هذا واحد المعلم…..

الإدارة أبريل 03, 2014 أبريل 03, 2014
للقراءة
كلمة
0 تعليق
-A A +A
صالح ازناكن
م م أسمسيل
إنها عبارة التنكيت،عفوا،الاستهزاء التي يستهل بها  حديثه كل من أراد أن يسخر أو أن ينال من رجل قال فيه الشاعر احمد شوقي، الذي عرف منزلته وقدره وعلو همته وشأنه وحنكته: ” قم للمعلم وفيه التبجيلا    كاد المعلم أن يكون رسولا “.ترى ما الذي يجعل المعلم أكثر من غيره ،محطة للتنكيت والاستهزاء؟حتى باتت كلمة “معلم ” تقلق حتى رجال التعليم أنفسهم ،الذين يفضلون كلمة “أستاذ”،رغم أن الكلمة الأولى أشرف وأصلح وأبلغ :فهي توحي إلى تربية وتنشئة وتعليم وكفاءة ،فحتى في ميدان الحرف الصناعية أو التقليدية،لايطلق لقب “معلم ” إلا على ذو  الفن والخبرة والكفاءة المهنية ،أما كلمة أستاذ فهي دخيلة على ثقافتنا ،وهي فارغة المضمون ولا خصوصية فيها ،فهي تطلق على الحاصل على الإجازة سابقا وعلى رجال القضاء:إنها كلمة فقيرة لغويا.

