فترة الحجر الصحي موسم الهجرة إلی القراءة

 ذ.علي أومنال

٭ ذ.علي أومنال.
   لا أحد ينکر أهمية  القراءة  والمطالعة في حياة الأفراد والجماعات ، فتطور المجتمعات والشعوب رهين بالمستوی الثقافي والدراسي لأفرادها باعتبارهم اللبنات الأساسية في البناء والتقدم  .
        لقد حان الوقت لکي نعيد الاعتبار لخير جليس۔الکتاب۔ ونجالسه  ونتصفحه ولو لفترة قليلة يوميا درء للملل الذي قد نشعر به جراء فترة الحجر الصحي، کما يتوجب علينا تقديم الاعتذار له لأننا قطعنا الصلة معه بسبب انشغالنا بالهواتف واللوحات الإلکترونية إذ استهوتنا الصورة فنسينا الورقة والکلمة ... وقد قيل قديما ”الکتاب خير جليس“ فهو إذن  مصدر الخير والعلم والإفادة وامتلاک آليات التفکير الإيجابي ونشر الأمل والتفاٶل بين الناس ، فيستحق أن ينعت بهذه الصفة ،ومن المتداول کذلک حول  أهمية صحبة الکتب قولهم : “ أن تضع أنفک في کتاب خير من أن تضعه في کلام بشر“ ،حيث يجعل القارٸ يسافر في عوالمه وأحداثه متشوقا إلی نهايته مرافقا أبطاله مدافعا عنهم أحيانا ومعارضا إياهم أطوارا أخری بعيدا عن النميمة والغيبة وذکر عيوب بني جلدته ،ومن منافع صحبة الکتاب التي لا تعد ولا تحصی إغناء وتقوية الرصيد اللغوي والمعرفي للمطالع، فتجده سلس الأسلوب واضح اللغة آني التفکير قادرا علی التعبير بيسر کتابيا وشفهيا وهي ميزة ناذرة في طلاب هذا الزمان بسبب عزوفهم  عن القراءة،ومن ثمرات شجرة الکتب قوة شخصية القارٸ وثباتها بالفکر کما يقوی الجسم بالرياضة ،فتجده يخاطب غيره دون ارتباک ولا انزعاج إلی درجة التأثير في المخاطَب و المدرسون المتمکنون من صناعة التدريس خير مثال علی ذلک فتجد الطلاب ينبهرون بأسلوبهم وتعبيرهم طوال الحصة بل يعمدون إلی تقليدهم  ويعجبون بشخصياتهم ...فکثير المطالعة إذن يحيا حياتين حياة واقعية معنا وأخری خيالية راٸعة مع الکتَّابِ والشخصيات الموظَّفة في مٶلفاتهم فمن منا لا يريد أن يحيا حياتين ؟!
    لنهاجر بشکل جماعي إلی جزيرة الکتب ونتصفح المٶلفات التي علاها الغبار ونجعل فترة الحجر الصحي موسما نجدد فيه علاقاتنا بخير جليس.