قواعد الكفر الأربعون

الإدارة أبريل 10, 2014 أبريل 10, 2014
للقراءة
كلمة
0 تعليق
-A A +A

بقلم الأديب ربيع السملالي
انتهيت اليوم بحمد الله من قراءة الرّواية الخُرافية الضّخمة قواعد العشق الأربعون ،والتي تضمّ بين دفّتيها الكفرَ الصّراح والزّندقة السّافرة والتّصوف المنحطّ والانحلال الخُلُقي وغير ذلك من المصائب التي لا يرضى بها من كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد  ...

 وقد كان طلب منّي بعض الأحبّة أن أكتب مقالة أشير فيها إلى انطباعاتي حولها ، لذلك عنّ لي أن أقول في غير تطويل مملّ ولا تقصير مخِلّ  :
إنّ قراءتي لمثل هذه الرّوايات لا يفاجئني ، ولا يدهشني، وقد طالعتُ من أمثالها العشرات،ابتداءً بأولاد حارَتنا لنجيب محفوظ الظّالم لنفسه ، وانتهاءً بعزازيل للوقح يوسف زيدان ...  وأعلم سلفًا أنّ كلّ رواية يشيد بها بنو علمان ويذهبون في تقييمها ومدحها كلّ مذهب لهي رواية تخدم مصالحهم الخبيثة الدفينة، وهذه واحدة من تلك الرّوايات، وقد اشتهرت شهرة عجيبة وكأنّ النّاس متعطّشون لمن يسقيهم السّم الزّعاف ممزوجًا بالعسل.. وبما أنّ الكاتبة الفرنسية الأصل التّركية المقام لها أسلوب خلاّب وجذّاب وسرد شيّق فقد استطاعت أن تنال إعجاب القُرّاء المساكين الذين لا يحرّكون ساكنًا تجاه عقيدتهم الإسلامية وإن ولغت في نقائها وصفائها  أمثال هذه الكلاب الشّاردة عن منهج الله القويم ، ولا يسكّنون متحرّكًا ولو شُتم ربّهم أو استهزئ بنبيّهم وكأنّهم خشب مسنّدة .
وقد صدقَ الرّافعي حين قال : وما زالتْ هذه من عجائب حكمة الله فيما يَحُوطُ به هذا الدّين الإسلامي وكتابه العربي الخالد، فكلّما وهنَ عصر من عصوره رماه الله بزنديق.
ومن الأخطاء التي يرتكبها القرّاء الذين معلوماتهم متواضعة جدّا تُجاه هذا الدّين العظيم الذي ينتسبون إليه، هو أنّهم يقرأون ما لا يجوز قراءته، قبل أن يكونوا واقفين على أرضية صلبة تمكّنهم من الثّبات والصّبر في وجه مثل هذه العواصف الكارثية الكتابية التي يهاجمنا بها أعداؤنا ..فهم يتصرّفون كطفل رضيع ، يتناول قطعة لحم ، فيكون فيها هلاكه ..
ثمّ يجبُ أنْ نعلمَ  أنّ التّصوفَ الوضيع قد بدأ الغربُ الصّليبي الكافر يهتمّ به اهتمامًا ملحوظًا لا يخفى على المهتمّين، ويحاول بكلّ ما أوتي من قوّة أن يعيدَ ترهات أوليائه وتخاريفهم وجنونهم وهرطقاتهم، لأنّهم يعلمون أنّ هذا المسلك المُردي، والطّريق الوعر سيفعل بأبنائنا ما لا تستطيع فعله الدّبابات والقنابل .
باختصار شديد هذه الرّواية مليئة بكلّ ما يُغضب الله ورسوله والمؤمنين ، قرأتها بتدبّر على مضض صابرًا من أجل هذه السّطور التي تقرأونها الآن لعلّ الله تعالى أن يكتب لنا الأجر على ذلك ، ومن هنا أقول لا أنصح أبدًا بقراءتها إلا لمن كان يملك سلاحا قويًا مستمدّا من عقيدته الصّحيحة ، وفكره المستضيء بكتاب ربّه وسنّة نبيّه .
كرّرتْ الكاتبة على لسان أبطال روايتها كثيرًا من المقولات الكفرية التي تكاد السموات يتفطرن منها وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، وإليكم بعضها ، وناقل الكفر ليس بكافر :
-إلهي الحبيب ، إنّي أحبّك ، إنّي أحبّك أكثر مما قد تعرف . سأفعل أيّ شيء من أجلك ، فقط قل لي ماذا تريد . حتّى لو طلبتَ منّي أن أذبح من أجلك أسمن خروف في قطيعي ، فلن أتردّد في عمل ذلك . أشويه ، وأضع دهن إليته في الرّز ليصبح لذيذ الطّعم
ثمّ سأغسل قدميك وأنظّف أذنيك وأفلّيك من القمل . هذا هو مقدار محبّتي لك ص 79 .
وكنت كذلك سأصلي من أجلك ، لكنّني لم أقرع باب الله منذ وقت طويل ، ولم أعد متأكّدة هل لا يزال يقيم في المكان نفسه . ص 119!
 إنّ الله منهمك في إكمال صُنعكَ . ص150-
- فكل ما يمكنني عمله هو الادّعاء والتّصنع لأنّني أعتقد بأنّ الله لا يسمعني ، ولا يوجد لديّ سبب يجعلني أؤمن بأنّه يسمعني . ص 154
 - وتساءلتُ عن السّبب الذي يجعل الله غير عادل ؟ ص 158
فبعد سنواتٍ من التّردّد ، اقتربتُ اليومَ خُطوةً باتّجاه الله، وكيفَ أجابَ على تقرّبي منه ؟ بركْلي وطردي من بيته . ص 198
وغيرها من الأقوال التي أعرضت عنها لشناعتها وبشاعتها، والحرّ تكفيه الإشارة .
قد يقول بعضُ الأحبّة : وما الذي يجعلك تقرأ مثل هذه التّرهات والحماقات، وأمثالها كثيرة في زماننا الموحش هذا ؟
فأقول لهم : أتفق معكم ، ولكنّني رأيت شبابَنا وشابتنا يُسبّحون بحمد هذه الرّواية المسمومة بكرةً وأصيلا ، وينقلون منها مقاطع على صفحات المواقع التواصلية والاجتماعية أكثر مما ينقلون عن كتاب ربّهم وسنة نبيهم ، بل قد بيع منها في ظرف وجيز 600.000 نسخة ، فوجب التّحذير ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، كما يقرّر الأصوليون ، والسّاكت عن الحقّ شيطان أخرس ، كما قال بعض السّلف .
ومن جهة أخرى فإنّ المؤلّفة قد استشهدت بآيات قرآنية وأحاديثَ نبوية، من أجل أن تلبّس على العوام من أمّتنا أمرَ دينهم،  الذين لا فرقَ عندهم بين كافر ومسلم، ولا بين فاجر وتقيّ، ولا بين مسلم ويهودي ونصراني وبوذي .

