الطعن بإعادة النظر أمام محكمة النقض
الطعن بإعادة النظر أمام محكمة النقض
محامي مقبول لدى محكمة النقض بالرباط
عريضة الطعن بإعادة النظر
إلى السادة الرئيس الأول ورؤساء
الغرف والمستشارين لدى
محكمة النقض بالرباط
لفائدة : السيد⸱⸱⸱ الساكن ب⸱⸱⸱
ينوب عنه الأستاذ⸱⸱⸱
ضد: القرار عدد⸱⸱⸱ الصادر عن محكمة النقض بتاريخ ⸱⸱⸱ملف جنائي عدد⸱⸱⸱ بتاريخ 05/06/2023
النيابة العامة السيد المحامي العام لدى محكمة النقض
للمؤازر الشرف بأن يعرض على سيادتكم ما يلي:
سلك الدفاع مسطرة الطعن بإعادة النظر في القرار عدد ⸱⸱⸱الصادر عن محكمة النقض بتاريخ ⸱⸱⸱في الملف الجنائي عدد ⸱⸱⸱ القاضي برفض طلب النقض المرفوع من طرف⸱⸱⸱ ضد القرار الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس قرار عدد⸱⸱⸱بتاريخ⸱⸱⸱ في القضية عدد⸱⸱⸱ القاضي ليس فقط بتأييد القرار المستأنف بل برفع العقوبة المحكوم بها على المتهم إلى أربع سنوات حبسا نافذا وتحميله الصائر⸱
عللت المحكمة قرارها على شهادة شاهدين معتبرة إياها ثابتة ولا تحتاج إلى إثبات، في حين أن السيدة ⸱⸱⸱ التي عاينت الواقعة جرحت هذا الإشهاد في شكايتها عدد ⸱⸱⸱ بتاريخ ⸱⸱⸱ وفي مواجهة الضحية نفسه⸱
اعتزمنا في هذه العريضة، السادة الرئيس الأول و رؤساء الغرف والمستشارون لدى
محكمة النقض، بطلبنا هذا الطعن بإعادة النظر في القرار الصادر عن محكمة النقض سالف الذكر وإعادة فحص تلك التهم الهشة المنسوبة إلى المتهم والمدان من أجلها خطأ وذلك لأسباب عديدة تتعلق بالقواعد، والوقائع، والتكييف القانوني، وخرق الإجراءات والمقتضيات، وأخيرا خرق حق الدفاع وغياب محاكمة عادلة، نعرضها على جنابكم كالتالي:
أولا: قواعد أساسية من الضروري الرجوع إليها
القاعدة أن المحكمة تعتبر مستقلة عن كل ما جاء في أعمال سلطات التحري، من ضابطة قضائية ونيابة عامة وتحقيق قضائي قبلي، بل تعتمد في اتخاذ أحكامها وقراراتها على وسائل الإثبات القائمة على أدلة وحجج وبراهن لا شك فيها ولا جدال ولا استفهام بحولها⸱ لأن الأمر يتعلق بالإدانة والاعتقال والحرمان من حق دستوري أساسي من حقوق الإنسان ألا وهو الحرية، ودهس قرينة أو اعتبار البراءة⸱ تنص المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية على أن "كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية⸱ وتضيف الفقرة الثانية من نفس المادة: يفسر الشك لفائدة المتهم"⸱
القاعدة أن مسألة الإجراءات المحورية إذا كان القانون هو الذي يحددها فإن الاجتهاد القضائي بطبيعته مصدرا أساسيا من مصادر القانون يدخل عليها الكثير من المرونة عن طريق قصر هذه الإجراءات على ما يخل حقا بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة أو يمس فعلا بالتنظيم القانوني للقضاء وحسن سير العدالة⸱ إن التفسير الضيق والتطبيق الحرفي للنصوص القانونية قد يؤدي إلى الجور ويحيد عن الطريق الصحيح⸱
القاعدة أن المحاكمة العادلة التي تتوفر فيها كل الضمانات القانونية لا يمكنها أن تستند في منطوق أحكامها وقراراتها على وسيلة واحدة ووحيدة من وسائل الإثبات مثل شهادة شاهدين قد تبين زورها⸱ تنص المادة 563 من ق⸱ م⸱ ج⸱ "يجوز الطعن بإعادة النظر ضد القرارات الصادرة استنادا إلى وثائق صرح أو اعترف بزوريتها"⸱
