"كورونا" الوباء الجائحة 

بقلم ذ. محمد الضاوي

بقلم ذ. محمد الضاويأستاذ علوم الحياة والأرض بثانوية أزود التأهيلية أزيلال

أصبحت البشرية اليوم وفي ظل المستجدات "الكورونية"، تعيش تيها وعدم الطمأنينة الناتجة عن هذا الهوس الإعلامي بين اتجاهات "des tendances" متضاربة ومتنافرة، وبالتالي منشورات العالم الإفتراضي التي تعتبر ذائعات وشائعات ومروجات يروج لها أثير الواتساب والفايس والأنستاغرام واليوتيوب والدايليموشن ... والتي جعلت المستقبل وما يتعلق به شيئا مبهما، في غياب الرؤية العلمية الصحيحة المبنية على الوعي العلمي والتحليل المنطقي المقنع، الذي يدفع الشخص إلى اتباع الإجراءات اللازمة من أجل سلامته وسلامة محيطه بشتى تجلياته.

إن كل ما هو جدِّي ينبغي أن يأخذ بجدية وكل ما هو هزلي ينبغي أن يأخذ بهزلية، بمعنى تأكيد المعادلة التالية جدية الجديات وهزلية الهزليات، لكن اختلال المعادلة السابقة وذلك بجدية الهزليات وهزلية الجديات، يجعل الأمر خطيرا جدا خصوصا حينما يستهين البعض بالأمر، لتكون النتيجة جلية في إيطاليا ومن لفَّ لفها من الدول الأخرى التي كانت ضحاياها جد مروعة ومخيفة  "très redoutable"، كل هذا ناتج عن غياب الرؤية النبيهة الدولية وعدم حسن التصرف العالمي في التعامل مع هذا الوباء "épidémie" منذ البداية، لا قدر الله يصبح جائحة عالمية "pandémie" في ظل هذه الإستهانة به، مع عدم إتخاذ الإجراءات اللازمة من نظافة وعدم المصافحة وتقوية المناعة بتناول أغذية مسخنة للجسم، طاردة وقاضية ومتلفة للجراثيم بما فيها الفيروسات.
 هذا الوباء الذي أطلق عليه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "OMS" الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: الجائحة "pandémie" هذه الأخيرة قد شُلت بموجبها أنماط النقل الثلاثة البرية والبحرية والجوية وأغلِقت المساجد والأديرة والكنائس والمدارس والثانويات والجامعات والأسواق والمحلات والمقاهي, وكل ما من شأنه أن يكون مكان تجمع أواكتظاظ يُسهِّل ويُسرِّع انتشار هذا الفيروس،  بل حتى الحدود بين الدول تم إغلاقها، لمنع التنقل بينها، بل تم الحد والنقص من التنقل داخل الدول مع أنه أمر ضروري ولابد منه، لكن في هذه الظروف الإستثنائية لا يمكن للأمور أن تسير بطريقة عادية، مع أنه من متطلبات العصر هذا التداخل داخل الدول وبينها، فمثلما هو تداخل الشبكة العنكبوتية فيما بينها، هو تداخل شبكات النقل والتنقل، الشيء الذي يزيد العلاقات الدولية توترا، ليبقى التعاون من أجل التغلب والقضاء على الوباء السمة الرئيسية للبشرية مخلفة وتاركة جانبا الخلافات الضيقة السياسية والمصالح الإقتصادية الهامشية المتجشعة، حتى لا نرى أو نسمع من يرقص على إيقاع أمريكا كلما طلبت منه واشنطن ذلك، أو بمفهوم المخالفة يرقص على إيقاع الصين كلما طلبت منه بكين ذلك، فاليوم وحتى حدود كتابة هذا المقال وأنت تقرأه الآن أيها القارئ الكريم، ليس هناك بد للمصلحة الذاتية التي هي قوة محركة للسلوك، سواء مصلحة سياسية أو إقتصادية أو غير ذلك، لأن الأمر خطير للغاية فالفيروس لا يفرق بين المصالح ولا يعرف الحدود، هو كائن من الكائنات الفتاكة إذا توفرت لديه الحميلة البيئية والظروف الملائمة تكاثرَ وانتشر وفَتَكَ بالبشر.
إن التسابق بين الدول والتفاني في الفحوص والإختبارات، لإيجاد مصل الدواء لهذا الداء أو إيجاد تلقيح للوقاية منه أمر لابد منه، ويمكن اعتباره كإنجاز والذي هو مِلك للبشرية، مِثلما هو إنجاز الخوارزمي تاريخيا بإيجاد الدوال الخوارزمية logarithme népérien ou  logarithme décimal أو الخوارزميات أو ابتكار الصفر le zéro كعدد لابد منه مثلا اليوم في الإعلاميات، بحيث باتت مكانة هذا العدد في نظام الصفر-واحد أمر مهم وضروري، ونحن اليوم والبشرية جمعاء في أمس الحاجة إلى تلقيح أو مصل، يُطل علينا ترامب كما اعتاد بتآمره بالتطاول على إنجازات الآخرين، ليستدعي مدير شركة أدوية ألمانية ويعرض عليه إغراءات من مليار دولار مقابل تطوير مصل أو تلقيح باسم الولايات المتحدة، أي هوس هذا بل حب العِلاَّنِية والظهور في وقت لا مجال فيه للتلاعب والادعاء بما ليس فيه كالهر الذي حكى بانتفاخه وانتفاشه صولة الأسد، قال الشاعر إبن عمار الأندلسي:
 وممـا يُزهِدني فـي أرض أندلـس
               أسمـاء معتمـد فيهـا و معتـضد 
أسمـاء مملكـة فـي غير موضعـها
               كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد
وبلغة هذا المقال نقول:
وممـا يزهدني فـي أرض أمريكا
              إسم ترامب فيهـا و كليفلاندِ 
أسمـاء مملكـة فـي غير موضعـها
            كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسدِ
وقبل الختام لابد للإجابة عن هذا السؤال عمليا:

هل البشرية على استعداد لمواجهة الوباء؟ 

من هنا كان لزاما على الحكومات أن تُسْتفزّ في أدائها الغير الجيد فيما يخص قضايا الطب والصحة.
وختاما وفي ظل تفشي هذا الوباء أو الجائحة عالميا لابد من إرادة ناتجة عن وعي بماهية هذا الفيروس، ومقدرين مدى خطورته وفتكه بالبشرية، لأن المسألة لها بُعد علمي معرفي بعيدا عن كل بُعد سياسي اقتصادي أو أبعاد أخرى، الشيء الذي جعل جامعاتنا وثانوياتنا ومدارسنا تحرص على هذه المقاربة الشاملة للتدريس عن بعد أولا لمسايرة المتعلمين  دروسهم في إطار الإستمرارية البيداغوجية وثانيا لتفادي انتقال العدوى أو انتشار الوباء، كل هذا من أجل الرُّقي بهذا البعد العلمي المعرفي إلى القمم التي لا تُجارى في أفُق إيجاد مصل الدواء للداء أو تلقيح الوقاية من الوباء.