أمّا من ناحية تبرير الخيانات الزّوجية، وتحبيذ المعاصي، والتماس الأعذر للعاهرات، والسّكارى، والشّواذ ففي هذه الرّواية كان لكلّ ذلك نصيب الأسد على لسان الصّوفية الملاعين أصحاب وحدة الوجود الذين لا فرق عندهم بين خالق ومخلوق .
قال ابنُ تيمية : فالسّالكُ طريقَ ( الفقر والتّصوف والزّهد والعبادة) إن لم يَسلك بعلم يُوافقُ الشّريعةَ ، وإلاّ كان ضالاّ عن الطّريق ، وكان ما يُفسده أكثر مما يُصلحه .
وقد حاولت هذه المرأة السّخيفة أيضًا أن تصوّر المُتديّنين بصورة قاتمة متجهّمة بشِعة، تصوّرهم وكأنّهم وحوش كاسرة لا رحمة في قلوبهم، ولا يعرفون إلاّ لُغةَ العُنف والشّدة والقسوة ، إشارة منها أنّ الإسلام بصفة خاصّة والأديان بصفة عامة لا يوجد في شرائعهم إلاّ العنف والاستبداد والظّلم وسفك الدّماء والإرهاب والغرور وهلمّ شَرًّا .

وحسبنا الله ونعم الوكيل


شارك المقال لتنفع به غيرك

إرسال تعليق

0 تعليقات


 

  • انشر مواضيعك و مساهماتك بلغ عن أي رابط لا يعمل لنعوضه :[email protected] -0707983967او على الفايسبوك
     موقع الأساتذة على  اخبار جوجل - على التلغرام : المجموعة - القناة -اليوتيب - بينتريست -
  • 1141781167114648139
    https://www.profpress.net/