ثانيا: حقيقة وقائع النازلة
يستفاد من محضري الضابطة القضائية الأول عدد⸱⸱⸱ بتاريخ⸱⸱⸱ والثاني عدد⸱⸱⸱ بتاريخ⸱⸱⸱ حيث تم الاستماع للمشتكي⸱⸱⸱ كونه تعرض لاعتداء بالضرب والجرح بالسلاح الأبيض من طرف المشتكى به⸱⸱⸱ الذي أنكر جملة وتفصيلا ما نسب إليه بدعوى أنه كان بالدار البيضاء أثناء وقوع الاعتداء بشهادة مشغليه⸱ ومما عزز هذا الإنكار كذلك ودحض ما تضمنه البحث التمهيدي أو ما أعقبه من تحقيق في المرحلتين الابتدائية والاستئنافية والقرارات التي تلتهم، الشكاية التي وضعتها السيدة ⸱⸱⸱ بتاريخ⸱⸱⸱ والتي تفند، معاينة للوقائع، كل ما جاء في هذه التصريحات سالفة الذكر، وبالتالي تبرئة ذمة المشتكى به لانعدام العلاقة السببية بينه كفاعل وبين المتضرر (كمشتكي)، ناهيك على أن إبعاد المحامي من الحضور خلال التحقيق مع المتهم أمام الشرطة القضائية يشكك في كل ما اقتنعت به المحكمة سواء الابتدائية أو الاستئنافية⸱
أحيلا محضرا البحث التمهيدي على السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الذي تابع المشتكى به ⸱⸱⸱على أساس الفصل 401 من ق⸱ م⸱ ج⸱ الضرب والجرح بالسلاح الأبيض الذي أحاله بدوره على السيد قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية الذي أمر بتعيين خبير للفحص في النازلة الذي انتهى في خبرته إلى أن الإصابات أدت إلى عاهة مستديمة في اليد اليمنى للضحية⸱ فاستصدر السيد قاضي التحقيق أمرا بعدم الاختصاص لكون النازلة تكتسي صبغة جنائية كما حددها الفصل 402 من ق⸱ م⸱ ج⸱ والإحالة على غرفة الجنايات⸱ وتواترت الإجراءات إلى أن وصل ملف النازلة إلى مكتب السيد الوكيل العام للملك الذي أحاله على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف الذي أمر بإحضار الشاهدين اللذان على تصريحهما المتناقض لواحد والمزور للثاني تم الحكم، مع العلم أن وسائل الإثبات الرصينة والصلبة غير كافية بتاتا لتحري الحقيقة وإصدار محاكمة عادلة⸱
حسب الفصل 751 من ق⸱ م⸱ ج⸱: "كل إجراء يأمر به هذا القانون ولم يثبت انجازه على الوجه القانوني يعد كأن لم ينجز"⸱ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل، كما جاء كذلك في المادتين المدنية والعقارية، ما بني على أقوال وإجراءات خاطئة تنشأ عنه تعليلات ونتائج خاطئة⸱
ثالثا: بشأن التعليل والتكييف القانونيين
وحيث إن قرار السيد قاضي التحقيق الذي بني على شهادة شاهدين ثبت بالأدلة زورهما وتناقضهما وبالتالي ضحدهما، شهادة ودفاعا، وإن هذا القرار نفسه هو الذي بني عليه تعليل وتكييف ثم قرار غرفة الجنايات الابتدائية وقرار غرفة الجنايات الاستئنافية وقرار محكمة النقض، تسقط هذه القرارات إجمالا في مجال الفصل 751 من ق⸱ م⸱ ج⸱ الذي يحدد بصريح العبارة كل إجراء لم يتم تأكيده على الوجه القانوني الصحيح يعد باطلا⸱
رابعا: بشأن خرق الإجراءات المحورية المتعلقة بالنازلة
