اليوسفية: "ساعة قراءة ـ التلميذ قارئا وكاتبا".. مبادرة تربوية لترسيخ ثقافة القراءة والكتابة بالمؤسسات التعليمية

اليوسفية: "ساعة قراءة ـ التلميذ قارئا وكاتبا".. مبادرة تربوية لترسيخ ثقافة القراءة والكتابة بالمؤسسات التعليمية

اليوسفية: "ساعة قراءة ـ التلميذ قارئا وكاتبا".. مبادرة تربوية لترسيخ ثقافة القراءة والكتابة بالمؤسسات التعليمية

الأستاذ المشرف: نورالدين الطويليع

 يضع أغلب المتعلمين الكُتَّابَ والمبدعين في بُرْجٍ عَاجٍ، ويتمثلونهم أشخاصا استثنائيين بقدرات خارقة، كأنما أوتوا مفاتيح الكتابة وحدهم، وقَدَرُهُمْ أمامهم لا يتجاوز في أحسن الأحوال القراءة، دون أن يسمحوا لأنفسهم بتجاوز دائرة التلقي، والانخراط في الكتابة الإبداعية.


هذا التمثل يحول دون إظهار التلميذ لمواهبه، ويجعل الكتابة منحصرة لديه في الشق الوظيفي المرتبط بالامتحانات والمراقبة المستمرة، ولا يمنحه القدرة على تجاوزها، ليرسم لنفسه مسار المبدع الذي يثق في نفسه، ويسلك طريق الكتابة دون مقارنات محبطة، تجعله يتراجع في أول خطوة، ويقر بالاستسلام، لا سيما إذا لم يجد مرشدا قرائيا يأخذ بيده، ويدله على طريق الإبداع، وييسر له سبله.


في ظل هذه الوضعية ارتأينا إطلاق مبادرة قرائية مصحوبة بالكتابة الإبداعية، نستثمر فيها إصدارات ورشة المكتبة بمركز التفتح للتربية والتكوين اليوسفية،  المتمثلة في ثلاث مجموعات قصصية (عودة إلى الحياة ـــ أستاذ وحكاية ـــ أصدقاء البيئة)،  وكتابين جامعين، يضمان أجناسا أدبية مختلفة مثل القصة والمقالة والخطبة والخاطرة والشعر (أحداث عابرة للنص ــــ من معركة الاستقلال إلى ملحمة المسيرة الخضراء)، وهي كتب تلميذية صادرة عن دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر المغربية (باستثناء المجموعة القصصية أصدقاء البيئة التي لم تنشر بعد)، أنتجها تلاميذ ينتمون إلى المؤسسات التعليمية بمديرية اليوسفية تحت إشرافنا، في إطار ورشات حضورية بمركز التفتح، وورشات ميدانية، شملت المدارس الابتدائية والثانويات الإعدادية والتأهيلية.


نتطلع في إطار هذا المشروع إلى تجسير الهوة بين التلميذ القارئ والكاتب، فالقارئ تلميذ والكاتب تلميذ كذلك، ومن شأن هذا التماثل أن يُمَكِّنَ تلاميذنا من اقتحام عقبة الكتابة الإبداعية، وأن يروا فيها ممارسة قريبة المنال، بعد أن امتلك زملاؤهم  ناصيتها، واستطاعوا أن يثبتوا أسماءهم في قائمة الكُتَّابِ المبدعين.


      نحن الآن في وسط الطريق، وقد ظهرت مؤشرات قوية تحفزنا على الاستمرار فيه، فقد تمكنا من إقناع التلاميذ طرق باب الكتابة الإبداعية، وفي مرحلة التجريب كانت النتائج مبهرة، مما دفعنا إلى استثمار هذا النجاح في إصدار مجموعة قصصية تضم حوالي خمسين قصة، وتحمل عنوانا يتصل بالمشروع في صورته العامة "على خطى كاتب .. حين يقرأ المتعلم ويكتب".


      مشروعنا "ساعة قراءة... التلميذ قارئا وكاتبا" لا يمثل نشاطا موازيا، بل يؤسس لتحول نوعي من تعليم قائم على التلقين إلى تعلم قائم على الممارسة القرائية المنتجة.