مجانين البوند كوموند وعملة جافيل الذهبية في زمن كوفيد التاسع عشر


ـ نورالدين الطويليع

يقول الشاعر الأندلسي ابن زيدون:

يا ليل طل أو لا تطل. ... لابد لي أن أسهرك
لو بات معي قمري..... ما بت أرعى قمرك
كما تحدى ابن زيدون الليل, وأصر على سهره لوجه قمره الذي لو سامره, لأغناه عن السهر, ولما عبأ بعد الساعات والدقائق..., كما فعل ابن زيدون اتبع نهجه مجانين طلبات السند من رؤساء الجماعات والأقاليم, فسواء طال ليل الحجر أم قصر, فهم الساهرون في مناجاة البوند كوموند, وفي استدراجه إلى منطقة الجيب العميقة التي يشعرهم تواجده بها بالوصال, ويتيح لهم فرص التملي بقمره والسمر مع عمولته, وإدارة الظهر لقمر الدنيا وشمسها ونجومها وكواكبها وإنسها وجنها.
مجانين البوند كوموند الجافيلي هؤلاء تملكهم الهوى, واشتعلت نفوسهم عشقا لهذه المادة, فهاموا في أراضي جماعاتهم يروون بها الأرض, ويتملون برؤيتها وهي تصب من الخراطيم مختلطة بماء ماكان ليصل إلى الأقاصي لولا شفاعة المحبوب البوند كوموندي الذي لا يرد له طلب في زمن كوفيد التاسع عشر.
عانت دواوير من الجفاف, ويبس حلق ساكنها, دون أن يجد جرعة ماء, ومن جاد من رؤساء الجماعات وتكرم تحول إلى بائع ماء يتلقى الثمن قبل أن يسمح للصهريج بإفراغ حمولته هناك, لكن, وبما أن المحبوب الذي اعتاد أن يظهر قبل الجائحة في صورة أدوات المكتب من أقلام وأوراق وغيرها, وعتاد معلوماتي مما تعلمون, ومما لا تعلمون, ومن أدوات زينة تزيين واحتفال بالأعياد الوطنية..., بما أنه قرر أن يغير جنسيته, وأن يتسمى في هذه الجائحة ب "جافيل" فإن وفاء الحبيب ظل راسخا, وبات ثابتا, ولأنه حريص عليه وعلى وصاله, وعلى تكرار لازمته بالكتابة والحديث عنه ومعه كما قال ابن الفارض:
حديثه أو حديث عنه يطربني.....هذا إذا غاب أو هذا إذا حضرا
كلاهما حَسَنٌ عندي أُسَرُّ به...... لكنَّ أحلاهما ما وافق النَّظَرَا
عمد على جناح السرعة إلى تخصيص ميزانيات تليق بمقامه, وتنزله منزلته التي تليق بمن ملك شغاف القلب, وتجعله تحت أنظار العين، فقدر ثمنه بالذهب عوض الدرهم, وصرف مقابل لترات معدودة ملايين السنتيمات قبل أن تتدخل وزارة الداخلية التي لا تفقه في الحب, وتصدر أمرها القاسي بالتفريق بين المحبوبين, غير عابئة بقلوب ستتفطر بهذا البين, وبعيون ستذرف دموع الفراق بغزارة المطر