لماذا قل الاحترام للمعلم من طرف الخاصة والعامة ؟ بدءا من المسؤولين الكبار وصولا إلى التلميذ الذي يذوب ويمرض ويسهر من أجل نقله من جحيم الجهالة إلى نعيم العلم ،ومن بحر الظلمات إلى بر الأنوار،مرورا بالصحافة الحاقدة كصديقتنا “هسبريس ” التي لولا وجود المعلم لما كان لها وجود ،ولما كان لوجودها فائدة تذكر،ثم أولياء التلاميذ، فعامة الناس في المنازل والمسارح والمقاهي والملاهي والشوارع وغيرها ؟لماذا كلما طلب المعلم حقوقه المشروعة،والمتمثلة في تحسين وضعيته المادية _تماشيا مع غلاء المعيشة وتوالي الزيادات في المواد الغذائية وفي المحروقات وغلاء السكن _ومساواته بنظرائه في باقي القطاعات،تهافتت عليه سيول من الانتقادات ؟ لماذا لاتقابل الزيادات والتعويضات التي يستفيد منها العاملين في القطاعات الأخرى كالأمن والصحة والداخلية والعدل بنفس الانتقادات ؟وإذا زيدت دراهم معدودة إلى أجرة المعلم بعد مرور عقد من الزمان، شرب بها الجميع الشاي في المقاهي والحانات؟لماذا يسأل المعلم عن أجرته في الدواوير دون  غيره؟أيستطيع إنسان أن يسأل قائد أو موظف في الجماعات المحلية أو ممرض في المستوصف عن أجرته مثلا؟كلا طبعا.
الم يكن المعلم -ولا يزال-الشمعة التي يستضاء بها في الليالي الحالكة ؟ألم يكن فقيه الدواوير وترجمانها ، يلجأ إليه عند الشدة ؟أيستطيع وزير أو طبيب أو قاض أو مهندس أو شرطي أو دركي أو موظف أو ربان أو غيرهم أن ينكر انه تتلمذ يوما على يد معلم .فلماذا هذا الخذلان ؟ولماذا هذا النكران للجميل؟
قد يقول قائل :ذاك معلم السبعينيات ،أما ألان فقد ارتفع أجر المعلم، وكثرت إضراباته وعظمت مطالبه وهوى دوره . فأقول كلا وكلا،فان دور المعلم  قد عظم ، فزيادة على ما يقوم  به من التعليم والتربية والذي يتطلب منه أن يكون باحثا وفيلسوفا وطبيب نفس ومساعد اجتماعي ومهرجا ومدربا……أنيطت إليه مهام أخرى فأصبح بناء وصباغا ونجارا ومهندس ديكور ورصاصا وكهربائيا، في ظل تراجع سافر للدولة في تحمل مسؤوليتها في الاعتناء بالبنيات التحتية للمؤسسات التعليمية،وتحسين فضاء التربية والتعليم ،و تهرب الجماعات المحلية من هذه المهمة .وما على المرء سوى زيارة المدارس الابتدائية ومقارنتها مع ما كانت عليه قبل عشرة أعوام فقط ليعرف (المعلمين علاش قادين)،أضف إلى ذلك الدور الذي يلعبه داخل المجتمع المدني ،فنجده المنشط الرئيس لأغلب الجمعيات ،أما خدماته للسكان فلا تنقطع ،حيث يقوم بإصلاح الهواتف النقالة والاعطاب الكهربائية وتركيب صحون الاستقبال ….
وهكذا بعد أن ذكرنا أولي العقول الضيقة بأدوار السيد المعلم داخل المجتمع ،لابد من ذكر بعض الأسباب الكامنة وراء هذا التهميش وهذه السخرية :
1_تطفل بعض الناس على المهنة :فهناك أناس لايمتون للمهنة بصلة ،ويسيؤون إليها أكثر مما يحسننا إليها،فتجدهم يتهاونون في عملهم ،ويفشون سر مهنتهم لكل من هب ودب ،فأصبح القاصي والداني يتفقه في التحاضير اليومية،وسجل الغياب ورخص المرض…ويكشفون عن أجرتهم افتخارا وتبجحا أحيانا ،وشكوى عن الأوضاع المزرية تارة أخرى.
2 _تراجع هندام المعلم :فلم يعد المعلم يهتم بمظهره كما مضى (الوزرة_الكستيم…)،والناس لاتهمهم سوى المظاهر الخارجية .
3_الحقد والحسد : ان المعلم أكثر الناس استقرارا ونجاحا على المستويين الاجتماعي والاقتصادي ،يعرف كيف يساير الأوضاع وكيف يتماشى مع زوجه وعياله ومحيطه ،موظفا علوم الاقتصاد والاجتماع والسياسة ….فلا غرابة أن تناله العيون البغيضة وأن تسعى للنيل منه ولو بالنكت .
4_تهميش مقصود: انه أهم الأسباب وأخطرها .فنظرا للدور الفعال الذي تقوم بم رجال التعليم منذ فجر الاستقلال،والمتمثل في نشر الوعي بين المواطنين،والتعبئة من أجل إصلاح الأوضاع والدفاع عن الطبقة الكادحة ،وتزعم مختلف المحطات النضالية،والانخراط الفعال في النقابات المدافعة عن حقوق العمال _أيام كان  للنقابات شأن في الدفاع عن الحقوق،أما ألان فقد طغت عليها الأنانية والانتهازية  والتسابق على المناصب ،وغلبت المصلحة الشخصية على المصلحة العامة_،فكان هذا كله يغضب الأطراف المستغلة لخيرات البلاد ،وكان لابد من نهج سياسة التهميش والتفقيروالتنقيص ضد هذه الفئة.
وختاما تحية إجلال وإكبار وتقدير واحترام لكل نساء و رجال التعليم،ولكل غيور على مهنة التعليم،وتحية للمكافحين والمناضلين في الأرياف من أجل نشررسالة العلم  وهي أشرف رسالة.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إرسال تعليق

0 تعليقات


 

  • انشر مواضيعك و مساهماتك بلغ عن أي رابط لا يعمل لنعوضه :[email protected] -0707983967او على الفايسبوك
     موقع الأساتذة على  اخبار جوجل - على التلغرام : المجموعة - القناة -اليوتيب - بينتريست -
  • 1141781167114648139
    http://www.profpress.net/