لم تكن هذه الإجراءات القضائية، التي انتهت إلى مسؤولية جنائية، منذ البداية وتعاقب مراحلها، محضر الشرطة القضائية، النيابة العامة، قضاء التحقيق، قائمة على أسس قانونية واضحة وسليمة وتعليلات سديدة ومحكمة بل أسست على مجموعة افتراضات، مصدرها الاستماع لشاهدين ثبت زورهما، ربما انتقاما من المشتكى به، كونت على أساسها اقتناعا ثم حكما خاطئين خاليين من كل فعالية قضائية تنم عن تحري حقيقي ومراقبة وتقييم لوسائل الإثبات الكافية والمؤكدة بعبارات قانونية صحيحة وصارمة ترقى بالقضية وتعليلاتها وانتظارات المتهم المفترض براءته إلى مستوى عالي في الاجتهاد القضائي يصبح مرجعا يعتمد عليه في الدراسات والأبحاث والتحاليل العلمية والأكاديمية⸱
خامسا: حول خرق حق الدفاع وغياب محاكمة عادلة
وحيث إن لو شرع للدفاع حق الحضور منذ بداية الواقعة إلى جانب موكله بمخفر الشرطة القضائية كلما دعت الضرورة لذلك لما سقطت هذه الضابطة القضائية في متاهات الشطط في استعمال السلطة من خلال القيام باستنتاج الوقائع وتكييفها واستنطاق المتهم بدلا من التقيد في إطار اختصاصاتها بالتأكد من وقوع الجريمة وجمع البينات المتعلقة بها والبحث عن مرتكبيها⸱ إذا كانت الجريمة قائمة بوجود الفعل المادي، والنص القانوني، فقد غابت في نازلتنا هاته النية الإجرامية والعلاقة السببية، أي نسب الجرم مباشرة لفعل المتهم وهذا ما لم يتم إثباته بالأدلة القانونية السليمة⸱
وحيث إن، من جهة أخرى، التصريحات التي يتلقاها قاضي الحكم من قاضي التحقيق الذي بدوره يتلقاها من الشرطة القضائية ليست لها قوة إثبات ملزمة للمحكمة بل مجرد وسيلة من مجموع الوسائل التي يستند عليها قاضي الحكم في اتخاذ القرار النهائي وإصدار الحكم في القضية بكل نزاهة ومسؤولية وضمير⸱ ناهيك على أن استفراد الشرطة القضائية بالبحث التمهيدي ومحاضره بمنأى ليس فقط عن الدفاع بل كذلك عن القضاء بما فيه قاضي التحقيق وقاضي الحكم يجعل هذه الأطراف لا تعلم بتاتا حقيقة وخطورة ما نسب للمتهم⸱
سادسا وأخيرا: لهذه الأسباب وغيرها، السيد الرئيس
لكل هذه الأسباب التي تمت الإشارة إليها أعلاه، السيد الرئيس، ولغيرها من الأسباب الأخرى لمحكمة النقض الموقرة الصلاحية للوقوف عليها ومراقبتها وإثارتها ولو تلقائيا وعلى هذا الأساس نلتمس من سيادتكم:
في الشكل: قبول مسطرتي إعادة النظر في الإجراءات التي على أساسها بنيت التهم المنسوبة خطأ إلى المشتكى به والمدان من أجلها⸱
في الموضوع: التفضل بقبول الدعوى والحكم بإبطال ونقض القرار عدد⸱⸱⸱الصاد عن محكمة النقض بتاريخ ⸱⸱⸱ في الملف الجنائي عدد⸱⸱⸱بتاريخ 06/05/2023 وإحالة ملف النازلة على غرفة محكمة الجنايات باستئنافية فاس وذلك لإعادة فحص التهم المنسوبة للمشتكى به والمدان من أجلها، مع حفظ الصائر
تحت سائر التحفظات
المرفقات:
صورتين شمسيتين:
من القرار عدد⸱⸱⸱ الصادر بتاريخ⸱⸱⸱
والقرار عدد⸱⸱⸱ الصادر بتاريخ⸱⸱⸱
وأصل التزام بأن المتهم أصبح عاطلا
الأستاذ محمد شبيه بلمختار محامي بهيئة المحامين بفاس المقبول للترافع أمام محكمة النقض بالرباط
الجيلالي شبيه دكتور ومؤهل للبحث والتأطير والتدريس بجامعة باريس، ودكتور الدولة بجامعة القاضي عياض، في العلوم القانونية والمالية والضريبية والإدارية والمنهجية، ومحامي بهيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير، كلميم والعيون
