدا أن معول هدمك يوشك أن يقض البنيان ويفسد الحكاية، ويُتوجك بتاج العبث ومعاكسة تيار البناء والتشييد ورأب الصدع.

 إن كنت لا تدرك حجم جنايتك على المنظومة التعليمية وعلى الوطن وأبنائه فتلك مصيبة، وإن كنت تعي أثرَ ما تخطه يمينك فالمصيبة أعظم، وفي  كلتا الحالتين لا بد أن نذكرك أنك وقعت في مستنقع الأحكام الجاهزة، وانتقلت من أداء دور الفاعل الإعلامي الذي يفترض فيه أن يؤدي وظيفة التنوير، وأن يشارك في البناء، إلى دور المنفعل الذي يصدر مواقفه بناء على رد الفعل، وهنا نذكرك، والذكرى تنفع المؤمنين، أن الكاتب حين يحشر نفسه في هذه الدائرة الضيقة، ويُنْدِرُ ذَاتَهُ لتعقب المنتقدين، وشحن بطارية النقد الهدام للانتقام منهم بكل ما تتيحه اللغة من قصف ودمار، أذكرك أن من يفعل ذلك يوقع شهادة فشله، ويمنح نفسه لقب فاشل بامتياز وتفوق. 

السيد رشيد، الحالات التي تتحدث عنها، وتتهمها بالخطل اللغوي وضعف الكفاءة التربوية، قد تكون موجودة في القطاع، لكنها معدودة على رؤوس الأصابع، ولا يعدم نظيرَها أيُّ قطاع آخر، ومن المغالطة تعميم الشاذ وجعله قاعدة وسحبه على الكل، فالأستاذ الذي تقصفه بأوصافك القبيحة يمسك على زناد التنوير، ويناضل على كل الجبهات من أجل العطاء التربوي ومحاربة الجهل والدفع بعجلة التنمية العلمية والتربوية إلى الأمام، ويحلم بغد وطني أفضل، ويبذل في سبيل ذلك جهدا استثنائيا، يأخذ الكثير من نفسيته، وينهك جسده، وينتهي به الأمر في كثير من الأحيان إلى الإرهاق النفسي الحاد، ليجد في الأخير أمثالَكَ في انتظاره حاملين لواء التحقير والسب والقدح والشتم، ولسان حالهم يقول له بوقاحة: اذهب وجُهدَك إلى الجحيم، إنا ها هنا مرابضون في حرب الهدم والانقضاض على كل ما هو جميل في هذا الوطن الحبيب.

السيد رشيد، لا ندعوك أن تكف عن هذا الغي الظاهر، لكننا نذكرك بأن ما أنت منخرط فيه يتجاوز المُدرِّس والمدَرِّسَة، لينحت في أذهان المتعلمين والآباء وجموع المواطنين صورة سيئة عن المنظومة التعليمية، فالتلميذ الذي ستصل كلماتُك إلى عينيه سينصرف عما يتلقاه في المدرسة من معارف ومهارات، وسيرى فيها تحصيل حاصل لفشل صادر عن فاشلين، وهذه العدوى ستنتقل إلى الآباء، ومن شأن ذلك أن يذهب بنا جميعا إلى جحيم إقبار المدرسة العمومية، وضرب كل جهود رد الاعتبار إليها.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إرسال تعليق

0 تعليقات

  • انشر مواضيعك و مساهماتك بلغ عن أي رابط لا يعمل لنعوضه :[email protected] -0688576346او على الفايسبوك
     موقع الأساتذة على  اخبار جوجل - على التلغرام : المجموعة - القناة -اليوتيب - بينتريست -
  • 1141781167114648139
    https://www.profpress.net/