إعادة تدوير البلاستيك...ثنائية التقنية والإبداع من أجل تنمية مستدامة



إن الراصد للأحوال الراهنة التي يعيشها العالم على المستوى البيئي ليجد في نفسه يأسا عميقا وجزما  يقينيا باستحالة إنقاذ الوضع واستحالة وجود فوهة نور تضيء هذا الظلام الدامس، وتزيد حدة الأمر وخطورته إذا تحدثنا عن منطقة صناعية كالدار البيضاء التي يتم فيها نقل 4000 طن يوميا من النفايات حسب وكالة المغرب العربي للأنباء، ومن بين هذا الكم الهائل يأخذ البلاستيك حصة الأسد فيكون الأكثر انتشارا والأكثر ضرارا. لكن حين يتم الحديث عن النفايات بشكل عام وعن البلاستيك على وجه الخصوص لا يتحدث أبدا عن الوجه المشرق الذي يمكنه أن يكون هو تلك الفوهة المنيرة في حين أن للبلاستيك عدة استعمالات إيجابية تؤثر في مختلف المجالات الحيوية، وأهمها التدوير. فكيف يمكن لهذه العملية إن تحول النفايات من نقمة إلى نعمة؟ ومن ضرر بيئي إلى مساهمة فعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

لم تكن التوقعات ولا الحسابات النظرية يوما كنظيرتها التجريبية في دقتها ونقلها للواقع كما هو، لذلك ارتأينا أن نخرج وسط الميدان، ونعاين الواقع بشكل مباشر لعلنا نلامس الحقيقة ونضع مقاربة واقعية للمسألة مناط التحليل، فكانت وجهتنا إذا جمعية إكرام، وهي جمعية ذات نفع عام وإعادة إدماج مهني واجتماعي ومدرسي لأناس في وضعية صعبة، تقع في مدينة الدار البيضاء وبالضبط في مقاطعة  ابن امسيك .

 الصحافيون الشباب في حوار مع رئيسة جمعية إكرام


''إن تدوير البلاستيك عملية تعيننا على فتح موارد رزق أمام أناس لم يجدوا ملجأ ولا ملاذا يؤويهم من برد الفقر''  جملة قالتها الأستاذة خديجة بوفوس في معرض حديثها عن الدور الذي يحتله تدوير البلاستيك ضمن مشاريع الجمعية وأهدافها واستراتيجياتها، حيث يمثل هذا العنصر نسبة 26% من المواد الخام التي تعتبر بمثابة رأسمال للجمعية ويتم الحصول عليه عن طريق عقد شراكات مع مؤسسات تعليمية وشركات وجمعيات في مدينة الدار البيضاء، وبعد ذلك يطلق العنان للتقنية والإبداع للتعامل مع هذه المادة الخام، فالأولى تعتمد على آلات دقيقة تحول البلاستيك من مادة ملوثة للبيئة إلى مادة صديقة للاقتصاد والمجتمع والبيئة في آن واحد، والثانية تقطف لنا من زهور الأفكار أحلى باقة، فتعطي للبلاستيك حياة أخرى وشكلا جديدا ولونا جديدا مما يضفي عليه قيمة حقيقية وهكذا يبقى ولا يضيع بل ويتحول إلى منتوجات إبداعية تهفو لها النفوس من كل الأذواق والميولات.
ولكي لا يكون الكلام مجرد حبر على ورق أو كلمات تقول بلا رقيب ولا عتيد، فقد زرنا ورشة العمل ورأينا كل مراحل تدوير البلاستيك بدءا من الفرز وصولا إلى استخراج الأشكال الفنية التي يكون لكل واحد منها رونقا خاصا.
 
الآلات الخاصة بتدوير البلاستيك 

ولم يطلعنا على هذه الحقائق سوى شاب من وسط الجمعية يمثل نموذجا حيا لما تقوم به هذه الأخيرة وكيف تجعل من البلاستيك وسيلة لخلق فرص شغل تمكن من الإدماج السوسيومهني لشباب قد يئسوا من الحياة، وأثناء عرضه لمراحل تدوير البلاستيك وضح لنا أن العملية تبدآ أولا يفرز العناصر المختلفة إذ يوجد سبعة رموز مختلفة لإعادة التدوير تكون موجودة في قاع العلب البلاستيكية، فيتم البدء بتصنيف المواد بناء على هذه الرموز وقد يكون قرزا إضافيا بناء على لون البلاستيك، ثم يتم تقطيعه إلى قطع صغيرة وهذا ما يسمى بعملية الطحن ويتم استخدام آلات خاصة، ثم تدوير القطع البلاستيكية وضغطها حتى تصبح على استعداد لإعادة الاستخدام ويتم وضعها في قوالب متنوعة حسب المنتوج المراد صنعه وهنا يكون الإبداع سيد الموقف.
البلاستيك-قبل-و-بعد-التدوير
البلاستيك قبل و بعد التدوير

وقد أطلقت هذه الجمعية ماركة تجارية تحت اسم "كون" يتم فيها بيع المنتوجات المبتكرة ، ويعرف عدد المبيعات تزايدا باستمرار، إلا أن قلة الدعم المالي يقف عائقا أمام تحقيق كل أهداف الجمعية نظرا لما تحتاجه من آلات متطورة تحسن من جودة العمل وسرعته، إضافة إلى مصادر المادة الخام التي تشكل الزاد الأساسي لعمل الجمعية.


ومع كل هذا يمكننا أن نجزم يقينا بأن تدوير البلاستيك من أكثر العمليات عبقرية، إذ تجعل من الأزبال ثروة بيئية ومادية. لكن هل هذا هو السلوك الايجابي الوحيد لاستعمال البلاستيك؟
 ألا توجد أساليب أخرى  أكثر تطورا من سلاحنا الحالي ؟

هذا-الربورتاج-من--انجاز--تلاميذ--ثانوية-أبو-شعيب-الدكالي-التأهيلية

،  "    



هذا الربورتاج من  انجاز  تلاميذ  ثانوية أبو شعيب الدكالي التأهيلية
لبنى صابر
منال طاووس
 تاطير الأستاذة رجاء حمدي
اخترنا لك